درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۴: طلق بودن ۳۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[مستثنيات منع]

[بيع أُمّ الولد (١)]

المواضع القابلة للاستثناء على أربعة أقسام

وأمّا المواضع القابلة للاستثناء‌ وإن (٢) وقع التكلّم في استثنائها لأجل وجود ما يصلح أن يكون أولى بالملاحظة من الحقّ فهي صور ، يجمعها :

تعلّق حقٍّ للغير بها.

أو تعلّق حقّها بتعجيل العتق.

أو تعلّق حقٍّ سابقٍ على الاستيلاد (٣).

أو عدم تحقّق الحكمة المانعة عن النقل.

موارد القسم الأول : ١ ـ إذا كان على مولاها دينٌ ولم يكن له ما يؤدّيه

فمن موارد القسم الأوّل : ما إذا كان على مولاها دَيْنٌ ولم يكن له ما يؤدّي هذا الدين.

والكلام في هذا المورد قد يقع فيما إذا كان الدين ثمن رقبتها ، وقد يقع فيما إذا كان غير ثمنها.

إذا كان الدَّين ثمن رقبتها والمولى ميّتاً

وعلى الأوّل ، يقع الكلام تارة بعد موت المولى ، وأُخرى في حال حياته.

أمّا بعد الموت ، فالمشهور الجواز ، بل عن الروضة : أنّه موضع‌

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في «ش» بدل «إن» : قد.

(٣) عبارة «أو تعلّق حقّ سابق على الاستيلاد» من «ش» وهامش «ن».

وفاق (١) ، وعن جماعة : أنّه لا خلاف فيه (٢). ولا ينافي ذلك مخالفة السيّد في أصل المسألة (٣) ؛ لأنّهم يريدون نفي الخلاف بين القائلين بالاستثناء في بيع أُمّ الولد ، أو القائلين باستثناء بيعها في ثمن رقبتها ، في مقابل صورة حياة المولى المختلف فيها.

لا إشكال في جواز البيع في هذه الصورة والدليل عليه

وكيف كان ، فلا إشكال في الجواز في هذه الصورة ، لا لما قيل (٤) : من قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ؛ لما عرفت من انقلاب القاعدة إلى المنع في خصوص هذا المال (٥) ، بل لما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن عمر بن يزيد ، قال : «قلت لأبي إبراهيم عليه‌السلام : أسألك عن مسألة ، فقال : سل. قلت : لِمَ باع أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه أُمّهات الأولاد؟ قال : في فكاك رقابهنّ. قلت : فكيف ذلك؟ قال : أيّما رجلٍ اشترى جاريةً فأولدها ولم يؤدّ ثمنها ، ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه أُخذ منها ولدها وبيعت ، وأُدّي ثمنها. قلت : فيُبعن (٦) فيما سوى ذلك من‌

__________________

(١) الروضة البهيّة ٣ : ٢٥٧.

(٢) كالسيّد العاملي في نهاية المرام ٢ : ٣١٥ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٢٢٥ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٢٣٧ ، وحكاه عنهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٢.

(٣) كما تقدّم في الصفحة ١١٧.

(٤) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٦ ، ونقله في المناهل : ٣١٩ ، عن الإيضاح ، انظر إيضاح الفوائد ١ : ٤٢٨.

(٥) راجع الصفحة ١١٧.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «خ» والكافي ، وفي «ص» : «فتباع» ، وفاقاً للفقيه والوسائل.

دين؟ قال : لا» (١).

وفي رواية أُخرى لعمر بن يزيد عن أبي الحسن عليه‌السلام ، قال : «سألته (٢) عن أُمّ الولد ، تباع في الدين؟ قال : نعم ، في ثمن رقبتها» (٣).

ومقتضى إطلاقها ، بل إطلاق الصحيحة كما قيل (٤) ـ : ثبوت الجواز مع حياة المولى كما هو مذهب الأكثر ، بل لم يعرف الخلاف فيه صريحاً. نعم ، تردّد فيه الفاضلان (٥).

وعن نهاية المرام والكفاية : أنّ المنع نادر ، لكنّه لا يخلو عن قوّة (٦). وربما يتوهّم القوّة من حيث توهّم تقييدها بالصحيحة السابقة ؛ بناءً على اختصاص الجواز فيها بصورة موت المولى ، كما يشهد به قوله فيها : «ولم يدع من المال .. إلخ» ، فيدلّ على نفي الجواز عمّا سوى هذا الفرد ؛ إمّا لورودها في جواب السؤال عن موارد بيع أُمّهات الأولاد ، فيدلّ على الحصر. وإمّا لأنّ نفي الجواز في ذيلها فيما سوى هذه الصورة‌

__________________

(١) الكافي ٦ : ١٩٣ ، الحديث ٥ ، والفقيه ٣ : ١٣٩ ، الحديث ٣٥١٢ ، والتهذيب ٨ : ٢٣٨ ، الحديث ٨٦٢ ، والوسائل ١٣ : ٥١ ، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل.

