درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۲۶: طلق بودن ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والتعبّد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ؛ فإنّ الوقف متعلّق لحقّ الله ؛ حيث يعتبر فيه التقرّب ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه.

وقد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي ، وقد يرتفع كلّها ، وسيجي‌ء التفصيل.

هل الوقف يبطل بنفس البيع أو بجوازه

ثمّ إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ، فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ، فمعنى جواز بيع العين الموقوفة : جواز إبطال وقفها إلى بدل أو لا إليه ؛ فإنّ مدلول صيغة الوقف وإن أُخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة عليه ، إلاّ أنّه قد يعرض ما يجوِّز مخالفة هذا الإنشاء ، كما أنّ مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتّهَب المقتضي لتسلّطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ، ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه ، فتأمّل.

كلام صاحب الجواهر في أن الوقف يبطل بمجرد جواز البيع

كلام كاشف الغطاء في ذلك أيضاً

إلاّ أنّه ذكر بعضٌ في هذا المقام : أنّ الذي يقوى في النظر بعد إمعانه : أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من التضادّ. نعم ، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز بيعه ، ثمّ ذكر بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه (١). وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف بعد النصّ والإجماع ، بل الضرورة ـ : بأنّ البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ؛ لأخذ الدوام فيه ، وأنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداءً (٢).

__________________

(١) الجواهر ٢٢ : ٣٥٨.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٨٥.

المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر وكاشف الغطاء

وفيه : أنّه إن أُريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره وهو جواز البيع المسبَّب عن سقوط حقّ الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها وعن بدلها ، حيث قلنا بكون الثمن للبطن الذي يبيع فهذا لا محصَّل له ، فضلاً عن أن يحتاج إلى نظر ، فضلاً عن إمعانه.

وإن أُريد به انتفاء أصل الوقف كما هو ظاهر كلامه حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف ، ففيه مع كونه خلاف الإجماع ؛ إذ لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف ـ : أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذاً في مفهومه ، بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التمليك ؛ ولذا يطلق عليه الصدقة (١) ، ويجوز إيجابه بلفظ «تصدّقت» ، إلاّ أنّ المالك له بطون متلاحقة ، فإذا جاز بيعه مع الإبدال كان البائع وليّاً عن جميع الملاّك في إبدال مالهم بمالٍ آخر ، وإذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود على القول بجوازه فقد جعل الشارع لهم حقّ إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم ، فإذا لم يبيعوا لم يبطل ؛ ولذا (٢) لو فرض اندفاع الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتّفق البيع ، كان الوقف على حاله ؛ ولذا صرّح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدّا يجوز بيعه ؛ معلّلاً باحتمال طروّ اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دَين المرتهن (٣).

__________________

(١) انظر الوسائل ١٣ : ٢٩٢ ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الوقوف.

(٢) في «خ» ، «ع» و «ص» ومصحّحة «م» : وكذا.

(٣) جامع المقاصد ٥ : ٥١.