درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۲۵: طلق بودن ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

صورة وقف أمير المؤمنين عليه‌السلام

وما ورد من حكاية وقف أمير المؤمنين عليه‌السلام وغيره من الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، مثل : ما عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام في صورة وقف أمير المؤمنين عليه‌السلام ـ : «بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب وهو حيٌّ سويٌّ : تصدّق بداره التي في بني زُريق ، صدقةً لا تباع ولا توهب حتّى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض ، وأسكن فلاناً هذه الصدقة ما عاش وعاش عقبه (١) ، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين .. الخبر (٢)» (٣). فإنّ الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها ، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن (٤) النوع مأخوذاً في الشخص ، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد ، أعني الموقوف عليهم ، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم.

مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً ، بل مفسداً ؛ لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض‌

__________________

(١) في الفقيه والتهذيب والوسائل : «وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهن» ، وكلمة «فلاناً» إنّما وردت في الاستبصار ، ولفظه ما يلي : وأنّه قد أسكن صدقته هذه فلاناً وعقبه ، فإذا انقرضوا ..

(٢) في الفقيه زيادة : «وشهد الله ..» ، ولعلّ كلمة : «الخبر» بالنظر إلى تتمّة في الحديث على بعض النسخ.

(٣) الوسائل ١٣ : ٣٠٤ ، الباب ٦ من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث ٤ ، وانظر الكافي ٧ : ٣٩ ، الحديث ٤٠ ، والفقيه ٤ : ٢٤٨ ، الحديث ٥٥٨٨ ، والتهذيب ٩ : ١٣١ ، الحديث ٥٥٨ ، والاستبصار ٤ : ٩٨ ، الحديث ٣٨٠.

(٤) في «ف» : من.

الموارد : كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه ، أو طروء الحاجة ، أو صيرورته ممّا لا ينتفع به أصلاً.

إلاّ أن يقال : إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد في انصرافه إلى البيع لا لعذر ، مع أنّ هذا التقييد ممّا لا بدّ منه على تقدير كون الصفة فصلاً للنوع أو شرطاً خارجيّاً.

مع احتمال علم الإمام عليه‌السلام بعدم طروء هذه الأُمور المبيحة ، وحينئذٍ يصحّ أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة شرطاً ، بخلاف ما لو جعل وصفاً داخلاً في النوع ؛ فإنّ العلم بعدم طروء مسوّغات البيع في الشخص لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع ، كما لا يخفى.

فظهر : أنّ التمسّك بإطلاق المنع عن البيع على كون الوصف داخلاً في أصل الوقف كما صدر عن بعض من عاصرناه (١) لا يخلو عن نظر ، وإن كان الإنصاف ما ذكرنا : من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافاً للنوع.

المانع عن بيع الوقف أُمور ثلاثة

وممّا ذكرنا ظهر‌ أنّ المانع عن بيع الوقف أُمور ثلاثة :

حقّ الواقف ، حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها.

وحقّ البطون المتأخّرة عن بطن البائع‌ (٢).

__________________

(١) هو المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٤٤.

(٢) كذا في أكثر النسخ ، وفي «ف» و «خ» : «البطن السابق» ، والصواب : البطن البائع.

والتعبّد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ؛ فإنّ الوقف متعلّق لحقّ الله ؛ حيث يعتبر فيه التقرّب ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه.

وقد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي ، وقد يرتفع كلّها ، وسيجي‌ء التفصيل.

هل الوقف يبطل بنفس البيع أو بجوازه

ثمّ إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ، فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ، فمعنى جواز بيع العين الموقوفة : جواز إبطال وقفها إلى بدل أو لا إليه ؛ فإنّ مدلول صيغة الوقف وإن أُخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة عليه ، إلاّ أنّه قد يعرض ما يجوِّز مخالفة هذا الإنشاء ، كما أنّ مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتّهَب المقتضي لتسلّطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ، ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه ، فتأمّل.

كلام صاحب الجواهر في أن الوقف يبطل بمجرد جواز البيع

كلام كاشف الغطاء في ذلك أيضاً

إلاّ أنّه ذكر بعضٌ في هذا المقام : أنّ الذي يقوى في النظر بعد إمعانه : أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من التضادّ. نعم ، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز بيعه ، ثمّ ذكر بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه (١). وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف بعد النصّ والإجماع ، بل الضرورة ـ : بأنّ البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ؛ لأخذ الدوام فيه ، وأنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداءً (٢).

__________________

(١) الجواهر ٢٢ : ٣٥٨.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٨٥.