درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۲: طلق بودن ۳۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بيدها ، وقل : من يشتري أُمّ ولدي؟» (١) ، يدلّ على أنّ مطلق نقل أُمّ الولد إلى الغير كان من المنكرات ، وهو مقتضى التأمّل فيما سيجي‌ء من أخبار بيع أُمّ الولد في ثمن رقبتها (٢) وعدم جوازه فيما سوى ذلك.

ما اشتهر من الوجه في المنع

هذا مضافاً إلى ما اشتهر وإن لم نجد نصّاً عليه ـ : من أنّ الوجه في المنع هو بقاؤها رجاءً لانعتاقها من نصيب ولدها بعد موت سيّدها.

اختصاص المنع بصورة بقاء الولد

والحاصل : أنّه لا إشكال في عموم المنع لجميع النواقل.

ثمّ إنّ المنع مختصّ بعدم هلاك الولد ، فلو هلك جاز اتّفاقاً فتوًى ونصّاً.

لو مات الولد وخلّف ولداً

ولو مات الولد وخلّف ولداً :

ففي إجراء حكم الولد عليه ؛ لأصالة بقاء المنع ، ولصدق الاسم فيندرج في إطلاق الأدلّة ، وتغليباً للحرّية (٣).

أو العدم ؛ لكونه حقيقة في ولد الصلب ، وظهور إرادته من جملةٍ من الأخبار ، وإطلاق ما دلّ من النصوص والإجماع على الجواز بعد موت ولدها.

أو التفصيل بين كونه وارثاً ؛ لعدم ولد الصلب للمولى ، وعدمه ؛ لمساواة الأوّل مع ولد الصلب في الجهة المقتضية للمنع ، وجوه :

حكي أوّلها عن الإيضاح (٤) ، وثالثها عن المهذّب البارع (٥) ونهاية المرام (٦).

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٠٧.

(٢) يجي‌ء في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٣) كذا في مصحّحة «ن» و «ص» ، وفي النسخ : للحرمة.

(٤) إيضاح الفوائد ٣ : ٦٣٦.

(٥) المهذب البارع ٤ : ١٠٦.

(٦) نهاية المرام ٢ : ٣١٨.

معنى اُمّ الولد

وعن القواعد (١) والدروس (٢) وغيرهما (٣) : التردّد.

تحقّق الموضوع بمجرّد الحمل والدليل عليه

بقي الكلام في معنى «أُمّ الولد» ، فإنّ ظاهر اللفظ اعتبار انفصال الحمل ؛ إذ لا يصدق الولد إلاّ بالولادة. لكن المراد هنا مجازاً ولدها (٤) ولو حملاً (٥) ؛ للمشارفة. ويحتمل أن يراد الولادة من الوالد دون الوالدة. وكيف كان ، فلا إشكال ، بل لا خلاف في تحقّق الموضوع بمجرّد الحمل.

ويدلّ عليه : الصحيح عن محمّد بن مارد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في الرجل يتزوّج أمة ، فتلد منه (٦) أولاداً ، ثمّ يشتريها فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئاً بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها ، قال : هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل [بعد ذلك (٧)] وإن شاء أعتق» (٨).

وفي رواية السكوني ، عن جعفر بن محمّد ، قال : «قال علي بن‌

__________________

(١) القواعد ٢ : ١٢٨.

(٢) الدروس ٢ : ٢٢٣ ، وحكى عنهم جميعاً المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٠ ١٦١.

(٣) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٤.

(٤) العبارة في مصححة «ن» وغاية الآمال : ٤٥٦ : ولدها مجازاً.

(٥) عبارة «ولو حملاً» من «ش».

(٦) كذا في «ص» والمصدر ، وفي «ش» ومصحّحة «ن» : «يتزوّج الجارية تلد منه» ، وفي سائر النسخ : يزوّج الجارية يلد منه.

(٧) من «ص» والمصدر.

(٨) الوسائل ١٦ : ١٠٥ ، الباب ٤ من كتاب الاستيلاد.

الحسين صلوات الله عليهم أجمعين (١) في مكاتبة يطؤها مولاها فتحبل ، فقال : يردّ عليها مهر مثلها ، وتسعى في رقبتها (٢) ، فإن عجزت فهي من أُمّهات الأولاد» (٣).

لكن في دلالتها على ثبوت الحكم بمجرّد الحمل نظر ؛ لأنّ زمان الحكم بعد تحقّق السعي والعجز عقيب الحمل ، والغالب ولوج الروح حينئذٍ.

صدق الحمل بالمضغة اتّفاقاً

ثمّ الحمل يصدق بالمضغة اتّفاقاً ، على ما صرّح في الرياض (٤) ، واستظهره بعض آخر (٥) وحكاه عن جماعة هنا وفي باب انقضاء عدّة الحامل.

