درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۲: طلق بودن ۲۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

رأي المصنّف في المسألة

أقول : يمكن (١) أن يقال بعد التمسّك في الجواز بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (٢) و «المؤمنون عند شروطهم» (٣) بعدم ثبوت كون جواز البيع منافياً لمقتضى الوقف ، فلعلّه منافٍ لإطلاقه ، ولذا يجتمع الوقف مع جواز البيع عند طروّ مسوّغاته ، فإنّ التحقيق كما عرفت سابقاً (٤) أنّ جواز البيع لا يبطل الوقف ، بل هو وقف يجوز بيعه ، فإذا بيع خرج عن كونه وقفاً.

ثمّ إنّه لو سلّم المنافاة فإنّما هو بيعه للبطن الموجود وأكل ثمنه ، وأمّا تبديله بوقفٍ آخر فلا تنافي بينه وبين مفهوم الوقف.

فمعنى كونه حبساً : كونه محبوساً من أن يتصرّف فيه بعض طبقات الملاّك على نحو الملك المطلق ، وأمّا حبس شخص الوقف فهو لازم ؛ لإطلاقه وتجرّده عن مسوّغات الإبدال ، شرعيّة كانت كخوف الخراب ، أو بجعل الواقف كالاشتراط في متن العقد ، فتأمّل.

صورة وقف أميرالمؤمنين عليه السلام ما له بينبع

ثمّ إنّه روى صحيحاً في الكافي ما ذكره أمير المؤمنين عليه‌السلام في كيفيّة وقف ماله في عين ينبع ، وفيه :

«فإن أراد يعني الحسن عليه‌السلام أن يبيع نصيباً من المال ليقضي (٥) به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه فيه ، وإن شاء جعله‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ش» : ويمكن.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣٣.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

(٤) في الصفحة ٣٦.

(٥) في «ص» والمصدر : فيقضي.

سريّ (١) الملك. وإنّ ولد عليٍّ ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن عليّ. وإن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء ، و (٢) لا حرج عليه فيه. فإن باع فإنّه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ، ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطّلب ، وثلثاً في آل أبي طالب ، وإنّه يضعه فيهم حيث يراه الله (٣).

ثمّ قال : وإن حدث في الحسن أو في الحسين حدثٌ (٤) ، فإنّ الآخر منهما ينظر في بني عليٍّ إلى أن قال : فإنّه يجعله في رجلٍ يرضاه من بني هاشم ، وإنّه يشترط على الذي يجعله إليه أن يترك هذا (٥) المال على أُصوله وينفق الثمرة حيث أمره به (٦) من سبيل الله ووجهه ، وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطّلب والقريب والبعيد ، لا يباع شي‌ءٌ منه ولا يوهب ولا يورث .. الرواية» (٧).

__________________

(١) كذا في أكثر النسخ والكافي وهو على وزن «نفيس» لفظاً ومعنًى وفي «ن» و «خ» والوسائل : «شروى» وفي مجمع البحرين : وشروى الشي‌ء : مثله (انظر مجمع البحرين ١ : ٢٤٥ ، مادّة : «شرا») وفي «ص» : شراء.

(٢) لم ترد «و» في «ص» والمصدر.

(٣) للحديث تتمّة بمقدار أربعة أسطر لم ترد في النسخ.

(٤) العبارة في المصدر هكذا : وإن حدث بحسن أو حسين حدث.

(٥) لم ترد «هذا» في «ص» والمصدر.

(٦) كذا في «ص» والوسائل ، وفي «ف» : «أمره الله به» ، وفي الكافي : «أمرته به» ، وفي سائر النسخ : «أمره».

(٧) الكافي ٧ : ٤٩ ، الحديث ٧ ، والوسائل ١٣ : ٣١٢ ، الباب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث ٤.

دلالة هذه الصحيحة على جواز اشتراط البيع في الوقف

وظاهرها جواز اشتراط البيع في الوقف لنفس البطن الموجود ، فضلاً عن البيع لجميع البطون وصرف ثمنه فيما ينتفعون به. والسند صحيح ، والتأويل مشكل ، والعمل أشكل.

٧ ـ إذا كان بقاء الوقف يؤدّي إلى خرابه علماً أو ظنّاً

الصورة السابعة : أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه علماً أو ظنّاً ، وهو المعبّر عنه ب «خوف الخراب» في كثيرٍ من العبائر المتقدّمة.

والأداء إلى الخراب قد يكون للخُلْف بين أربابه ، وقد يكون لا له.

الخراب قد يكون على حدّ سقوطه من الانتفاع وقد يكون على وجه نقص المنفعة

والخراب المعلوم أو (١) المخوف ، قد يكون على حدّ سقوطه من الانتفاع نفعاً معتدّاً به ، وقد يكون على وجه نقص المنفعة.

وأمّا إذا فرض جواز الانتفاع به بعد الخراب بوجهٍ آخر كانتفاعه السابق أو أزيد ، فلا يجوز بيعه إلاّ على ما استظهره بعض من تقدّم كلامه سابقاً : من أنّ تغيّر عنوان الوقف يسوّغ بيعه وقد عرفت ضعفه (٢).

وقد عرفت من عبائر جماعةٍ تجويز البيع في صورة التأدية إلى الخراب ولو لغير الاختلاف ، ومن اخرى تقييدهم به (٣).

٨ ـ إذا وقع بين الموقوف عليهم اختلاف لا يؤمن معه تلف المال أو النفس

الصورة الثامنة : أن يقع بين الموقوف عليهم اختلافٌ لا يؤمن معه تلف المال‌ أو (٤) النفس وإن لم يعلم أو يظنّ بذلك.

__________________

(١) في «ش» بدل «أو» : و.

(٢) راجع الصفحة ٧٤ ٧٦.

(٣) راجع الصفحة ٤٣ ٥٢.

(٤) في «ش» ومصحّحة «ن» بدل «أو» : و.