درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۹: طلق بودن ۲۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

التي هي مورد الرواية ، فإنّ تلفها غالباً لسقوطها عن المنفعة المطلوبة منها بحسب شأنها.

هل الثمن للبطن الموجود أو يشتري به ما يكون وفقاً؟

ثمّ إنّ الظاهر من بعض العبائر المتقدّمة ، بل المحكيّ عن الأكثر (١) : أنّ الثمن في هذا البيع للبطن الموجود. إلاّ أنّ ظاهر كلام جماعة ، بل صريح بعضهم كجامع المقاصد (٢) هو : أنّه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على وجهٍ يندفع به الخُلف ؛ تحصيلاً لمطلوب الواقف بحسب الإمكان. وهذا منه قدس‌سره مبنيٌّ على منع (٣) ظهور الرواية في تقرير السائل في قسمة الثمن على الموجودين ، أو على منع العمل بهذا التقرير في مخالفة مقتضى قاعدة المعاوضة من اشتراك جميع البطون في البدل كالمبدل ، لكن الوجه الثاني ينافي قوله باختصاص الموجودين بثمن ما يباع ، للحاجة الشديدة ؛ تمسّكاً برواية جعفر (٤) ، فتعيّن الأوّل ، وهو منع التقرير. لكنّه خلاف مقتضى التأمّل في الرواية.

[الوقف المنقطع] (٥)

الوقف المنقطع والأقوال فيه

وأمّا الوقف المنقطع ، وهو : ما إذا وقف على من ينقرض بناءً‌

__________________

(١) لم نقف عليه.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٩٧.

(٣) في «ش» بدل «منع» : وجه.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٧٨.

(٥) العنوان منّا.

على صحّته كما هو المعروف فإمّا أن نقول ببقائه على ملك الواقف ، وإمّا أن نقول بانتقاله إلى الموقوف عليهم. وعلى الثاني : فإمّا أن يملكوه ملكاً مستقرّاً بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم ، وإمّا أن يقال بعوده إلى ملك الواقف ، وإمّا أن يقال بصيرورته في سبيل الله.

هل يجوز بيع الوقف المنقطع أم لا؟

حكم البيع بناءً على بقائه على ملك الواقف

فعلى الأوّل : لا يجوز للموقوف عليهم البيع ؛ لعدم الملك. وفي جوازه للواقف مع جهالة مدّة استحقاق الموقوف عليهم إشكال ، من حيث لزوم الغرر بجهالة وقت استحقاق التسليم التامّ على وجه ينتفع به ؛ ولذا منع الأصحاب كما في الإيضاح (١) بيعَ مسكن المطلّقة المعتدّة بالأقراء ؛ لجهالة مدّة العدّة ، مع عدم كثرة التفاوت.

المحكيّ عن جماعة صحّة البيع في السكنى المؤقّتة بعمر أحدهما

نعم ، المحكي عن جماعة كالمحقّق (٢) والشهيدين في المسالك (٣) والدروس (٤) وغيرهم (٥) ـ : صحّة البيع في السكنى الموقّتة بعمر أحدهما ، بل ربما يظهر من محكيّ التنقيح : الإجماع عليه. ولعلّه إمّا لمنع الغرر ، وإمّا للنصّ ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح أو الحسن عن‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٠٩ ، وفي غير «ف» زيادة : «على ما حكي عنهم» ، وشطب عليها في «ن».

(٢) المختصر النافع : ١٥٩ ، والشرائع ٢ : ٢٢٥.

(٣) المسالك ٥ : ٤٢٧ ٤٢٩.

(٤) الدروس ٢ : ٢٨٢.

(٥) مثل المحقّق السبزواري في الكفاية : ١٤٣ ، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٢٢٠ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٣٤ ، وانظر مقابس الأنوار : ١٥٧.

الحسين بن نعيم ، قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجلٍ جعل داره سكنى لرجلٍ زمانَ حياته ولعقبه من بعده ، قال : هي له ولعقبه من بعده كما شرط. قلت : فإن احتاج إلى بيعها؟ قال : نعم. قلت : فينقض البيعُ السكنى؟ قال : لا ينقض البيعُ السكنى ، كذلك سمعت أبي يقول : قال أبو جعفر عليه‌السلام : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكن يبيعه على أنّ الذي يشتريه لا يملك ما اشتراه حتّى ينقضي السكنى على ما شرط .. الخبر» (١).

ومع ذلك فقد توقّف في المسألة العلاّمة (٢) وولده (٣) والمحقّق الثاني (٤).

لو باعه من الموقوف عليه المختصّ بمنفعة الوقف

ولو باعه من الموقوف عليه المختصّ بمنفعة الوقف ، فالظاهر جوازه ؛ لعدم الغرر. ويحتمل العدم ؛ لأنّ معرفة المجموع المركّب من ملك البائع وحقّ المشتري لا توجب معرفة المبيع. وكذا لو باعه ممّن انتقل إليه حقّ الموقوف عليه. نعم ، لو انتقل إلى الواقف ثمّ باع صحّ جزماً.

مجرّد رضا الموقوف عليهم لا يجوّز البيع من الأجنبي

وأمّا مجرّد رضا الموقوف عليهم ، فلا يجوّز البيع من الأجنبيّ ؛

__________________

(١) الكافي ٧ : ٣٨ ، الحديث ٣٨ ، والفقيه ٤ : ٢٥١ ، الحديث ٥٥٩٥ ، والتهذيب ٩ : ١٤١ ، الحديث ٥٩٣ ، وعنها الوسائل ١٣ : ٢٦٧ ، الباب ٢٤ من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث ٣.

(٢) القواعد ١ : ٢٧٣ ، والمختلف ٦ : ٣٣٦.

(٣) إيضاح الفوائد ٢ : ٤٠٩.

(٤) جامع المقاصد ٩ : ١٢٥.

لأنّ المنفعة مال لهم فلا تنتقل إلى المشتري بلا عوض. اللهمّ إلاّ أن يكون على وجه الإسقاط لو صحّحناه منهم ، أو يكون المعاملة مركّبة من نقل العين من طرف الواقف ونقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم ، فيكون العوض موزّعاً عليهما. ولا بدّ أن يكون ذلك على وجه الصلح ؛ لأنّ غيره لا يتضمّن نقل العين والمنفعة كليهما ، خصوصاً مع جهالة المنفعة.

لو اتّفق الواقف والموقوف عليه على البيع

وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل فيما حكي عن التنقيح : من أنّه لو اتّفق الواقف والموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز (١) ، سواء أراد بيع الواقف أو بيع الموقوف عليه ، كما يدلّ عليه كلامه المحكيّ عنه في مسألة السكنى (٢) ؛ حيث أجاز استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة.

لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع دون تملّك المنفعة

نعم ، لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع من دون تملّك للمنفعة كما في السكنى على قولٍ صحّ ما ذكره ؛ لإمكان سقوط الحقّ بالإسقاط ، بخلاف المال ، فتأمّل.

حكم البيع بناءً على صيرورته ملكاً مستقرّاً للموقوف عليهم

وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس إن شاء الله تعالى.

وعلى الثاني (٣) : فلا يجوز البيع للواقف ؛ لعدم الملك ، ولا للموقوف‌

__________________

(١) التنقيح الرائع ٢ : ٣٢٩ ٣٣٠ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٧.

(٢) راجع التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٦ ٣٣٧.

(٣) عطف على قوله : «فعلى الأوّل» المتقدّم في الصفحة ١٠٢.