درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۴: طلق بودن ۱۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ودعوى : أنّ الملك الشأني ليس شيئاً محقَّقاً موجوداً ، يكذّبها إنشاء الواقف له كإنشائه لملك الموجود. فلو جاز أن تخرج العين الموقوفة إلى ملك الغير بعوض لا يدخل في ملك المعدوم على نهج دخول المعوّض ، جاز أن تخرج بعوض لا يدخل في ملك الموجود. وإليه أشار الشهيد قدس‌سره في الفرع الآتي ، حيث قال : إنّه يعني الثمن صار مملوكاً على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه (١).

ظاهر بعض العبائر المتقدّمة الاختصاص

وجه الاختصاص

خلافاً لظاهر بعض العبائر المتقدّمة (٢) ، واختاره المحقّق في الشرائع في دية العبد الموقوف المقتول (٣). ولعلّ وجهه : أنّ الوقف ملك للبطن الموجود ، غاية الأمر تعلّق حقّ البطون اللاحقة به ، فإذا فرض جواز بيعه انتقل الثمن إلى من هو مالك له فعلاً ، ولا يلزم من تعلّق الحقّ بعين المبيع تعلّقه بالثمن ، ولا دليل عليه. ومجرّد البدليّة لا يوجب ترتّب جميع اللوازم ؛ إذ لا عموم لفظي يقتضي البدليّة والتنزيل ، بل هو بدل له في الملكيّة وما يتبعها من حيث هو ملك.

المناقشة في الوجه المذكور

وفيه : أنّ ما ينقل (٤) إلى المشتري إن كان هو الاختصاص الموقّت الثابت للبطن الموجود ، لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق (٥)

__________________

(١) غاية المراد : ١٤٣ ، ويأتي في الصفحة ٦٦.

(٢) يعني به عبارة المفيد والسيّد المتقدّمتين في الصفحة ٤٣ ٤٥.

(٣) الشرائع ٢ : ٢١٩.

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أنّ النقل.

(٥) في «ف» : البطن البائع.

إلى البطن اللاحق ، فلا يملكه المشتري ملكاً مستمرّاً. وإن كان هو مطلق الاختصاص المستقرّ الذي لا يزول إلاّ بالناقل ، فهو لا يكون إلاّ بثبوت (١) جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له ، فالثمن لهم على نحو المثمن.

وممّا ذكرنا تعرف أنّ اشتراك البطون في الثمن أولى من اشتراكهم في دية العبد المقتول ؛ حيث إنّه بدل شرعيّ يكون الحكم به متأخّراً عن تلف الوقف ، فجاز عقلاً منع سراية حقّ البطون اللاحقة إليه ، بخلاف الثمن ، فإنّه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة (٢) الحقيقيّة ، فلا يعقل اختصاص العوض بمن لم يختصّ بالمعوّض.

ومن هنا اتّضح أيضاً أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه رهناً ؛ لأنّ حقّ الرهنيّة متعلّق بالعين من حيث إنّه ملك لمالكه الأوّل ، فجاز أن يرتفع ، لا (٣) إلى بدل بارتفاع ملكيّة المالك الأوّل ، بخلاف الاختصاص الثابت للبطن المعدوم ، فإنّه ليس قائماً بالعين من حيث إنّه ملك البطن الموجود ، بل اختصاصٌ موقّت نظير اختصاص البطن الموجود ، مُنشَأٌ بإنشائه ، مقارنٌ له بحسب الجعل ، متأخّرٌ عنه في الوجود.

__________________

(١) في غير «ش» ومصحّحة «ن» : ثبوت.

(٢) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «المعاوضيّة» ، لكن صحّحت في أكثرها بما أثبتناه.

(٣) كلمة «لا» ساقطة من «ش».

الثمن حكمه حكم الوقف

وقد تبيَّن ممّا ذكرنا : أنّ الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكاً لجميع البطون على ترتيبهم ، فإن كان ممّا يمكن أن يبقى وينتفع به البطون على نحو المبدل وكانت مصلحة البطون في بقائه ابقي ، وإلاّ أُبدل مكانه ما هو أصلح.

عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل

ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل ، بل نفس البدليّة تقتضي (١) كونه كالمبدل ؛ ولذا علّله الشهيد قدس‌سره في غاية المراد بقوله : لأنّه صار مملوكاً على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه (٢).

جواز التصرّف في البدل بحسب المصلحة

ثمّ إنّ هذه (٣) العين حيث صارت ملكاً للبطون ، فلهم أو لوليّهم أن ينظر فيه ويتصرّف فيه بحسب مصلحة جميع البطون ولو بالإبدال بعين أُخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعاً للحقوق (٤). وليس مثل الأصل ممنوعاً عن بيعه إلاّ لعذر ؛ لأنّ ذلك كان حكماً من أحكام الوقف الابتدائي ، وبدل الوقف إنّما هو بدل له في كونه ملكاً للبطون ، فلا يترتّب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي.

عدم وجوب شراء المماثل للوقف

وممّا ذكرنا أيضاً يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف كما هو‌

__________________

(١) في النسخ : «يقضي» ، والمناسب ما أثبتناه كما في مصحّحة «ص».

(٢) غاية المراد : ١٤٣.

(٣) في غير «ص» : هذا.

(٤) في «ف» زيادة : وليس حكمه حكمه.