درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۹: طلق بودن ۱۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٤ ـ إذا كان بيع الوقف أنفع للموقوف عليه

الصورة الرابعة : أن يكون بيع الوقف أنفع وأعود للموقوف عليه. وظاهر المراد منه : أن يكون ثمن الوقف أزيد نفعاً من المنفعة الحاصلة تدريجاً مدّة وجود الموقوف عليه.

وقد نسب جواز البيع هنا إلى المفيد ، وقد تقدّم عبارته ، فراجع (١).

وزيادة النفع قد تلاحظ بالنسبة إلى البطن الموجود ، وقد تلاحظ بالنسبة إلى جميع البطون إذا قيل بوجوب شراء بدل الوقف بثمنه.

الأقوى المنع والاستدلال عليه

والأقوى المنع مطلقاً ، وفاقاً للأكثر ، بل الكلّ ، بناءً على ما تقدّم : من عدم دلالة قول المفيد على ذلك ، وعلى تقديره فقد تقدّم عن التحرير : أنّ كلام المفيد متأوّل (٢).

رواية جعفر بن حنّان على جواز البيع في هذه الصورة

وكيف كان ، فلا إشكال في المنع ؛ لوجود مقتضي المنع ، وهو وجوب العمل على طبق إنشاء الواقف ، وقوله عليه‌السلام : «لا يجوز شراء الوقف» (٣) ، وغير ذلك. وعدم ما يصلح للمنع عدا رواية ابن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر بن حنّان (٤) ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ وقف غلّةً له على قرابته (٥) من أبيه ، وقرابته (٦) من امّه ،

__________________

(١) نسبه إليه الشهيد في الدروس ٢ : ٢٧٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩ : ٦٨ ، وانظر المقنعة : ٦٥٢ ، وراجع الصفحة ٤٣ ٤٤.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤٥.

(٣) الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل.

(٤) في «ف» و «ص» والكافي : جعفر بن حيّان.

(٥) و (٦) في «ص» : قرابة.

وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلّة (١) ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كلّ سنة ، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من امّه ، فقال عليه‌السلام : جائز للذي اوصي له بذلك. قلت : أرأيت إن لم يخرج من غلّة تلك (٢) الأرض التي أوقفها (٣) إلاّ خمسمائة درهم؟ فقال : أليس في وصيّته أن يُعطى الذي اوصي له من الغلّة ثلاثمائة درهم ، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأُمّه؟ قلت : نعم. قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلّة شيئاً حتّى يُوفي الموصى له ثلاثمائة درهم ، ثمّ لهم ما يبقى بعد ذلك. قلت : أرأيت إن مات الذي اوصي له؟ قال : إن مات كانت (٤) الثلاثمائة (٥) درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم ، فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميّت ، يردّ إلى ما يخرج من الوقف ، ثمّ يقسّم بينهم ، يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلّة. قلت : فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة؟ قال : نعم ، إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم ، باعوا» (٦).

رواية الحميري في الجواز أيضاً

والخبر المرويّ عن الاحتجاج : أنّ الحميري كتب إلى صاحب الزمان جعلني الله فداه ـ : «أنّه روي عن الصادق عليه‌السلام خبر مأثور‌

__________________

(١) عبارة «من تلك الغلّة» لم ترد في غير «ص» و «ش».

(٢) لم ترد «تلك» في «ص».

(٣) في «ص» : وقفها.

(٤) في «ش» زيادة : له.

(٥) كذا في المصادر الحديثية ومصحّحة «ن» ، وفي النسخ : ثلاثمائة.

(٦) الوسائل ١٣ : ٣٠٦ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث ٨.

أنّ الوقف إذا كان (١) على قومٍ بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح ، لهم أن يبيعوه. فهل يجوز أن يشترى من (٢) بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع ، أم لا يجوز إلاّ أن يجتمعوا كلّهم على ذلك؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه؟ فأجاب عليه‌السلام : إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين ، إن شاء الله» (٣).

دلالة هذه الرواية على الجواز

دلّت على جواز البيع ، إمّا في خصوص ما ذكره الراوي وهو كون البيع أصلح وإمّا مطلقاً ؛ بناءً على عموم الجواب ، لكنّه مقيّد بالأصلح ؛ لمفهوم رواية جعفر (٤). كما أنّه يمكن حمل اعتبار رضا الكلّ في رواية جعفر على صورة بيع تمام الوقف ، لا اعتباره (٥) في بيع كلّ واحد ، بقرينة رواية الاحتجاج.

ويؤيّد المطلب صدر رواية ابن مهزيار الآتية (٦) لبيع حصّة ضيعة‌

__________________

(١) في «ص» والمصدر : إذا كان الوقف.

(٢) كذا في المصدر ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : عن.

(٣) الاحتجاج ٢ : ٣١٢ ٣١٣ ، والوسائل ١٣ : ٣٠٦ ٣٠٧ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث ٩.

(٤) في «ش» : الجعفري ، والصواب ما أثبتناه ، والمراد به جعفر بن حنان الراوي للخبر السابق.

(٥) في غير «ف» زيادة : «بما» ، وشطب عليها في «ن».

(٦) ستأتي في الصفحة ٩٣ ٩٤.

الإمام عليه‌السلام من الوقف.

الجواب عن رواية جعفر بن حنّان

والجواب : أمّا عن رواية جعفر ، فبأنّها (١) إنّما تدلّ على الجواز مع حاجة الموقوف عليهم ، لا لمجرّد كون البيع أنفع ، فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدّم عن ظاهر النزهة (٢). وسيجي‌ء الكلام في هذا القول.

بل يمكن أن يقال : إنّ المراد بكون البيع خيراً لهم : مطلق النفع الذي يلاحظه الفاعل ليكون منشأ لإرادته ، فليس مراد الإمام عليه‌السلام بيان اعتبار ذلك تعبّداً ، بل المراد بيان الواقع الذي فرضه السائل ، يعني : إذا كان الأمر على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز ، كما يقال : إذا أردت البيع ورأيته أصلح من تركه فبِع ، وهذا ممّا لا يقول به أحد.

جواب العلّامة عن الرواية

ويحتمل أيضاً أن يراد من «الخير» خصوص (٣) رفع الحاجة التي فرضها السائل.

وعن المختلف (٤) وجماعة (٥) الجواب عنه (٦) بعدم ظهوره في المؤبّد ؛

__________________

(١) في «ف» : «أنّها» ، وفي «ص» : بأنّها.

(٢) تقدّمت عبارة النزهة في الصفحة ٤٧.

(٣) في غير «ف» : هو خصوص.

(٤) المختلف ٦ : ٢٨٩.

(٥) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢ : ٣٢٩ ، وابن فهد في المهذّب البارع ٣ : ٦٧ ، والصيمري في غاية المرام (مخطوط) ١ : ٤٨٧ ، والمحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٤٥.

(٦) كذا ، والمناسب تأنيث الضمير ، لرجوعه إلى «رواية جعفر» ، وهكذا الكلام في الضميرين الآتيين.