درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۶: طلق بودن ۱۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

أنّه يستحقّون من الوقف (١) كما يستحقّ البطن الأوّل ، ويقدّر (٢) وجودهم حال الوقف.

وقال بعض علمائنا والشافعيّة : إنّ ثمن الوقف كقيمة الموقوف إذا تلف فيصرف الثمن على الموقوف عليهم (٣) على رأي (٤) ، انتهى.

ولا يخفى عليك مواقع الردّ والقبول في كلامه قدس‌سره.

من هو المتولّي للبيع؟

ثمّ إنّ المتولّي للبيع هو البطن الموجود بضميمة الحاكم القيّم من قبل سائر البطون. ويحتمل أن يكون هذا إلى الناظر إن كان ؛ لأنّه المنصوب لمعظم الأُمور الراجعة إلى الوقف ، إلاّ أن يقال بعدم انصراف وظيفته المجعولة من قبل الواقف إلى التصرّف في نفس العين. والظاهر سقوط نظارته عن بدل الوقف. ويحتمل بقاؤه ؛ لتعلّق حقّه بالعين الموقوفة ، فيتعلّق ببدلها (٥).

لو لم يمكن شراء بدل الوقف

ثمّ إنّه لو لم يمكن شراء بدله ، ولم يكن الثمن ممّا ينتفع به مع بقاء عينه كالنقدين فلا يجوز دفعه إلى البطن الموجود ؛ لما عرفت من كونه كالمبيع مشتركاً بين جميع البطون ، وحينئذٍ فيوضع عند أمين حتّى يتمكّن من شراء ما ينتفع به ولو مع الخيار إلى مدّة. ولو طلب ذلك البطنُ الموجود فلا يبعد وجوب إجابته ، ولا يعطّل الثمن حتّى يوجد (٦)

__________________

(١) في «ن» ، «خ» و «م» والمصدر : الواقف.

(٢) كذا في مصحّحة «ن» والمصدر ، وفي النسخ : تعذّر.

(٣) في «ش» والمصدر زيادة : ملكاً.

(٤) التذكرة ٢ : ٤٤٤ ، مع تفاوت واختلاف في الألفاظ.

(٥) في غير «ن» و «ش» : بمبدلها.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : يؤخذ.

ما يشترى به من غير خيار.

لو رضي البطن الموجود بالاتّجار بالثمن

نعم ، لو رضي الموجود بالاتّجار به وكانت المصلحة في التجارة ، جاز مع المصلحة إلى أن يوجد البدل.

والربح تابع للأصل ولا يملكه الموجودون ؛ لأنّه جزء من المبيع ، وليس كالنماء الحقيقي.

عدم الفرق في جواز البيع بين خراب كلّ الوقف أو بعضه

ثمّ لا فرق في جميع ما ذكرنا من جواز البيع مع خراب الوقف بين عروض الخراب لكلّه أو بعضه ، فيباع البعض المخروب ويجعل بدله ما يكون وقفاً. ولو كان صرف ثمنه في باقيه بحيث يوجب زيادة منفعةٍ (١) جاز مع رضا الكلّ ؛ لما عرفت من كون الثمن ملكاً للبطون ، فلهم التصرّف فيه على ظنّ المصلحة.

ومنه يعلم جواز صرفه في وقف آخر عليهم على نحو هذا الوقف ، فيجوز صرف ثمن ملك مخروب في تعمير وقف آخر عليهم.

ولو خرب بعض الوقف وبقي بعضه محتاجاً إلى العمارة

ولو خرب بعض الوقف وخرج عن الانتفاع وبقي بعضه محتاجاً إلى عمارة لا يمكن بدونها انتفاع البطون اللاحقة ، فهل يصرف ثمن المخروب إلى عمارة الباقي وإن لم يرض البطن الموجود؟ وجهان آتيان فيما إذا احتاج إصلاح الوقف بحيث لا يخرج عن قابلية انتفاع البطون اللاحقة إلى صرف منفعته الحاضرة التي يستحقّها البطن الموجود إذا لم يشترط الواقف إخراج مئونة الوقف عن منفعته قبل قسمته (٢) في الموقوف عليهم.

وهنا فروع أُخر يستخرجها الماهر بعد التأمّل.

__________________

(١) في «ش» : منفعته.

(٢) كذا ، والمناسب : قسمتها.

٢ ـ إذا خرب الوقف بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به

الصورة الثانية : أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتدّ به ، بحيث يصدق عرفاً أنّه لا منفعة فيه ، كدارٍ انهدمت فصارت عَرَصَةً تؤجر للانتفاع بها بأُجرة لا تبلغ شيئاً معتدّاً به.

فإن كان ثمنه على تقدير البيع لا يعطى به إلاّ ما كان منفعته كمنفعة العَرَصَة ، فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز. وإن كان يُعطى بثمنه ما يكون منفعته أكثر من منفعة (١) العرصة ، بل يساوي (٢) منفعة الدار ، ففي جواز البيع وجهان :

وجه عدم جواز البيع في هذه الصورة

من عدم دليلٍ على الجواز مع قيام المقتضي للمنع ، وهو ظاهر المشهور ، حيث قيّدوا الخراب المسوّغ للبيع بكونه بحيث لا يجدي نفعاً ، وقد تقدّم التصريح من العلاّمة في التحرير بأنّه : لو انهدمت الدار لم تخرج العرصة من الوقف ، ولم يجز بيعها (٣).

وجه جواز البيع

اللهمّ إلاّ أن يحمل النفع المنفيّ في كلام المشهور على النفع المعتدّ به بحسب حال العين ، فإنّ الحمّام الذي يستأجر كلّ سنة مائة دينار إذا صارت عرصة تؤجر كلّ سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرضٍ جزئي كجمع الزبائل ونحوه يصدق عليه أنّه لا يجدي نفعاً ؛ وكذا القرية‌

__________________

(١) لم ترد «منفعة» في «ف».

(٢) في غير «ن» و «ش» : ساوى.

(٣) تقدّم في الصفحة ٤٨ ، ثمّ إنّ المؤلّف لم يبيّن الوجه الثاني الّذي هو عِدل لقوله : «من عدم الدليل» ولعلّه لوضوحه ، ويشير إليه قوله : «اللهم إلاّ أن يحمل ..».

الموقوفة ، فإنّ خرابها بغور أنهارها وهلاك أهلها ، ولا تكون بسلب (١) منافع أراضيها رأساً ؛ ويشهد لهذا ما تقدّم عن التحرير : من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتاً لا ينتفع بها بالكليّة (٢) مع أنّها كثيراً ما تُستأجر للأغراض الجزئيّة.

الاشكال في الجواز

فالظاهر دخول الصورة المذكورة في إطلاق كلام كلّ من سوّغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعاً ، ويشمله الإجماع المدّعى في الانتصار (٣) والغنية (٤) ، لكن الخروج بذلك عن عموم أدلّة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف (٥) الذي هو حبس العين ، وعموم قوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف» (٦) مشكل.

ما يؤيّد المنع

ويؤيّد المنع (٧) حكم أكثر من تأخّر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة (٨) ، بناءً على جواز الانتفاع بها في وجوهٍ أُخر ، كالتسقيف‌

__________________

(١) في غير «ف» : تسلب.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤٨.

(٣) الانتصار : ٢٢٦ ٢٢٧.

(٤) الغنية : ٢٩٨.

(٥) راجع الصفحة ٢٧.

(٦) الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل.

(٧) في «ف» : البيع.

(٨) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ٢٢١ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٢٦٩ ، والتحرير ١ : ٢٩٠ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٢٧٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٧٢ ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٩ : ٩٢.