(٢) من «ش» وهامش «ن».

(٣) الوسائل ١٣ : ٥١ ، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان ، الحديث ٢.

(٤) قاله السيّد المجاهد في المناهل : ٣١٩.

(٥) راجع الشرائع ٢ : ١٧ ، والقواعد ١ : ١٢٦ ، والتحرير ١ : ١٦٥.

(٦) نهاية المرام ١ : ٢٩٤ ، وكفاية الأحكام : ١٧٣ ، وحكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٢.

يشمل بيعه (١) في الدين مع حياة المولى.

واندفاع التوهّم بكلا وجهيه واضح.

وجه عدم الجواز

نعم ، يمكن أن يقال في وجه القوّة بعد الغضّ عن دعوى ظهور قوله : «تباع في الدين» في كون البائع غير المولى في ما بعد الموت ـ : أنّ النسبة بينها وبين رواية ابن مارد المتقدّمة (٢) عمومٌ من وجه ، فيرجع إلى أصالة المنع الثابتة بما تقدّم (٣) من القاعدة المنصوصة المجمع عليها.

نعم ، ربما يمنع عموم القاعدة على هذا الوجه بحيث يحتاج إلى المخصّص ، فيقال بمنع الإجماع في محلّ الخلاف ، سيّما مع كون المخالف جُلّ المجمعين ، بل كلّهم إلاّ نادراً (٤) ، وحينئذٍ فالمرجع إلى قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم».

لكن التحقيق خلافه ، وإن صدر هو عن بعض المحقّقين (٥) ؛ لأنّ المستفاد من النصوص والفتاوى : أنّ استيلاد الأمة يُحدث لها حقّا مانعاً عن نقلها ، إلاّ إذا كان هناك حقٌّ أولى منه بالمراعاة.

توهّم معارضة القاعدة بوجوب أداء الدين

وربما تُوهِّم معارضة هذه القاعدة وجوبَ (٦) أداء الدين ، فيبقى قاعدة «السلطنة» وأصالة بقاء جواز بيعها في ثمن رقبتها قبل الاستيلاد ، ولا يعارضها أصالة بقاء المنع حال الاستيلاد قبل العجز عن ثمنها ؛ لأنّ‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : بيعها.

(٢) تقدّمت في الصفحة ١١١.

(٣) تقدّم في الصفحة ١١٦.

(٤) في غير «ص» : نادر.

(٥) راجع مقابس الأنوار : ١٦٢.

(٦) في «ش» ومصحّحة «ن» : بوجوب.

بيعها قبل العجز ليس بيعاً في الدين ، كما لا يخفى.

دفع المعارضة

ويندفع أصل المعارضة بأنّ أدلّة وجوب أداء الدين مقيّدة (١) بالقدرة العقليّة والشرعيّة ، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعيّة ، كما في المرهون والموقوف.

الأولى في الانتصار لمذهب المشهور

فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها ، كما يشهد به قوله : «فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئاً بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها» (٢) ، مع أنّ ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار إليه لأجل ثمنها.

المسألة محلّ إشكال

وبالجملة ، فبعد منع ظهور سياق الرواية فيما بعد الموت ، لا إشكال في رجحان دلالتها على دلالة رواية ابن مارد على المنع ، كما يظهر بالتأمّل ؛ مضافاً إلى اعتضادها بالشهرة المحقّقة. والمسألة محلّ إشكال.

هل يعتبر عدم ما يفي بالدين ولو من المستثنيات أو ممّا عداها؟

ثمّ على المشهور من الجواز ، فهل يعتبر فيه عدم ما يفي بالدين (٣) ولو من المستثنيات كما هو ظاهر إطلاق كثير ، أو ممّا عداها كما عن جماعة (٤)؟

الأقوى هو الثاني ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مراد من أطلق ؛

__________________

(١) في غير «م» و «ش» : متقيّدة.

(٢) راجع الصفحة ١١١.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : به الدين.

(٤) منهم الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٧٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥٧ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٤٨ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣١٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٥.