درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۲۲: مالیت ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

أراضي المسلمين ، وهذا القسم أيضاً يصحّ الشراء والبيع فيه على هذا الوجه. وأمّا الأنفال وما يجري مجراها فلا يصحّ تملّكها بالشراء وإنّما أُبيح لنا التصرّف فيها حسب (١).

ثمّ استدلّ على أراضي الخراج برواية أبي بردة السابقة (٢) الدالّة على جواز بيع آثار التصرّف دون رقبة الأرض. ودليله قرينة على توجيه كلامه.

المتيقن ثبوت حق الاختصاص للمتصرف لا الملك

وكيف كان ، فما ذكروه من حصول الملك تبعاً للآثار ممّا لا دليل عليه إن أرادوا الانتقال. نعم ، المتيقّن هو ثبوت حقّ الاختصاص للمتصرّف ما دام شي‌ء من الآثار موجوداً.

فالذي ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه الذي يجوز التصرّف معه حتّى يثبت حقّ الاختصاص ، فنقول :

توقّف التصرّف على إذن الامام عليه السلام في زمان الحضور

أمّا‌ في زمان الحضور والتمكّن من الاستئذان ، فلا ينبغي الإشكال في توقّف التصرّف على إذن الإمام عليه‌السلام ؛ لأنّه وليّ المسلمين فله نقلها عيناً ومنفعة. ومن الظاهر أنّ كلام الشيخ (٣) المطلق في المنع عن التصرّف محمول على صورة عدم إذن الإمام عليه‌السلام مع حضوره.

حكم التصرّف في زمان الغيبة

وأمّا في زمان الغيبة ، ففي :

عدم جواز التصرّف إلاّ فيما أعطاه السلطان الذي حلّ قبولَ الخراج والمقاسمة منه.

__________________

(١) التهذيب ٤ : ١٤٥ ١٤٦ ، ذيل الحديث ٤٠٥.

(٢) راجع التهذيب ٤ : ١٤٦ ، الحديث ٤٠٦ ، والوسائل ١١ : ١١٨ ، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل ، وتقدّمت في الصفحة ١٩.

(٣) تقدّم نقله عن المبسوط في الصفحة ٢٢.

أو جوازه مطلقاً ؛ نظراً إلى عموم ما دلّ على تحليل مطلق الأرض للشيعة (١) ، لا خصوص الموات التي هي مال الإمام عليه‌السلام ، وربما يؤيّده جواز قبول الخراج الذي هو كاجرة الأرض ، فيجوز التصرّف في عينها مجّاناً.

أو عدم جوازه إلاّ بإذن الحاكم الذي هو نائب الإمام عليه‌السلام.

أو التفصيل بين من يستحقّ اجرة هذه الأرض ، فيجوز له التصرّف فيها ؛ لما (٢) يظهر من قوله عليه‌السلام للمخاطب في بعض أخبار حِلِّ الخراج : «وإنّ لك نصيباً في بيت المال» (٣) ، وبين غيره الذي يجب عليه حقّ الأرض ، ولذا أفتى غير واحد على ما حكي (٤) بأنّه لا يجوز حبس الخراج وسرقته عن (٥) السلطان الجائر والامتناع عنه ، واستثنى بعضهم (٦) ما إذا دفعه إلى نائب الإمام عليه‌السلام.

__________________

(١) يدلّ عليه خصوصاً ما في الوسائل ٦ : ٣٨٢ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ١٢ وغيره.

(٢) في «ن» و «خ» ونسخة بدل «ع» : كما.

(٣) الوسائل ١٢ : ١٥٧ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٦.

(٤) حكاه المحقّق الكركي عن كثير ممّن عاصره ، في قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) ١ : ٢٨٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٥٥ ٥٦ عن الأصحاب ، وانظر المناهل : ٣١٢ ، التنبيه السادس عشر ، وراجع تفصيل ذلك في المكاسب ٢ : ٢١٤ وما بعدها.

(٥) كذا في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ش» ، وفي سائر النسخ : على.

(٦) راجع الرياض (الطبعة الحجرية) ١ : ٤٩٦ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٢٤٥ ، والمناهل : ٣١٣ ، والجواهر ٢٢ : ١٩٤ ١٩٥.

أو بين ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح ، وبين الباقية على عمارتها من حين الفتح فيجوز إحياء الأوّل ؛ لعموم أدلّة الإحياء (١) وخصوص رواية سليمان بن خالد (٢) ونحوها.

الأوفق بالقواعد عدم جواز التصرّف إلّا بإذن الحاكم

وجوه ، أوفقها بالقواعد الاحتمال الثالث ، ثمّ الرابع ، ثمّ الخامس.

حكم ما ينفصل من المفتوح عنوة

وممّا ذكرنا يعلم حال ما ينفصل من المفتوح عنوة ، كأوراق الأشجار وأثمارها ، وأخشاب الأبنية والسقوف الواقعة ، والطين المأخوذ من سطح الأرض ، والجَصّ والحجارة ونحو ذلك ، فإنّ مقتضى القاعدة كون ما يحدث بعد الفتح من الأُمور المنقولة ملكاً للمسلمين ؛ ولذا صرّح جماعة ، كالعلاّمة (٣) والشهيد (٤) والمحقّق الثاني (٥) وغيرهم (٦) على ما حكي عنهم بتقييد جواز رهن أبنية الأرض المفتوحة عنوة بما (٧) إذا لم تكن الآلات من تراب الأرض. نعم الموجودة فيها حال الفتح للمقاتلين ؛ لأنّه ممّا ينقل.

وحينئذٍ ، فمقتضى القاعدة : عدم صحّة أخذها إلاّ من السلطان الجائر أو من حاكم الشرع ، مع إمكان أن يقال : لا مدخل لسلطان‌

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٣٢٦ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات.

(٢) الوسائل ١٧ : ٣٢٦ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٢.

(٣) التذكرة ٢ : ١٧.

(٤) حكاه عن الدروس وجامع المقاصد السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٨٢ ، لكن لم نعثر عليه فيهما.

(٥) حكاه عن الدروس وجامع المقاصد السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٨٢ ، لكن لم نعثر عليه فيهما.

(٦) كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٩ : ١٤٥.

(٧) لم ترد «بما» في غير «ش» ، ولكنّها استدركت في أكثر النسخ.

الجور ؛ لأنّ القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض ، لا أجزاؤها ، إلاّ أن يكون الأخذ على وجه الانتفاع لا التملّك ، فيجوز.

ويحتمل كون ذلك بحكم المباحات ؛ لعموم «من سبق إلى ما لم يسبقه (١) إليه مسلم فهو أحقّ به» (٢). ويؤيّده ، بل يدلّ عليه : استمرار السيرة خلفاً عن سلف على بيع الأُمور المعمولة (٣) من تربة أرض العراق من الآجر والكوز والأواني وما عمل (٤) من التربة الحسينية ، ويقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض.

__________________

(١) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : لم يسبق.

(٢) عوالي اللآلي ٣ : ٤٨٠ ، الحديث ٤ ، وعنه المستدرك ١٧ : ١١٢ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٤.

(٣) في «ف» : المنقولة.

(٤) في «ف» : نقل.