درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۷: طلق بودن ۱۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الموقوفة ، فإنّ خرابها بغور أنهارها وهلاك أهلها ، ولا تكون بسلب (١) منافع أراضيها رأساً ؛ ويشهد لهذا ما تقدّم عن التحرير : من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتاً لا ينتفع بها بالكليّة (٢) مع أنّها كثيراً ما تُستأجر للأغراض الجزئيّة.

الاشكال في الجواز

فالظاهر دخول الصورة المذكورة في إطلاق كلام كلّ من سوّغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعاً ، ويشمله الإجماع المدّعى في الانتصار (٣) والغنية (٤) ، لكن الخروج بذلك عن عموم أدلّة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف (٥) الذي هو حبس العين ، وعموم قوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف» (٦) مشكل.

ما يؤيّد المنع

ويؤيّد المنع (٧) حكم أكثر من تأخّر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة (٨) ، بناءً على جواز الانتفاع بها في وجوهٍ أُخر ، كالتسقيف‌

__________________

(١) في غير «ف» : تسلب.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤٨.

(٣) الانتصار : ٢٢٦ ٢٢٧.

(٤) الغنية : ٢٩٨.

(٥) راجع الصفحة ٢٧.

(٦) الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل.

(٧) في «ف» : البيع.

(٨) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ٢٢١ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٢٦٩ ، والتحرير ١ : ٢٩٠ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٢٧٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٧٢ ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٩ : ٩٢.

وجعلها جسراً ونحو ذلك.

بل ظاهر المختلف حيث جعل النزاع بين الشيخ والحلّي رحمهما الله لفظيّاً ، حيث نزّل تجويز الشيخ على صورة عدم إمكان الانتفاع به في منفعة أُخرى الاتّفاق على المنع إذا حصل فيه انتفاع ولو قليلاً ، كما يظهر من التمثيل بجعله جسراً (١).

جواز البيع لو كان النفع قليلاً بحيث يلحق بالمعدوم

نعم ، لو كان قليلاً في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز ، لانصراف قوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف» إلى غير هذه الحالة.

وكذا حبس العين وتسبيل المنفعة ، إنّما يجب الوفاء به ما دام المنفعة المعتدّ بها موجودة ، وإلاّ فمجرّد حبس العين وإمساكه ولو من دون منفعة ، لو وجب الوفاء به لمنع عن البيع في الصورة الاولى.

إذا صارت منفعة الوقف قليلة لعارض آخر غير الخراب

ثمّ إنّ الحكم المذكور جارٍ فيما إذا صارت منفعة الموقوف (٢) قليلة لعارضٍ آخر غير الخراب ؛ لجريان ما ذكرنا فيه.

رجوعٌ إلى كلام صاحب الجواهر

ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق أنّه ذكر بعض (٣) : أنّ جواز بيع الوقف لا يكون إلاّ مع بطلان الوقف وعرفت وجه النظر فيه ثمّ وجّه بطلان الوقف في الصورة الأُولى بفوات (٤) شرط الوقف المراعى في‌

__________________

(١) راجع المختلف ٦ : ٣١٦ ، والخلاف ٣ : ٥٥١ ، كتاب الوقف ، المسألة ٢٣ ، والسرائر ٣ : ١٦٧.

(٢) في «ف» : الموقوفة.

(٣) هو صاحب الجواهر ، وتقدّم كلامه في الصفحة ٣٦.

(٤) في «ف» : «بعنوان» ، وهي مصحّفة «بفقدان» كما في الجواهر.

المناقشة في كلام صاحب الجواهر

الابتداء والاستدامة ، وهو كون العين ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها.

وفيه : ما عرفت سابقاً (١) من أنّ بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحاً لا وجه له في الوقف المؤبّد ، مع أنّه لا دليل عليه. مضافاً إلى أنّه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإنّ الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل ، فإنّه قد يخرج المبيع عن الماليّة ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري. مع أنّ جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز ، كما تقدّم.

كلام صاحب الجواهر فيما لو انعدم عنوان الوقف

ثمّ ذكر (٢) : أنّه قد يقال بالبطلان أيضاً بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستاناً مثلاً ملاحظاً في عنوان وقفه البستانيّة ، فخربت حتّى خرجت عن قابليّة ذلك ، فإنّه وإن لم تبطل منفعتها أصلاً لإمكان الانتفاع بها داراً مثلاً لكن ليس من عنوان الوقف. واحتمال بقاء العرصة على الوقف باعتبار أنّها جزء من الوقف وهي باقية ، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه (٣) لا يقتضي بطلانه فيها ، يدفعه : أنّ العرصة كانت جزءاً من الموقوف من حيث كونه بستاناً ، لا مطلقاً ، فهي حينئذٍ جزء عنوان الوقف الذي فرض خرابه ، ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستاناً أو غيره لم يكن إشكال في بقائها ، لعدم ذهاب عنوان الوقف. وربما يؤيّد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصيّة : من أنّه‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٧.

(٢) أي : صاحب الجواهر.

(٣) كلمة «فيه» لم ترد في غير «ش» ، لكنّها استدركت في بعض النسخ.

لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصيّة لانتفاء موضوعها. نعم ، لو لم تكن «الداريّة» و «البستانيّة» ونحو ذلك مثلاً عنواناً للوقف وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد به الانتفاع به في كلّ وقتٍ على حسب ما يقبله ، لم يبطل الوقف بتغيّر أحواله.

ثمّ ذكر : أنّ في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف عليه وجهين (١).

المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر

أقول : يرد على (٢) ما قد يقال (٣) بعد الإجماع على أنّ انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف ، بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه ، لكنّه غير تغيّر العنوان كما لا يخفى ـ : أنّه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ؛ لأنّه :

إن أُريد ب «العنوان» ما جعل مفعولاً في قوله : «وقفت هذا البستان» ، فلا شكّ في (٤) أنّه ليس إلاّ كقوله : «بعت هذا البستان» أو «وهبته» ، فإنّ التمليك المعلّق بعنوانٍ ، لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكاً فقد مُلك منه كلّ جزءٍ خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان «البستان» ، وليس التمليك من قبيل الأحكام الجعليّة المتعلّقة بالعنوانات.

__________________

(١) إلى هنا تمّ ما أفاده صاحب الجواهر قدس‌سره ، انظر الجواهر ٢٢ : ٣٥٨ ٣٥٩.

(٢) في «ش» ومصحّحة «ن» زيادة : «ذلك» ، ولا حاجة إليها كما لا يخفى.

(٣) يعني : يرد على ما تقدّم في الصفحة السابقة من قوله : ثمّ ذكر أنّه قد يقال ..

(٤) كلمة «في» من «ف» فقط.