درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۲: طلق بودن ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[صور جواز بيع الوقف] (١)

إذا عرفت جميع ما ذكرنا ، فاعلم أنّ الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور :

١ ـ اذا خرب الوقف بحيث لا ينتفع به

الاولى : أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير الخَلِق.

الأقوى جواز البيع والاستدلال عليه

والأقوى جواز بيعه ، وفاقاً لمن عرفت ممّن تقدّم نقل كلماتهم ؛ لعدم جريان أدلّة المنع.

أمّا الإجماع ، فواضح.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف» (٢) فلانصرافه إلى غير هذه الحالة.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (٣) فلا يدلّ على المنع هنا ؛ لأنّه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفيّة المرسومة في إنشاء الوقف ، وليس منها عدم بيعه ، بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف وإن ذكر في متن العقد ؛ للاتفاق على أنّه لا فرق بين ذكره فيه وتركه ؛ وقد تقدّم ذلك (٤) وتضعيف (٥) قول من قال ببطلان العقد إذا‌

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٦ من أبواب الوقوف ، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٣ : ٢٩٥ ، الباب ٢ من أبواب الوقوف ، الحديث ١ و ٢.

(٤) يعني كون عدم جواز البيع من أحكام الوقف ، وتقدّم في الصفحة ٢٩ و ٣٠.

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي مصحّحة «خ» : «ضعف» ، وفي سائر النسخ : يضعف.

حكم بجواز بيعه.

ولو سلّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنّما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين ، والمفروض تعذّره هنا.

عدم منافاة جواز البيع لما قصده الواقف

والحاصل : أنّ جواز بيعه هنا غير منافٍ لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولي.

حاصل الاستدلال على جواز البيع

والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تعطيله (١) حتّى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ.

والأوّل تضييعٌ منافٍ لحقّ الله وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه ، وبه يندفع استصحاب المنع ، مضافاً إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد ارتفع قطعاً ، فلا يبقى ما كان في ضمنه.

وأمّا الثاني فمع منافاته لحقّ (٢) سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأوّل ؛ إذ لا فرق بين إتلافه ونقله.

والثالث هو المطلوب.

نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان الوقف ممّا لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم ، فينتهي‌

__________________

(١) في «ف» : تعطّله.

(٢) في «ف» ونسخة بدل «ن» : لتعلّق حقّ.

ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ، فتأمّل.

وكيف كان ، فمع فرض ثبوت الحقّ للبطون اللاحقة ، فلا وجه (١) لترخيص البطن الموجود في إتلافه.

عدم اختصاص الثمن ـ على تقدير البيع ـ بالبطن الموجود

الدليل على عدم الاختصاص

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الثمن على تقدير البيع لا يخصّ به البطن الموجود ، وفاقاً لمن تقدّم ممّن يظهر منه ذلك كالإسكافي (٢) والعلاّمة (٣) وولده (٤) والشهيدين (٥) والمحقّق الثاني (٦) ، وحكي عن التنقيح (٧) والمقتصر (٨) ومجمع الفائدة (٩) لاقتضاء البدليّة ذلك ، فإنّ المبيع إذا كان ملكاً للموجودين بالفعل وللمعدومين بالقوّة كان الثمن كذلك ، فإنّ الملكيّة اعتبار عرفي أو شرعي يلاحظها المعتبر عند تحقّق أسبابها ، فكما أنّ الموجود مالك له فعلاً ما دام موجوداً بتمليك الواقف ، فكذلك المعدوم مالك له شأناً بمقتضى تمليك الواقف. وعدمُ تعقّل الملك للمعدوم إنّما هو في الملك الفعلي ، لا الشأني.

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : لا وجه.

(٢) راجع الصفحة ٣٩.

(٣) راجع كلام العلاّمة في الصفحة ٤٨.

(٤) راجع الصفحة ٤٠.

(٥) راجع كلامهما في الصفحة ٤٩ ، ٥٠ و ٥٢.

(٦) راجع الصفحة ٥١.

(٧) التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٠.

(٨) المقتصر : ٢١٢.

(٩) مجمع الفائدة ٨ : ١٦٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٥٩ و ٩ : ٨٨ ٨٩ ، ومقابس الأنوار : ١٥٨.