درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۰: طلق بودن ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

استئجاره وأخذ أُجرته ممّن انتفع به بغير حقّ.

والثاني : ما لا يكون ملكاً لأحد ، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير ، كما في المساجد والمدارس والربُط ؛ بناءً على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة (١) ، فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحدٌ بغير حقٍّ فالظاهر أنّه ليس عليه اجرة المثل.

محلّ الكلام القسم الأوّل

والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه ؛ لعدم الملك (٢).

لا خلاف في عدم جواز بيع الوقف الفكّي

وبالجملة ، فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكاً ، وحينئذٍ فلو خرب المسجد وخربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق الذي فيه المسجد ، لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجدٍ آخر أو تعميره ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد (٣).

نعم ، ذكر بعض الأساطين بعد ما ذكر : أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ مطلقاً ، لا (٤) لعدم تماميّة الملك ، بل لعدم أصل الملك ؛ لرجوعها إلى الله ودخولها في مشاعره ـ

__________________

(١) منهم العلاّمة في القواعد ١ : ٢٦٩ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٢٧٧ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٣١١ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٦٢ ، والشهيد الثاني في المسالك ٥ : ٣٧٧ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض (الحجريّة) ٢ : ٢٨.

(٢) في «ف» : الملكية.

(٣) اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٩ : ١٠٠ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٥٠٨ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٨ : ١٠٧.

(٤) عبارة «مطلقاً لا» من «ش» ، واستدركت «لا» في مصحّحة «ن».

كلام كاشف الغطاء في الأوقاف العامّة مع اليأس عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة

أنّه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها ، مع المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجداً مثلاً وإحكامِ السجلاّت ؛ لئلاّ يغلب اليد فيُقضى بالملك ، وتصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدّماً للأقرب والأحوج والأفضل احتياطاً ، ومع التعارض فالمدار على الراجح ، وإن تعذّر صُرِف إلى غير المماثل كذلك ، فإن تعذّر صُرِف في مصالح المسلمين. وأمّا غير الأرض من الآلات والفُرُش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها ، فإن بقيت على حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحلّ الذي أُعدّت له ، كانت على حالها ، وإلاّ جعلت في المماثل ، وإلاّ في غيره ، وإلاّ ففي المصالح ، على نحو ما مرّ ، وإن تعذّر الانتفاع بها باقيةً على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه ، أشبهت الملك بعد إعراض المالك ، فيقوم فيها احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة ، والعود ملكاً للمسلمين لِتُصرف في مصالحهم ، والعَوْد إلى المالك ، ومع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول المالك ، ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع ؛ احترازاً عن التلف والضرر ولزوم الحرج ، وتُصرف مرتَّباً على النحو السابق. وهذا هو الأقوى كما صرّح به بعضهم (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده كاشف الغطاء

وفيه : أنّ إجارة الأرض وبيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونها (٢) ملكاً (٣) للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة ، لكنّه‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٨٤ ٨٥.

(٢) في غير «ف» : كونه.

(٣) لم ترد «ملكاً» في «ف».

غير ثابت ، والمتيقّن خروجه عن ملك مالكه ، أمّا (١) دخوله في ملك المسلمين فمنفيّ بالأصل.

نعم ، يمكن الحكم بإباحة الانتفاع للمسلمين ؛ لأصالة الإباحة ، ولا يتعلّق عليهم اجرة.

ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته

ثمّ إنّه ربما ينافي ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني من الوقف ما ورد في بيع ثوب الكعبة وهبته ، مثل رواية مروان بن عبد الملك (٢) : «قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة ما قضى ببعضه حاجتَه وبقي بعضه في يده ، هل يصلح له أن يبيع ما أراد؟ قال : يبيع ما أراد ، ويهب ما لم يرد ، وينتفع به ويطلب بركته. قلت : أيكفّن به الميّت؟ قال : لا» (٣).

الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد وبين نفس المسجد

قيل : وفي رواية أُخرى : «يجوز استعماله ، وبيع نفسه (٤)» (٥) وكذلك ما ذكروه في بعض حُصُر (٦) المسجد إذا خلقت ، وجذوعه إذا خرجت عن الانتفاع ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ثوب الكعبة وحصير المسجد ليسا‌

__________________

(١) في «ش» : وأمّا.

(٢) في الكافي والتهذيب : «مروان عن عبد الملك» ، انظر الكافي ٣ : ١٤٨ ، الحديث ٥ ، والتهذيب ١ : ٤٣٤ ، الحديث ١٣٩١.

(٣) الوسائل ٢ : ٧٥٢ ، الباب ٢٢ من أبواب التكفين ، الحديث الأوّل.

(٤) في «ص» والمصدر : «بقيته» ، وفي «خ» : بعضه.

(٥) قاله الشيخ الكليني قدس‌سره على ما في الوسائل ٩ : ٣٥٩ ، الباب ٢٦ من أبواب مقدّمات الطواف ، ذيل الحديث الأوّل ، ولم نقف عليه في الكافي المطبوع.

(٦) في غير «ش» : حصير.

من قبيل المسجد ، بل هما مبذولان للبيت والمسجد ، فيكون (١) كسائر أموالهما ، ومعلومٌ أنّ وقفيّة أموال المساجد والكعبة من قبيل القسم الأوّل وليس (٢) من قبيل نفس المسجد ، فهي ملك للمسلمين ، فللناظر العامّ التصرّف فيها (٣) بالبيع.

نعم ، فرق بين ما يكون ملكاً طلقاً كالحصير المُشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيّز الانتفاع ، بل كان جديداً غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفاً على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرجل ويضعه في المسجد ، والثوب الذي يُلبس البيت ، فمثل هذا يكون ملكاً للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلاّ في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف.

الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد

ثمّ الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد : أنّ الحصير يتصوّر فيه كونه وقفاً على المسلمين ، لكن (٤) يضعه في المسجد ؛ لأنّه أحد وجوه انتفاعهم ، كالماء المسبّل الموضوع في المسجد ، فإذا خرب المسجد أو استغني عنه جاز الانتفاع به ولو في مسجد آخر ، بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته.

لكن يبقى الكلام في مورد الشكّ ، مثل ما إذا فرش حصيراً في المسجد أو وضع حبّ ماءٍ فيه ، وإن كان الظاهر في الأوّل الاختصاص وأوضح من ذلك الترَب الموضوعة فيه وفي الثاني العموم ، فيجوز‌

__________________

(١) كذا ، والمناسب : فيكونان.

(٢) كذا ، والمناسب : ليست.

(٣) في غير «ف» : فيه.

(٤) في «ش» : ولكن.