درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۱: طلق بودن ۲۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

عدم جواز بيع اُمّ الولد

ومن أسباب خروج الملك عن كونه طِلْقاً : صيرورة المملوكة أُمّ ولدٍ لسيّدها ، فإنّ ذلك يوجب منع المالك عن بيعها ، بلا خلافٍ بين المسلمين ، على الظاهر المحكيّ عن مجمع الفائدة (١).

وفي بعض الأخبار دلالةٌ على كونه من المنكرات في صدر الإسلام ، مثل ما روي من قول أمير المؤمنين عليه‌السلام لمن (٢) سأله عن بيع أمة أرضعت ولده ، قال له : «خذ بيدها ، وقل : من يشتري أُمّ ولدي؟» (٣).

في حكم البيع كلّ تصرّف ناقل أو مستلزمٍ للنقل

وفي حكم البيع كلّ تصرّفٍ ناقلٍ للملك الغير المستعقب بالعتق ، أو مستلزمٍ للنقل كالرهن ، كما يظهر من تضاعيف كلماتهم في جملةٍ من الموارد :

منها (٤) : جَعْلُ أُمّ الولد (٥) ملكاً غير طلق ، كالوقف والرهن. وقد‌

__________________

(١) مجمع الفائدة ٨ : ١٦٩.

(٢) لم ترد «لمن» في غير «ش» و «ن».

(٣) الوسائل ١٤ : ٣٠٩ ، الباب ١٩ من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث الأوّل.

(٤) في غير «ف» زيادة : «ما» ، وشطب عليها في «ن» ، «خ» و «ع».

(٥) في غير «ف» و «ش» : «أُمّ ولد» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

كلمات الفقهاء في ذلك

عرفت أنّ المراد من الطلْق : تماميّة الملك والاستقلال في التصرّف ، فلو جاز الصلح عنها وهِبتها لم تخرج عن كونها طِلْقاً بمجرّد عدم جواز إيقاع عقد البيع عليها ، كما أنّ المجهول الذي يجوز (١) الصلح عنه وهبته والإبراء عنه ولا يجوز بيعه ، لا يخرج عن كونه طِلْقاً.

ومنها : كلماتهم في رهن أُمّ الولد ، فلاحظها (٢).

ومنها : كلماتهم في استيلاد المشتري في زمان خيار البائع ، فإنّ المصرَّح به في كلام الشهيدين في خيار الغبن : أنّ البائع لو فسخ يرجع إلى القيمة ؛ لامتناع انتقال أُمّ الولد (٣). و (٤) كذا في كلام العلاّمة (٥) وولده (٦) وجامع المقاصد (٧) ذلك أيضاً في زمان مطلق الخيار.

ومنها : كلماتهم في مستثنيات بيع أُمّ الولد ردّاً وقبولاً (٨) ؛ فإنّها كالصريحة في أنّ الممنوع مطلق نقلها ، لا خصوص البيع.

وبالجملة ، فلا يبقى للمتأمّل شكّ في ثبوت حكم البيع لغيره من النواقل.

__________________

(١) في غير «ف» : يصحّ.

(٢) راجع القواعد ١ : ١٥٩ ، والمختلف ٥ : ٤٢٦ ، والإيضاح ٢ : ١٢ ، والدروس ٣ : ٣٩٣ ، وجامع المقاصد ٥ : ٥٢ ، والجواهر ٢٥ : ١٣٩.

(٣) راجع الروضة البهيّة ٣ : ٤٦٦ ، والمسالك ٣ : ٢٠٦.

(٤) الواو» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٥) القواعد ١ : ١٤٤.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٩.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٣١٣.

(٨) ستأتي كلماتهم في المستثنيات في الصفحة ١١٨ وما بعدها.

