درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۱: طلق بودن ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

من قبيل المسجد ، بل هما مبذولان للبيت والمسجد ، فيكون (١) كسائر أموالهما ، ومعلومٌ أنّ وقفيّة أموال المساجد والكعبة من قبيل القسم الأوّل وليس (٢) من قبيل نفس المسجد ، فهي ملك للمسلمين ، فللناظر العامّ التصرّف فيها (٣) بالبيع.

نعم ، فرق بين ما يكون ملكاً طلقاً كالحصير المُشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للناظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيّز الانتفاع ، بل كان جديداً غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفاً على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرجل ويضعه في المسجد ، والثوب الذي يُلبس البيت ، فمثل هذا يكون ملكاً للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلاّ في مواضع يسوغ فيها بيع الوقف.

الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد

ثمّ الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد : أنّ الحصير يتصوّر فيه كونه وقفاً على المسلمين ، لكن (٤) يضعه في المسجد ؛ لأنّه أحد وجوه انتفاعهم ، كالماء المسبّل الموضوع في المسجد ، فإذا خرب المسجد أو استغني عنه جاز الانتفاع به ولو في مسجد آخر ، بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته.

لكن يبقى الكلام في مورد الشكّ ، مثل ما إذا فرش حصيراً في المسجد أو وضع حبّ ماءٍ فيه ، وإن كان الظاهر في الأوّل الاختصاص وأوضح من ذلك الترَب الموضوعة فيه وفي الثاني العموم ، فيجوز‌

__________________

(١) كذا ، والمناسب : فيكونان.

(٢) كذا ، والمناسب : ليست.

(٣) في غير «ف» : فيه.

(٤) في «ش» : ولكن.

التوضّؤ منه وإن لم يرد الصلاة في المسجد.

والحاصل : أنّ الحصير (١) وشبهها الموضوعة في المساجد وشبهها يتصوّر فيها (٢) أقسام كثيرة يكون الملك فيها للمسلمين ، وليست من قبيل نفس المسجد وأضرابه ، فتعرّض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرنا.

الجذع المنكسر من جذوع المسجد

نعم ، ما ذكرنا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان ، مع أنّ المحكي عن العلاّمة (٣) وولده (٤) والشهيدين (٥) والمحقّق الثاني (٦) جواز بيعه وإن اختلفوا في تقييد الحكم وإطلاقه كما سيجي‌ء (٧) ، إلاّ أن (٨) نلتزم (٩) بالفرق بين أرض المسجد ، فإنّ وقفها وجعلها مسجداً فكّ ملك ، بخلاف ما عداها من أجزاء البنيان كالأخشاب والأحجار ، فإنّها تصير ملكاً للمسلمين ، فتأمّل.

حكم أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأساً

وكيف كان ، فالحكم في أرض المسجد مع خروجها عن الانتفاع بها رأساً هو إبقاؤها مع التصرّف في منافعها كما تقدّم عن بعض‌

__________________

(١) كذا ، والظاهر : «الحُصُر» بصيغة الجمع.

(٢) في غير «ف» : فيه.

(٣) القواعد ١ : ٢٧٢.

(٤) الإيضاح ٢ : ٤٠٧.

(٥) الدروس ٢ : ٢٨٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥٤ ، والمسالك ٣ : ١٧٠.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٩٧ و ٩ : ١١٦ ، وحكى ذلك عنهم المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٦.

(٧) يجي‌ء في الصفحة الآتية.

(٨) في غير «ف» و «ش» : أنّه.

(٩) في «ف» و «ص» : يلتزم.

حكم أجزاء المسجد كذلك

الأساطين (١) أو بدونه. وأمّا أجزاؤه كجذوع سقفه وآجره من حائطه المنهدم فمع المصلحة في صرف عينه (٢) فيه تعيّن (٣) ؛ لأنّ مقتضى وجوب إبقاء الوقوف وأجزائها (٤) على حسب ما يوقفها أهلها وجوب إبقائه جزءاً للمسجد ، لكن لا يجب صرف المال من المكلّف لمئونته ، بل يُصرف من مال المسجد أو بيت المال. وإن لم يكن مصلحة في ردّه جزءاً للمسجد ، فبناءً (٥) على ما تقدّم من أنّ الوقف في المسجد وأضرابه فكّ ملك ، لم يجز بيعه ، لفرض عدم الملك.

وحينئذٍ فإن قلنا بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب ، تعيّن (٦) صرفه في مصالح ذلك ، كإحراقه لآجر المسجد ونحو ذلك كما عن الروضة (٧) وإلاّ صُرِف في مسجدٍ آخر كما في الدروس (٨) وإلاّ صُرِف في سائر مصالح المسلمين.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٥٤ ٥٥.

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب تأنيث الضمير ، وهكذا حال الضمائر الآتية الراجعة إلى كلمة «أجزاؤه».

(٣) العبارة في غير «ف» هكذا : فمع المصلحة في صرف عينه يجب صرف عينه فيه.

(٤) في «ش» : وإجرائها.

(٥) في غير «ش» : بناءً.

(٦) في غير «ش» : «فتعيّن» ، لكن صحّح في «ن» بما أثبتناه ، وفي «ص» ب «يتعيّن».

(٧) الروضة البهيّة ٣ : ٢٥٤.

(٨) الدروس ٢ : ٢٨٠ ، وحكاه عنه وعن الروضة المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٦.

ما اُلحق بالمساجد

قيل : بل لكلّ أحد حيازته وتملّكه (١) ، وفيه نظر.

وقد الحق (٢) بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة ، والكتب الموقوفة على المشتغلين ، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها ، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلّين ، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العامّ لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين ، لا لتحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في الحمّامات والدكاكين ونحوها (٣) ؛ لأنّ جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق.

وهذا كلّه حسن على تقدير كون الوقف فيها فكّ ملك ، لا تمليكاً.

إتلاف الموقوفات العامّة

ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلفٌ ، ففي الضمان وجهان :

من عموم «على اليد» فيجب صرف قيمته في بدله.

ومن أنّ ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه ، والمفروض عدم المطالبة بأُجرة منافع هذه لو استوفاها ظالم كما لو جعل المدرسة بيت المسكن أو محرزاً ، وأنّ الظاهر من التأدية في حديث «اليد» الإيصال إلى المالك فيختصّ بأملاك الناس ، والأوّل أحوط ، وقوّاه بعض (٤).

__________________

(١) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٦.

(٢) ألحقها المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٦.

(٣) في «ف» : ونحو ذلك.

(٤) وهو المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٦ ، وفيه : وهذا هو الأصحّ.