درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۸: مالیت ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[من شروط العوضين : المالية] (١)

الاحتراز بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعةً مقصودةً محلّلةً

يشترط في كلٍّ منهما كونه متموَّلاً ؛ لأنّ البيع لغةً ـ : مبادلة مالٍ بمال (٢) ، وقد احترزوا بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء ، محلَّلة في الشرع ؛ لأنّ الأوّل ليس بمالٍ عرفاً كالخنافس والديدان ؛ فإنّه يصحّ عرفاً سلب المصرف لها ونفي الفائدة عنها ، والثاني ليس بمالٍ شرعاً كالخمر والخنزير.

ثمّ قسّموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشي‌ء كالحشرات ، وإلى ما يستند إلى قلّته كحبّة حنطة ، وذكروا : أنّه ليس مالاً وإن كان يصدق عليه الملك (٣) ؛ ولذا يحرم غصبه إجماعاً ، وعن‌

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) المصباح المنير : ٦٩ ، ذيل مادّة «بيع».

(٣) ذكر ذلك المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٩٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٢٠.

التذكرة : أنّه لو تلف لم يُضمن أصلاً (١) ، واعترضه غير واحد ممّن تأخّر عنه (٢) بوجوب ردّ المثل.

والأولى أن يقال : إنّ ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفاً ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم جواز وقوعه أحدَ العوضين ؛ إذ لا بيع إلاّ في ملك. وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن كان أكل المال في مقابله أكلاً بالباطل عرفاً ، فالظاهر فساد المقابلة. وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن ثبت دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو ، وإلاّ فلا يخفى وجوب الرجوع إلى عموماتِ صحّة البيع والتجارة ، وخصوص قوله عليه‌السلام في المرويّ عن تحف العقول : «وكلّ شي‌ءٍ يكون لهم فيه الصلاح من جهةٍ من الجهات ، فكلّ ذلك حلال بيعه .. إلى آخر الرواية» (٣) ، وقد تقدّمت في أوّل الكتاب (٤).

__________________

(١) حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٩٠ ، وراجع التذكرة ١ : ٤٦٥.

(٢) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٩٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٢٠ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٤٧.

(٣) تقدّمت الرواية في المجلّد الأوّل من طبعتنا : ٥ ١٣ ، وانظر تحف العقول : ٣٣٣.

(٤) في «ف» زيادة : «وحيث جرى ذكر بعض هذه الرواية الشريفة ، فلا بأس بذكرها بتمامها لاشتمالها على فوائد جليلة ، خصوصاً في تميّز ما يجوز الاكتساب به وما لا يجوز ، فنقول : روى في الوسائل عن كتاب تحف العقول للحسن بن علي ابن شعبة عن الصادق عليه‌السلام : «أنّ معايش العباد كلّها ..» فذكر أكثر الرواية باختلاف كثير عمّا ورد في أوّل الكتاب.

هذا ، وقد وردت هذه الزيادة في «ن» و «خ» من قوله : فنقول : «روى في الوسائل .. إلخ» لكن كتب عليها فيهما : زائد.

الاحتراز بقيد الملكيّة عن بيع ما يشترك فيه الناس

ثمّ إنّهم احترزوا باعتبار الملكيّة في العوضين من بيع ما يَشترك فيه الناس : كالماء ، والكلأ ، والسموك (١) والوحوش قبل اصطيادها ؛ لِكون (٢) هذه كلّها غير مملوكة بالفعل.

الاحتراز عن الأراضي المفتوحة عنوةً أيضاً

واحترزوا أيضاً به عن الأرض المفتوحة عنوة ؛ ووجه الاحتراز عنها : أنّها غير مملوكة لملاّكها على نحو سائر الأملاك بحيث يكون لكلٍّ منهم جزءٌ معيّن من عين الأرض وإن قلّ ؛ ولذا لا يورَّث ، بل ولا من قبيل الوقف الخاصّ على معيَّنين ؛ لعدم تملّكهم للمنفعة مشاعاً ، ولا كالوقف على غير معيَّنين كالعلماء والمؤمنين ، ولا من قبيل تملّك الفقراء للزكاة والسادة للخمس بمعنى كونهم مصارف له (٣) لعدم تملّكهم لمنافعها (٤) بالقبض ؛ لأنّ مصرفه (٥) منحصر في مصالح المسلمين ، فلا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم ، فهذه الملكيّة نحوٌ مستقلٌّ من الملكيّة قد دلّ عليه (٦) الدليل ، ومعناها : صرف حاصل الملك في مصالح الملاّك.

ثمّ إنّ كون هذه الأرض للمسلمين ممّا ادُّعي عليه الإجماع (٧)

__________________

(١) في «م» ، «ع» و «ص» : السماك.

(٢) كذا في مصحّحة «ن» ، وفي «ف» : «يكون» ، وفي سائر النسخ : بكون.

(٣) كذا ، والمناسب تثنية الضمير.

(٤) في غير «ش» : لمنافعه.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب تأنيث الضمير ، وكذا في قوله : تقسيمه.

(٦) في «ف» : عليها.

(٧) ادّعاه الشيخ في الخلاف ٢ : ٦٧ ٧٠ ، كتاب الزكاة ، المسألة ٨٠ ، والعلاّمة في المنتهي ٢ : ٩٣٤ ، والتذكرة ١ : ٤٢٧ ، وراجع الجواهر ٢١ : ١٥٧.

ودلّ عليه النصّ كمرسلة حمّاد الطويلة (١) وغيرها (٢).

[أقسام الأرضين وأحكامها] (٣)

وحيث جرى الكلام في ذكر بعض أقسام الأرضين ، فلا بأس بالإشارة إجمالاً إلى جميع أقسام الأرضين وأحكامها ، فنقول ومن الله الاستعانة :

الأرض إمّا موات وإمّا عامرة ، وكلٌّ منهما إمّا أن يكون كذلك أصليّة أو عرض لها ذلك ، فالأقسام أربعة لا خامس لها :

١ ـ ما يكون مواتاً بالأصالة

الأوّل : ما يكون مواتاً بالأصالة ، بأن لم تكن مسبوقة بعمارة (٤)

هو للإمام عليه السلام ومن الانفال

ولا إشكال ولا خلاف منّا في كونها للإمام عليه‌السلام ، والإجماع عليه محكيّ عن الخلاف (٥) والغنية (٦) وجامع المقاصد (٧) والمسالك (٨) وظاهر‌

__________________

(١) الوسائل ١١ : ٨٤ ٨٥ ، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٢٧٤ ٢٧٥ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ، الأحاديث ٤ ، ٥ و ٩.

(٣) العنوان منّا.

(٤) في غير «خ» و «ش» : بالعمارة.

(٥) الخلاف ٣ : ٥٢٥ ، كتاب إحياء الموات ، المسألة ٣.

(٦) الغنية : ٢٩٣.

(٧) جامع المقاصد ٧ : ٩.

(٨) المسالك ١٢ : ٣٩١ ، وفيه : عندنا موضع وفاق.