درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۵: طلق بودن ۱۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الثمن حكمه حكم الوقف

وقد تبيَّن ممّا ذكرنا : أنّ الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكاً لجميع البطون على ترتيبهم ، فإن كان ممّا يمكن أن يبقى وينتفع به البطون على نحو المبدل وكانت مصلحة البطون في بقائه ابقي ، وإلاّ أُبدل مكانه ما هو أصلح.

عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل

ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل ، بل نفس البدليّة تقتضي (١) كونه كالمبدل ؛ ولذا علّله الشهيد قدس‌سره في غاية المراد بقوله : لأنّه صار مملوكاً على حدّ الملك الأوّل ؛ إذ يستحيل أن يملك لا على حدّه (٢).

جواز التصرّف في البدل بحسب المصلحة

ثمّ إنّ هذه (٣) العين حيث صارت ملكاً للبطون ، فلهم أو لوليّهم أن ينظر فيه ويتصرّف فيه بحسب مصلحة جميع البطون ولو بالإبدال بعين أُخرى أصلح لهم ، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعاً للحقوق (٤). وليس مثل الأصل ممنوعاً عن بيعه إلاّ لعذر ؛ لأنّ ذلك كان حكماً من أحكام الوقف الابتدائي ، وبدل الوقف إنّما هو بدل له في كونه ملكاً للبطون ، فلا يترتّب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي.

عدم وجوب شراء المماثل للوقف

وممّا ذكرنا أيضاً يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف كما هو‌

__________________

(١) في النسخ : «يقضي» ، والمناسب ما أثبتناه كما في مصحّحة «ص».

(٢) غاية المراد : ١٤٣.

(٣) في غير «ص» : هذا.

(٤) في «ف» زيادة : وليس حكمه حكمه.

ظاهر التذكرة (١) والإرشاد (٢) وجامع المقاصد (٣) والتنقيح (٤) والمقتصر (٥) ومجمع الفائدة (٦) بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح ؛ لأنّ الثمن إذا صار ملكاً للموقوف عليهم الموجودين والمعدومين فاللازم ملاحظة مصلحتهم ، خلافاً للعلاّمة (٧) وولده (٨) والشهيد (٩) وجماعة (١٠) فأوجبوا المماثلة مع الإمكان ؛ لكون المثل أقرب إلى مقصود الواقف.

دليل القول بوجوب شراء المماثل والمناقشة فيه

وفيه مع عدم انضباط غرض الواقف ، إذ قد يتعلّق غرضه بكون الموقوف عيناً خاصّة ، وقد يتعلّق بكون منفعة الوقف مقداراً معيّناً من دون تعلّق غرض بالعين ، وقد يكون الغرض خصوص الانتفاع بثمرته ، كما لو وقف بستاناً لينتفعوا بثمرته فبيع ، فدار الأمر بين أن يُشترى بثمنه بستان (١١) في موضع لا يصل إليهم إلاّ قيمة الثمرة ، وبين أن‌

__________________

(١) راجع التذكرة ٢ : ٤٤٤.

(٢) إرشاد الأذهان ١ : ٤٥٥.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٩٧ ، و ٩ : ٧١.

(٤) التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٠.

(٥) المقتصر : ٢١٢.

(٦) مجمع الفائدة ٨ : ١٦٩.

(٧) راجع المختلف ٦ : ٢٨٩.

(٨) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٠٧.

(٩) غاية المراد : ١٤٣.

(١٠) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٩٧ و ٩ : ٧١ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٧٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥٥.

(١١) كذا في «ف» ، «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : بستاناً.

يُشترى ملك (١) آخر يصل إليهم اجرة منفعته ، فإنّ الأوّل وإن كان مماثلاً إلاّ أنّه ليس أقرب إلى غرض الواقف ـ : أنّه (٢) لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ، إنّما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في إنشاء الوقف ؛ ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها.

حاصل الكلام في المسألة

فالحاصل : أنّ الوقف ما دام موجوداً بشخصه لا يلاحظ فيه إلاّ مدلول كلام الواقف ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلاّ مصلحتهم.

كلام العلّامة في المسألة

هذا [و] قال العلاّمة في محكيّ التذكرة : كلّ مورد جوَّزنا بيع الوقف فإنّه يباع ويصرف الثمن إلى جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل تلك العين ممّا ينتفع به كان أولى ، وإلاّ جاز شراء كلّ ما يصحّ وقفه ، وإلاّ صرف الثمن إلى الموقوف عليه يعمل به (٣) ما شاء ؛ لأنّ فيه جمعاً بين التوصّل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه على الدوام ، وبين النصّ الدالّ على عدم جواز مخالفة الواقف ؛ حيث (٤) شرط التأبيد ، فإذا لم يمكن التأبيد بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب ؛ لأنّه موافق لغرض الواقف وداخل تحت الأوّل الذي وقع العقد عليه ، ومراعاة الخصوصيّة الكلّية تُفضي إلى فوات الغرض بأجمعه ، ولأنّ قصر الثمن على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير وجه ، مع‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : ملكاً.

(٢) في غير «ش» : «إذ» ، إلاّ أنّها صحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٣) كذا في «ف» ، «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : فيه.

(٤) في «ف» بدل «حيث» : من.

أنّه يستحقّون من الوقف (١) كما يستحقّ البطن الأوّل ، ويقدّر (٢) وجودهم حال الوقف.

وقال بعض علمائنا والشافعيّة : إنّ ثمن الوقف كقيمة الموقوف إذا تلف فيصرف الثمن على الموقوف عليهم (٣) على رأي (٤) ، انتهى.

ولا يخفى عليك مواقع الردّ والقبول في كلامه قدس‌سره.

من هو المتولّي للبيع؟

ثمّ إنّ المتولّي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيّم من قبل سائر البطون. ويحتمل أن يكون هذا إلى الناظر إن كان ؛ لأنّه المنصوب لمعظم الأُمور الراجعة إلى الوقف ، إلاّ أن يقال بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف إلى التصرّف في نفس العين. والظاهر سقوط نظارته عن بدل الوقف. ويحتمل بقاؤه ؛ لتعلّق حقّه بالعين الموقوفة ، فيتعلّق ببدلها (٥).

لو لم يمكن شراء بدل الوقف

ثمّ إنّه لو لم يمكن شراء بدله ، ولم يكن الثمن ممّا ينتفع به مع بقاء عينه كالنقدين فلا يجوز دفعه إلى البطن الموجود ؛ لما عرفت من كونه كالمبيع مشتركاً بين جميع البطون ، وحينئذٍ فيوضع عند أمين حتّى يتمكّن من شراء ما ينتفع به ولو مع الخيار إلى مدّة. ولو طلب ذلك البطنُ الموجود فلا يبعد وجوب إجابته ، ولا يعطّل الثمن حتّى يوجد (٦)

__________________

(١) في «ن» ، «خ» و «م» والمصدر : الواقف.

(٢) كذا في مصحّحة «ن» والمصدر ، وفي النسخ : تعذّر.

(٣) في «ش» والمصدر زيادة : ملكاً.

(٤) التذكرة ٢ : ٤٤٤ ، مع تفاوت واختلاف في الألفاظ.

(٥) في غير «ن» و «ش» : بمبدلها.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : يؤخذ.