وفي صحيحة ابن الحجّاج ، قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الحبلى يطلّقها زوجها ثمّ تضع سقطاً تمّ أو لم يتمّ أو وضعته مضغة ، أتنقضي عدّتها (٦)؟ فقال عليه‌السلام : كلّ شي‌ء وضعته يستبين أنّه حمل تمّ‌

__________________

(١) كذا في الفقيه ، وفي الكافي والتهذيب والوسائل : عن أبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال.

(٢) في «ص» والمصادر الحديثية : قيمتها.

(٣) الوسائل ١٦ : ٩٧ ، الباب ١٤ من كتاب المكاتبة ، الحديث ٢ ، وانظر الكافي ٦ : ١٨٨ ، الحديث ١٦ ، والفقيه ٣ : ١٥٤ ، الحديث ٣٥٦٣ ، والتهذيب ٨ : ٢٦٩ ، الحديث ٩٨١.

(٤) الرياض ٢ : ٢٣٧.

(٥) وهو المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٩.

(٦) في غير «ص» زيادة : عنها.

أو لم يتمّ فقد انقضت عدّتها وإن كان مضغة» (١).

صدق الحمل بالعلقة أيضاً

ثمّ الظاهر صدق «الحمل» على العلقة ، وقوله عليه‌السلام : «وإن كانت مضغة» تقرير لكلام السائل ، لا بيان لأقلّ مراتب الحمل كما عن الإسكافي (٢) وحينئذٍ فيتّجه الحكم بتحقّق الموضوع بالعلقة كما عن بعض (٣) ، بل عن الإيضاح (٤) والمهذّب البارع (٥) : الإجماع عليه.

الجسد الذي ليس فيه تخطيط

وفي المبسوط فيما إذا ألقت جسداً ليس فيه تخطيط لا ظاهر ولا خفيّ ، لكن قالت القوابل : إنّه مبدأ خلق آدميّ ، وإنّه لو بقي لتخلّق (٦) وتصوّر ـ : قال قوم : إنّها لا تصير أُمّ ولد بذلك. وقال بعضهم : تصير أُمّ ولد. وهو مذهبنا (٧) ، انتهى. ولا يخلو عن قوّة ؛ لصدق الحمل.

لا عبرة بمجرّد النطفة ما لم تستقرّ في الرحم

وأمّا النطفة : فهي بمجرّدها لا عبرة بها ما لم تستقرّ في الرحم ؛ لعدم صدق كونها حاملاً ، وعلى هذا الفرد ينزّل إجماع الفاضل المقداد على عدم العبرة بها في العدّة (٨).

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٤٢١ ، الباب ١١ من أبواب العدد.

(٢) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٧ : ٥٢٨.

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ١٣٨ ، وصاحب المدارك في نهاية المرام ٢ : ٣١٥ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٢ ، وغيرهم.

(٤) إيضاح الفوائد ٣ : ٦٣١.

(٥) المهذّب البارع ٤ : ١٠٠.

(٦) في النسخ : «لخلق» ، والصواب ما أثبتناه من المصدر.

(٧) المبسوط ٦ : ١٨٦.

(٨) التنقيح الرائع ٣ : ٣٤٢.

وأمّا (١) مع استقرارها في الرحم ، فالمحكيّ عن نهاية الشيخ : تحقّق الاستيلاد بها (٢) ، وهو الذي قوّاه في المبسوط في باب العدّة بعد أن نقل عن المخالفين عدم انقضاء العدّة به مستدلاً بعموم الآية والأخبار (٣) ، ومرجعه إلى صدق الحمل.

ودعوى : أنّ إطلاق «الحامل» حينئذٍ مجاز بالمشارفة ، يكذّبها التأمّل في الاستعمالات. وربما يُحكى (٤) عن التحرير موافقة الشيخ ، مع أنّه لم يزد فيه على حكاية الحكم عن الشيخ (٥). نعم ، في بعض نسخ التحرير لفظ يوهم ذلك (٦).

نعم ، قوّى التحرير موافقته فيما تقدّم عن الشيخ في مسألة الجسد الذي ليس فيه تخطيط (٧). ونُسب القول المذكور إلى الجامع أيضاً (٨).

ثمرة تحقّق الموضوع فيما إذا ألقت ما في بطنها

واعلم أنّ ثمرة تحقّق الموضوع فيما إذا ألقت المملوكة ما في بطنها ، إنّما تظهر في بيعها الواقع قبل الإلقاء ، فيحكم ببطلانه إذا كان الملقى‌

__________________

(١) لم ترد «أمّا» في «ف» و «خ» ، وشطب عليها في «ن».

(٢) حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٠ ، وراجع النهاية : ٥٤٦.

(٣) المبسوط ٥ : ٢٤٠.

(٤) حكاه الفاضل في كشف اللثام ٢ : ١٣٨ ، والمحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٠.

(٥) انظر التحرير ٢ : ٧١.

(٦) كتب في «ف» على عبارة «نعم الى ذلك» : نسخة.

(٧) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : التخطيط.

(٨) نسب ذلك الى الجامع ، الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام ٢ : ١٣٨ ، وراجع الجامع للشرائع : ٤٧١.