درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۱: طلق بودن ۱۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٥ ـ إذا لحقت الموقوف عليهم ضرورة شديدة

الصورة الخامسة : أن يلحق الموقوفَ عليهم ضرورةٌ شديدة.

وقد تقدّم عن جماعةٍ تجويز البيع في هذه الصورة (١) ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه (٢). ويدلّ عليه رواية جعفر المتقدّمة (٣).

الاستدلال برواية جعفر بن حنّان على جواز البيع والمناقشة فيه

ويردّه : أنّ ظاهر الرواية أنّه يكفي في البيع عدم كفاية غلّة الأرض لمئونة سنة الموقوف عليهم ، كما لا يخفى. وهذا أقلّ مراتب الفقر الشرعي. والمأخوذ في (٤) عبائر من تقدّم من المجوّزين اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة ، وبينها وبين مطلق الفقر عموم من وجه ؛ إذ قد يكون فقيراً ولا يتّفق له حاجة شديدة ، بل مطلق الحاجة ؛ لوجدانه من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه. وقد يتّفق الحاجة والضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مئونة سنته ، فالرواية بظاهرها غير معمول بها.

مع أنّه قد يقال : إنّ ظاهر الجواب جواز البيع بمجرّد رضا الكلّ وكون البيع أنفع ولو لم يكن حاجة.

الاشكال في الاجماع المدّعي على الجواز

وكيف كان ، فلا يبقى للجواز عند الضرورة الشديدة إلاّ الإجماعان المعتضدان بفتوى جماعة ، وفي الخروج بهما عن قاعدة عدم جواز البيع‌

__________________

(١) راجع عباراتهم في الصفحة ٤٣ ٥٢.

(٢) الانتصار : ٢٢٦ ٢٢٧ ، والغنية : ٢٩٨ ، وتقدّمت عبارتهما في الصفحة ٤٥ ٤٧.

(٣) وهي رواية جعفر بن حنان ، المتقدّمة في الصفحة ٧٨.

(٤) في غير «ف» : من.

وعن قاعدة وجوب كون الثمن على تقدير البيع غير مختصّ بالبطن الموجود مع وهنه (١) بمصير جمهور المتأخّرين وجماعةٍ من القدماء (٢) إلى الخلاف ، بل معارضته (٣) بالإجماع المدّعى في السرائر (٤) إشكال.

٦ ـ اذا اشترط الواقف بيع الوقف

الصورة السادسة : أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة ، أو إذا كان فيه مصلحة البطن الموجود أو جميع البطون ، أو عند مصلحةٍ خاصّةٍ على حسب ما يشترط.

اختلاف الفقهاء في المسألة

فقد اختلف كلمات العلاّمة ومن تأخّر عنه في ذلك.

فقال في الإرشاد : ولو شرط بيع الوقف عند حصول الضرر كالخراج والمؤن من قبل الظالم وشراء غيره بثمنه ، فالوجه الجواز (٥) ، انتهى.

كلمات العلّامة في الإرشاد والقواعد

وفي القواعد : ولو شرط بيعه عند الضرورة كزيادة خراج وشبهه وشراء غيره بثمنه ، أو عند خرابه وعطلته ، أو خروجه عن حدّ الانتفاع ، أو قلّة نفعه ، ففي صحّة الشرط إشكال. ومع البطلان ، ففي إبطال الوقف نظر (٦) ، انتهى.

__________________

(١) كذا ، والمناسب تثنية الضمير ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٢) تقدّم عن الإسكافي في الصفحة ٣٩ ، وعن القاضي في الصفحة ٤٠ ، وعن الحلبي والصدوق في الصفحة ٤١.

(٣) كذا ، والمناسب تثنية الضمير ، كما استظهره مصحّح «ص».

(٤) تقدّم كلامه في الصفحة ٣٩.

(٥) الإرشاد ١ : ٤٥٥.

(٦) القواعد ١ : ٢٦٩ ٢٧٠.

كلام فخر الدين قدّس سرّه

وذكر في الإيضاح في وجه الجواز رواية جعفر بن حنّان المتقدّمة (١) ، قال : فإذا جاز بغير شرط فمع الشرط أولى. وفي وجه المنع : أنّ الوقف للتأبيد ، والبيع ينافيه ، قال : والأصحّ أنّه لا يجوز بيع الوقف بحال (٢) ، انتهى.

كلام الشهيد قدّس سرّه

وقال الشهيد في الدروس : ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز (٣) ، انتهى.

ويظهر منه : أنّ للشرط تأثيراً ، وأنّه يحتمل المنع من دون الشرط ، والتجويز معه.

كلام المحقّق الثاني قدّس سرّه

وعن المحقّق الكركي أنّه قال : التحقيق أنّ كلّ موضعٍ قلنا بجواز بيع الوقف يجوز اشتراط البيع في الوقف إذا بلغ تلك الحالة ؛ لأنّه شرط مؤكِّد ، وليس بمنافٍ للتأبيد المعتبر في الوقف ؛ لأنّه مقيّدٌ واقعاً بعدم حصول أحد أسباب البيع (٤) ، وما لا (٥) ، فلا ؛ للمنافاة ، فلا يصحّ حينئذٍ حبساً (٦) ؛ لأنّ اشتراط شراء شي‌ءٍ بثمنه يكون وقفاً منافٍ لذلك ؛ لاقتضائه الخروج عن المالك فلا يكون وقفاً ولا حبساً (٧) ، انتهى.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٧٨.

(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٩٣.

(٣) الدروس ٢ : ٢٧٩.

(٤) في غير «ش» : المنع ، والعبارة «للتأبيد إلى البيع» لم ترد في جامع المقاصد.

(٥) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وإلاّ.

(٦) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : حبسها.

(٧) كذا ، والعبارة في جامع المقاصد هكذا : «واشتراط الشراء بثمنه ما يكون وقفاً يقتضيه فلا يكون وقفاً ولا حبساً» ، انظر جامع المقاصد ٩ : ٧٣.