درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۳: طلق بودن ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

حكم بجواز بيعه.

ولو سلّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنّما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به مع بقاء العين ، والمفروض تعذّره هنا.

عدم منافاة جواز البيع لما قصده الواقف

والحاصل : أنّ جواز بيعه هنا غير منافٍ لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولي.

حاصل الاستدلال على جواز البيع

والحاصل : أنّ الأمر دائر بين تعطيله (١) حتّى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ.

والأوّل تضييعٌ منافٍ لحقّ الله وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه ، وبه يندفع استصحاب المنع ، مضافاً إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد ارتفع قطعاً ، فلا يبقى ما كان في ضمنه.

وأمّا الثاني فمع منافاته لحقّ (٢) سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأوّل ؛ إذ لا فرق بين إتلافه ونقله.

والثالث هو المطلوب.

نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان الوقف ممّا لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم بتبديله بما يبقى لهم ، فينتهي‌

__________________

(١) في «ف» : تعطّله.

(٢) في «ف» ونسخة بدل «ن» : لتعلّق حقّ.

ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ، فتأمّل.

وكيف كان ، فمع فرض ثبوت الحقّ للبطون اللاحقة ، فلا وجه (١) لترخيص البطن الموجود في إتلافه.

عدم اختصاص الثمن ـ على تقدير البيع ـ بالبطن الموجود

الدليل على عدم الاختصاص

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الثمن على تقدير البيع لا يخصّ به البطن الموجود ، وفاقاً لمن تقدّم ممّن يظهر منه ذلك كالإسكافي (٢) والعلاّمة (٣) وولده (٤) والشهيدين (٥) والمحقّق الثاني (٦) ، وحكي عن التنقيح (٧) والمقتصر (٨) ومجمع الفائدة (٩) لاقتضاء البدليّة ذلك ، فإنّ المبيع إذا كان ملكاً للموجودين بالفعل وللمعدومين بالقوّة كان الثمن كذلك ، فإنّ الملكيّة اعتبار عرفي أو شرعي يلاحظها المعتبر عند تحقّق أسبابها ، فكما أنّ الموجود مالك له فعلاً ما دام موجوداً بتمليك الواقف ، فكذلك المعدوم مالك له شأناً بمقتضى تمليك الواقف. وعدمُ تعقّل الملك للمعدوم إنّما هو في الملك الفعلي ، لا الشأني.

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : لا وجه.

(٢) راجع الصفحة ٣٩.

(٣) راجع كلام العلاّمة في الصفحة ٤٨.

(٤) راجع الصفحة ٤٠.

(٥) راجع كلامهما في الصفحة ٤٩ ، ٥٠ و ٥٢.

(٦) راجع الصفحة ٥١.

(٧) التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٠.

(٨) المقتصر : ٢١٢.

(٩) مجمع الفائدة ٨ : ١٦٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٥٩ و ٩ : ٨٨ ٨٩ ، ومقابس الأنوار : ١٥٨.

ودعوى : أنّ الملك الشأني ليس شيئاً محقَّقاً موجوداً ، يكذّبها إنشاء الواقف له كإنشائه لملك الموجود. فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوّض ، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود. وإليه أشار الشهيد قدس‌سره في الفرع الآتي ، حيث قال : إنّه يعني الثمن صار مملوكاً على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه (١).

ظاهر بعض العبائر المتقدّمة الاختصاص

وجه الاختصاص

خلافاً لظاهر بعض العبائر المتقدّمة (٢) ، واختاره المحقّق في الشرائع في دية العبد الموقوف المقتول (٣). ولعلّ وجهه : أنّ الوقف ملك للبطن الموجود ، غاية الأمر تعلّق حقّ البطون اللاحقة به ، فإذا فرض جواز بيعه انتقل الثمن إلى من هو مالك له فعلاً ، ولا يلزم من تعلّق الحقّ بعين المبيع تعلّقه بالثمن ، ولا دليل عليه. ومجرّد البدليّة لا يوجب ترتّب جميع اللوازم ؛ إذ لا عموم لفظي يقتضي البدليّة والتنزيل ، بل هو بدل له في الملكيّة وما يتبعها من حيث هو ملك.

المناقشة في الوجه المذكور

وفيه : أنّ ما ينقل (٤) إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقّت الثابت للبطن الموجود ، لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق (٥)

__________________

(١) غاية المراد : ١٤٣ ، ويأتي في الصفحة ٦٦.

(٢) يعني به عبارة المفيد والسيّد المتقدّمتين في الصفحة ٤٣ ٤٥.

(٣) الشرائع ٢ : ٢١٩.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أنّ النقل.

(٥) في «ف» : البطن البائع.