درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۵: طلق بودن ۳۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بيعها قبل العجز ليس بيعاً في الدين ، كما لا يخفى.

دفع المعارضة

ويندفع أصل المعارضة بأنّ أدلّة وجوب أداء الدين مقيّدة (١) بالقدرة العقليّة والشرعيّة ، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعيّة ، كما في المرهون والموقوف.

الأولى في الانتصار لمذهب المشهور

فالأولى في الانتصار لمذهب المشهور أن يقال برجحان إطلاق رواية عمر بن يزيد على إطلاق رواية ابن مارد الظاهر في عدم كون بيعها في ثمن رقبتها ، كما يشهد به قوله : «فتمكث عنده ما شاء الله لم تلد منه شيئاً بعد ما ملكها ، ثمّ يبدو له في بيعها» (٢) ، مع أنّ ظاهر البداء في البيع ينافي الاضطرار إليه لأجل ثمنها.

المسألة محلّ إشكال

وبالجملة ، فبعد منع ظهور سياق الرواية فيما بعد الموت ، لا إشكال في رجحان دلالتها على دلالة رواية ابن مارد على المنع ، كما يظهر بالتأمّل ؛ مضافاً إلى اعتضادها بالشهرة المحقّقة. والمسألة محلّ إشكال.

هل يعتبر عدم ما يفي بالدين ولو من المستثنيات أو ممّا عداها؟

ثمّ على المشهور من الجواز ، فهل يعتبر فيه عدم ما يفي بالدين (٣) ولو من المستثنيات كما هو ظاهر إطلاق كثير ، أو ممّا عداها كما عن جماعة (٤)؟

الأقوى هو الثاني ، بل لا يبعد أن يكون ذلك مراد من أطلق ؛

__________________

(١) في غير «م» و «ش» : متقيّدة.

(٢) راجع الصفحة ١١١.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : به الدين.

(٤) منهم الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٧٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥٧ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٤٨ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٣١٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٥.

لأنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة في النصّ والفتوى مسوقٌ لبيان ارتفاع المانع عن بيعها من جهة الاستيلاد ، فتكون ملكاً طِلْقاً كسائر الأملاك التي يُؤخذ المالك ببيعها من دون بيع المستثنيات.

مذهب الأكثر جواز البيع مع حياة المولى أيضاً

فحاصل السؤال في رواية عمر بن يزيد : أنّه هل تباع أُمّ الولد في الدين على حدّ سائر الأموال التي تباع فيه؟

وحاصل الجواب : تقرير ذلك في خصوص ثمن الرقبة ، فيكون ثمن الرقبة بالنسبة إلى أُمّ الولد كسائر الديون بالنسبة إلى سائر الأموال.

لو كانت اُمّ الولد ممّا يحتاج إليه المولى

وممّا ذكر يظهر : أنّه لو كان نفس أُمّ الولد ممّا يحتاج إليها المولى للخدمة فلا تباع في ثمن رقبتها ؛ لأنّ غاية الأمر كونها بالنسبة إلى الثمن كجارية أُخرى يحتاج إليها.

وممّا ذكرنا يظهر الوجه في استثناء الكفن ومئونة التجهيز ، فإذا كان للميّت كفنٌ وأُمّ ولد ، بيعت في الدين دون الكفن ؛ إذ يصدق أنّ الميّت لم يدع ما يؤدّي عنه الدين عداها ؛ لأنّ الكفن لا يؤدّي عنه الدين.

عدم الفرق بين كون ثمنها ديناً أو استدان لشرائها

ثمّ إنّه لا فرق بين كون ثمنها بنفسه ديناً للبائع ، أو استدان الثمن واشترى به. أمّا لو اشترى في الذمّة ثمّ استدان ما أوفى به البائع فليس بيعها في ثمن رقبتها ، بل ربما تُؤمّل فيما قبله ، فتأمّل.

عدم جواز بيعها قبل حلول الأجل لو كان الثمن مؤجّلاً

ولا فرق بين بقاء جميع الثمن في الذمّة أو بعضه ، ولا بين نقصان قيمتها عن الثمن أو زيادتها عليه. نعم ، لو أمكن الوفاء ببيع بعضها اقتصر عليه ، كما عن غاية المراد التصريح به (١).

ولو كان الثمن مؤجّلاً لم يجز للمولى بيعها قبل حلول الأجل وإن‌

__________________

(١) غاية المراد : ٨٩ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٥.

كان مأيوساً من الأداء عند الأجل.

