درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۲۰: مالیت ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها مواتاً.

هل تملك بالحيازة أم لا؟

وهل تُملك هذه بالحيازة؟ وجهان : من كونه مال الإمام ، ومن عدم منافاته للتملّك بالحيازة ، كما يُملك الموات بالإحياء مع كونه مال الإمام ، فدخل في عموم النبويّ : «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به» (١).

٣ ـ ما عرضت له الحياة بعد الموت

هذا القسم ملك للمحيي

الثالث : ما عرض له الحياة بعد الموت‌

وهو ملك للمحيي ، فيصير ملكاً له بالشروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الأُمّة كما عن المهذّب (٢) ، وبإجماع المسلمين كما عن التنقيح (٣) ، وعليه عامّة فقهاء الأمصار كما عن التذكرة (٤) ، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّف ، لا نفس الرقبة (٥) ، فلا بدّ من الملاحظة.

٤ ـ ما عرض له الموت بعد العمارة

الرابع : ما عرض له الموت بعد العمارة‌

فإن كانت العمارة أصليّة ، فهي مال الإمام عليه‌السلام. وإن كانت‌

__________________

(١) عوالي اللآلي ٣ : ٤٨٠ ، الحديث ٤ ، والمستدرك ١٧ : ١١٢ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٤.

(٢) المهذّب البارع ٤ : ٢٨٥.

(٣) التنقيح الرائع ٤ : ٩٨.

(٤) التذكرة ٢ : ٤٠٠.

(٥) انظر المبسوط ٢ : ٢٩.

العمارة من معمِّر ، ففي بقائها على ملك معمِّرها ، أو خروجها عنه وصيرورتها ملكاً لمن عمّرها ثانياً ، خلاف معروف في كتاب إحياء الموات (١) ؛ منشؤه اختلاف الأخبار (٢).

رجوع إلى أحكام القسم الثالث

ثمّ القسم الثالث ، إمّا أن تكون العمارة فيه (٣) من المسلمين ، أو من الكفّار.

لو كانت العمارة فيها من المسلمين

فإن كان (٤) من المسلمين فملكهم لا يزول إلاّ بناقل أو بطروّ الخراب على أحد القولين.

لو كانت العمارة فيها من الكفّار

وإن كان من الكفّار ، فكذلك إن كان في دار الإسلام وقلنا بعدم اعتبار الإسلام ، وإن اعتبرنا الإسلام ، كان باقياً على ملك الإمام عليه‌السلام. وإن كان في دار الكفر ، فملكها يزول بما يزول به ملك المسلم ، وبالاغتنام ، كسائر أموالهم.

ثمّ ما ملكه الكافر (٥) من الأرض :

حكم ما ملكه الكافر من الأرض

إمّا أن يُسلم عليه طوعاً ، فيبقى على ملكه كسائر أملاكه.

وإمّا أن لا يسلم عليه طوعاً.

فإن بقي يده عليه كافراً ، فهو (٦) أيضاً كسائر أملاكه تحت يده.

__________________

(١) راجع المسالك ١٢ : ٣٩٦ ٣٩٧ ، فنسب الأوّل إلى المحقّق والشيخ وجماعة ، والثاني إلى العلاّمة في بعض فتاويه ، ومال إليه في التذكرة وقوّاه هو نفسه ، وانظر الجواهر ٣٨ : ٢١.

(٢) راجع الوسائل ١٧ : ٣٢٦ ٣٢٨ ، الباب ١ و ٣ من أبواب إحياء الموات.

(٣) كلمة «فيه» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) كذا ، والمناسب : كانت.

(٥) في غير «ف» و «ش» : الكفّار ، ولكن صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٦) في غير «ف» : فهي.

وإن ارتفعت يده عنها (١) :

فإمّا أن يكون بانجلاء المالك عنها وتخليتها للمسلمين.

أو بموت أهلها وعدم الوارث ، فيصير ملكاً للإمام عليه‌السلام ، ويكون من الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين للنصوص المستفيضة :

وإن رفعت يده عنها قهراً وعنوة ، فهي كسائر ما لا يُنقل (٢) من الغنيمة كالنخل والأشجار والبنيان للمسلمين كافّة إجماعاً ، على ما حكاه غير واحد ، كالخلاف (٣) والتذكرة (٤) وغيرهما (٥) ، والنصوصُ به مستفيضة :

١ ـ رواية أبي بردة

ففي رواية أبي بردة‌ المسئول فيها عن بيع أرض الخراج قال عليه‌السلام : «من يبيعها؟! هي أرض المسلمين! قلت : يبيعها الذي في يده. قال : يصنع بخراج المسلمين ماذا؟! ثمّ قال : لا بأس ، اشتر (٦) حقّه منها ، ويحوّل حقّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه» (٧).

__________________

(١) تأنيث الضمير باعتبار «الأرض».

(٢) في غير «ش» ومصحّحة «ن» : ما لا ينتقل ، وفي «ص» كتب عليه : لا ينقل ظ.

(٣) الخلاف ٢ : ٦٧ ٧٠ ، كتاب الزكاة ، المسألة ٨٠.

(٤) التذكرة ١ : ٤٢٧.

(٥) كالغنية : ٢٠٤ ٢٠٥ ، والمنتهى ٢ : ٩٣٤ ، والجواهر ٢١ : ١٥٧.

(٦) كذا في أكثر النسخ والاستبصار ، وفي «ص» و «ش» ومصحّحة «ن» : «أن يشتري» ، وفي التهذيب والوسائل : اشترى.

(٧) الوسائل ١١ : ١١٨ ، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل.

٢ ـ مرسلة حمّاد‌

وفي مرسلة حمّاد‌ الطويلة : «ليس لمن قاتل شي‌ء من الأرضين وما غلبوا عليه (١) ، إلاّ ما حوى (٢) العسكر .. إلى أن قال : والأرض التي أُخذت بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها ويقوم عليها ، على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج : النصف أو الثلث أو الثلثين ، على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم (٣) إلى أن قال : فيؤخذ ما بقي بعد (٤) العشر ، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأكَرَتها ، فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينوبه ، من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير .. الخبر» (٥).

٣ ـ صحيحة الحلبي

وفي صحيحة الحلبي ، قال : «سئل أبو عبد الله عليه‌السلام عن السواد ما منزلته؟ قال : هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم ، ولمن يدخل (٦) في‌

__________________

(١) كلمة «عليه» من «ش» ، والعبارة في المصادر : ولا ما غلبوا عليه.

(٢) في الكافي والوسائل : ما احتوى عليه.

(٣) في «ش» وهامش «ن» زيادة : فإذا أخرج منها ما أخرج ، بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ، ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح.

(٤) في الكافي والوسائل بدل «فيؤخذ ما بقي بعد» : ويؤخذ بعد.

(٥) الوسائل ١١ : ٨٤ ٨٥ ، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢.

(٦) في غير «ص» : دخل.