درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۲۹: طلق بودن ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

من غلّة وغيرها ؛ لرواية جعفر بن حنّان (١) عن الصادق عليه‌السلام (٢). انتهى كلامه ، رفع مقامه.

كلام الشهيد الثاني

وقال في الروضة : والأقوى في المسألة ما دلّ عليه صحيحة علي ابن مهزيار عن أبي جعفر الجواد عليه‌السلام : من جواز بيعه إذا وقع بين أربابه خُلْفٌ شديد ، وعلّله عليه‌السلام بأنّه : «ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس» (٣) ، وظاهره (٤) أنّ خوف أدائه إليهما وإلى أحدهما ليس بشرط ، بل هو مظنّة لذلك. قال : ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إليه أرباب الوقف ولم يكفهم غلّته ، أو كان أعود ، أو غير ذلك ممّا قيل ؛ لعدم دليلٍ صالحٍ عليه (٥) ، انتهى. ونحوه ما عن الكفاية (٦).

المراد من «تأدية الوقف إلى الخراب» في كلمات الفقهاء

هذه جملة من كلماتهم المرئيّة أو المحكيّة. والظاهر أنّ المراد بتأدية بقاء الوقف إلى خرابه : حصول الظنّ بذلك ، الموجب لصدق الخوف ، لا التأدية على وجه القطع ، فيكون عنوان «التأدية» في بعض تلك العبارات متّحداً مع عنوان «خوفها» و «خشيتها» في بعضها الآخر ، ولذلك عبّر فقيهٌ واحد تارة بهذا ، وأُخرى بذاك كما اتّفق للفاضلين (٧)

__________________

(١) في «ص» والكافي : «حيان» ، انظر الكافي ٧ : ٣٥ ، الحديث ٢٩.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٩٧ ٩٨ ، والرواية وردت في الوسائل ١٣ : ٣٠٦ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف ، الحديث ٨.

(٣) الوسائل ١٣ : ٣٠٥ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف ، الحديث ٦.

(٤) كذا في المصدر ومصحّحة «ن» ، وفي النسخ : وظاهر.

(٥) الروضة البهيّة ٣ : ٢٥٥.

(٦) الكفاية : ١٤٢.

(٧) راجع الشرائع ١ : ١٧ و ٢٢٠ ، والقواعد ١ : ١٢٦ و ٢٦٩ ، وتقدّمت العبارة عنهما في الصفحة ٤٨.

والشهيد (١). ونسب بعضهم عنوان الخوف إلى الأكثر كالعلاّمة في التذكرة (٢) ، وإلى الأشهر كما عن إيضاح النافع (٣) ، وآخرٌ عنوان التأدية إلى الأكثر كجامع المقاصد (٤) ، أو إلى المشهور كاللمعة (٥).

فظهر من ذلك : أنّ جواز البيع بظنّ تأدية بقائه إلى خرابه ممّا تحقّقت فيه الشهرة بين المجوِّزين ، لكن المتيقَّن من فتوى المشهور : ما كان من أجل اختلاف أربابه. اللهمّ إلاّ أن يستظهر من كلماتهم كالنصّ كون الاختلاف من باب المقدّمة وأنّ الغاية المجوِّزة هي مظنّة الخراب.

إذا (٦) عرفت ما ذكرنا ، فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبّد ، وأُخرى في المنقطع.

[الوقف المؤبّد] (٧)

الوقف علد قسمین : تملیکيٌّ ، وفكيّ

أمّا الأوّل : فالذي ينبغي أن يقال فيه‌ إنّ الوقف على قسمين :

أحدهما : ما يكون ملكاً للموقوف عليهم ، فيملكون منفعته ، فلهم‌

__________________

(١) راجع الدروس ٢ : ٢٧٩ ، واللمعة الدمشقية : ١١٢ ، وتقدّمت في الصفحة ٥٠.

(٢) راجع التذكرة ١ : ٤٦٥.

(٣) إيضاح النافع (مخطوط) ، ولا يوجد لدينا ، ولم نعثر على الحاكي أيضاً.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٩٧.

(٥) اللمعة الدمشقية : ١١٢.

(٦) من هنا إلى قوله : «وقوّاه بعض» الآتي في الصفحة ٦٠ ورد في «ف» بعد قوله : دين المرتهن» المتقدّم في الصفحة ٣٧.

(٧) العنوان منّا.

استئجاره وأخذ أُجرته ممّن انتفع به بغير حقّ.

والثاني : ما لا يكون ملكاً لأحد ، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير ، كما في المساجد والمدارس والربُط ؛ بناءً على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة (١) ، فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحدٌ بغير حقٍّ فالظاهر أنّه ليس عليه اجرة المثل.

محلّ الكلام القسم الأوّل

والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه ؛ لعدم الملك (٢).

لا خلاف في عدم جواز بيع الوقف الفكّي

وبالجملة ، فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكاً ، وحينئذٍ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق الذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجدٍ آخر أو تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد (٣).

نعم ، ذكر بعض الأساطين بعد ما ذكر : أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ مطلقاً ، لا (٤) لعدم تماميّة الملك ، بل لعدم أصل الملك ؛ لرجوعها إلى الله ودخولها في مشاعره ـ

__________________

(١) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ٢٦٩ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٢٧٧ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٣١١ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٦٢ ، والشهيد الثاني في المسالك ٥ : ٣٧٧ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض (الحجريّة) ٢ : ٢٨.

(٢) في «ف» : الملكية.

(٣) اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٩ : ١٠٠ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٥٠٨ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٨ : ١٠٧.

(٤) عبارة «مطلقاً لا» من «ش» ، واستدركت «لا» في مصحّحة «ن».