هل يشترط مطالبة البائع أو يكفي استحقاقه؟

وفي اشتراط مطالبة البائع ، أو الاكتفاء باستحقاقه ولو امتنع عن التسلّم ، أو الفرق بين رضاه بالتأخير وإسقاطه لحقّ الحلول وإن لم يسقط بذلك وبين عدم المطالبة فيجوز في الأوّل دون الثاني (١). وجوهٌ ، أحوطها الأوّل ، ومقتضى الإطلاق الثاني.

لو تبرّع متبرّعٌ بالأداء

ولو تبرّع متبرّعٌ بالأداء ، فإن سلّم إلى البائع برئت ذمّة المشتري ولا يجوز بيعها ، وإن سلّم إلى المولى أو الورثة ، ففي وجوب القبول نظر ؛ وكذا لو ارضي (٢) البائع باستسعائها في الأداء.

ولو دار الأمر بين بيعها ممّن تنعتق عليه أو بشرط العتق ، وبيعها من غيره ، ففي وجوب تقديم الأوّل وجهان.

لو أدّى الولد ثمن نصيبه

ولو أدّى الولد ثمن نصيبه ، انعتق (٣) عليه ، وحكم الباقي يعلم من مسائل السراية.

لو أدّى ثمن جميعها

ولو أدّى ثمن جميعها ، فإن أقبضه البائع فكالمتبرّع ، وإن كان بطريق الشراء ففي وجوب قبول ذلك على الورثة نظر : من الإطلاق ،

__________________

(١) العبارة في «ش» و «ح» هكذا : «فيجوز في الثاني دون الأوّل» ، وقال المحقّق المامقاني قدس‌سره بعد أن أثبت ما أثبتناه في المتن ـ : الظاهر أن يقال : «فيجوز في الثاني دون الأوّل» ؛ لأنّ جواز بيعها يناسب الثاني دون الأوّل ، إلاّ أن يتكلّف بإرجاع ضمير «يجوز» إلى ترك البيع ، وهو مع كونه تكلّفاً في العبارة غير وافٍ بالمقصود ؛ لأنّ المقصود جواز البيع بعد أن لم يكن جائزاً ، لا أنّه كان واجباً فيجوز تركه. (انظر غاية الآمال : ٤٥٨).

(٢) في «ش» ومصحّحة «ن» : رضي.

(٣) كذا في النسخ ، والصواب : انعتقت.

ومن الجمع بين حقّي الاستيلاد والدين.

لو امتنع المولى من أداء الثمن من غير عذرٍ

ولو امتنع المولى من أداء الثمن من غير عذرٍ ، فلجواز بيع البائع لها مقاصّةً مطلقاً ، أو مع إذن الحاكم وجهٌ. وربما يستوجه خلافه (١) ؛ لأنّ المنع لحقّ أُمّ الولد ، فلا يسقط بامتناع المولى ، ولظاهر الفتاوى وتغليب جانب الحرّية.

وفي الجميع نظر.

المراد بثمن اُمّ الولد

والمراد بثمنها : ما جعل عوضاً لها في عقد مساومتها وإن كان صلحاً.

هل الشرط المذكور في متن العقد يلحق بالثمن؟

وفي إلحاق الشرط المذكور في متن العقد بالثمن كما إذا اشترط الإنفاق على البائع مدّة معيّنة إشكال.

وعلى العدم ، لو فسخ البائع ، فإن قلنا بعدم منع الاستيلاد من الاسترداد بالفسخ استردّت ، وإن قلنا بمنعه عنه فينتقل إلى القيمة.

ولو قلنا بجواز بيعها حينئذٍ في أداء القيمة أمكن القول بجواز استردادها ؛ لأنّ المانع عنه هو عدم انتقالها ، فإذا لم يكن بدٌّ من نقلها لأجل القيمة لم يمنع عن ردّها إلى البائع ، كما لو بيعت على البائع في ثمن رقبتها.

حكم بيعها في غير دين ثمن رقبتها في حياة المولى

هذا مجمل القول في بيعها في ثمنها.

وأمّا بيعها في دَينٍ آخر ، فإن كان مولاها حيّاً ، لم يجز إجماعاً على الظاهر المصرّح به في كلام بعض (٢).

بيعها بعد موت المولى

وإن كان بيعها بعد موته ، فالمعروف من مذهب الأصحاب المنع‌

__________________

(١) وجّهه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٥.

(٢) صرّح به المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٦.