قول السيّد المجاهد بجواز غير البيع من النواقل والردّ عليه

ومع ذلك كلّه ، فقد جزم بعض سادة مشايخنا (١) بجواز غير البيع من النواقل ؛ للأُصول وخلوّ كلام المعظم عن حكم غير البيع. وقد عرفت ظهوره من تضاعيف كلمات المعظم في الموارد المختلفة ، ومع ذلك فهو الظاهر من المبسوط والسرائر ، حيث قالا (٢) : إذا مات ولدها جاز بيعها وهبتها والتصرّف فيها بسائر أنواع التصرّف (٣).

وقد ادّعى في الإيضاح الإجماع صريحاً على المنع عن كلّ ناقل (٤) ، وأرسله بعضهم كصاحب الرياض (٥) وجماعة (٦) إرسال المسلّمات ، بل عبارة بعضهم ظاهرة في دعوى الاتّفاق ، حيث قال : إنّ الاستيلاد مانع من صحّة التصرّفات الناقلة من ملك المولى إلى ملك غيره ، أو المعرّضة لها للدخول في ملك غيره كالرهن ، على خلافٍ في ذلك (٧).

إجماع المسلمين على عموم المنع

ثمّ إنّ عموم المنع لكلّ ناقل وعدم اختصاصه بالبيع قول جميع المسلمين ، والوجه فيه : ظهور أدلّة المنع المعنونة بالبيع (٨) في إرادة مطلق النقل ، فإنّ مثل قول أمير المؤمنين عليه‌السلام في الرواية السابقة : «خذ‌

__________________

(١) المناهل : ٣٢٠ (التنبيه السادس).

(٢) في «م» و «ش» : قال.

(٣) المبسوط ٦ : ١٨٥ ، والسرائر ٣ : ٢١.

(٤) إيضاح الفوائد ٣ : ٦٣١.

(٥) الرياض ٢ : ٢٣٧.

(٦) منهم الشهيدان في غاية المراد : ٢٤٩ ، والروضة البهيّة ٦ : ٣٦٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٤.

(٧) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٠.

(٨) ستأتي في الصفحات التالية.

بيدها ، وقل : من يشتري أُمّ ولدي؟» (١) ، يدلّ على أنّ مطلق نقل أُمّ الولد إلى الغير كان من المنكرات ، وهو مقتضى التأمّل فيما سيجي‌ء من أخبار بيع أُمّ الولد في ثمن رقبتها (٢) وعدم جوازه فيما سوى ذلك.

ما اشتهر من الوجه في المنع

هذا مضافاً إلى ما اشتهر وإن لم نجد نصّاً عليه ـ : من أنّ الوجه في المنع هو بقاؤها رجاءً لانعتاقها من نصيب ولدها بعد موت سيّدها.

اختصاص المنع بصورة بقاء الولد

والحاصل : أنّه لا إشكال في عموم المنع لجميع النواقل.

ثمّ إنّ المنع مختصّ بعدم هلاك الولد ، فلو هلك جاز اتّفاقاً فتوًى ونصّاً.

لو مات الولد وخلّف ولداً

ولو مات الولد وخلّف ولداً :

ففي إجراء حكم الولد عليه ؛ لأصالة بقاء المنع ، ولصدق الاسم فيندرج في إطلاق الأدلّة ، وتغليباً للحرّية (٣).

أو العدم ؛ لكونه حقيقة في ولد الصلب ، وظهور إرادته من جملةٍ من الأخبار ، وإطلاق ما دلّ من النصوص والإجماع على الجواز بعد موت ولدها.

أو التفصيل بين كونه وارثاً ؛ لعدم ولد الصلب للمولى ، وعدمه ؛ لمساواة الأوّل مع ولد الصلب في الجهة المقتضية للمنع ، وجوه :

حكي أوّلها عن الإيضاح (٤) ، وثالثها عن المهذّب البارع (٥) ونهاية المرام (٦).

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٠٧.

(٢) يجي‌ء في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٣) كذا في مصحّحة «ن» و «ص» ، وفي النسخ : للحرمة.

(٤) إيضاح الفوائد ٣ : ٦٣٦.

(٥) المهذب البارع ٤ : ١٠٦.

(٦) نهاية المرام ٢ : ٣١٨.