درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۶: طلق بودن ۳۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ومن الجمع بين حقّي الاستيلاد والدين.

لو امتنع المولى من أداء الثمن من غير عذرٍ

ولو امتنع المولى من أداء الثمن من غير عذرٍ ، فلجواز بيع البائع لها مقاصّةً مطلقاً ، أو مع إذن الحاكم وجهٌ. وربما يستوجه خلافه (١) ؛ لأنّ المنع لحقّ أُمّ الولد ، فلا يسقط بامتناع المولى ، ولظاهر الفتاوى وتغليب جانب الحرّية.

وفي الجميع نظر.

المراد بثمن اُمّ الولد

والمراد بثمنها : ما جعل عوضاً لها في عقد مساومتها وإن كان صلحاً.

هل الشرط المذكور في متن العقد يلحق بالثمن؟

وفي إلحاق الشرط المذكور في متن العقد بالثمن كما إذا اشترط الإنفاق على البائع مدّة معيّنة إشكال.

وعلى العدم ، لو فسخ البائع ، فإن قلنا بعدم منع الاستيلاد من الاسترداد بالفسخ استردّت ، وإن قلنا بمنعه عنه فينتقل إلى القيمة.

ولو قلنا بجواز بيعها حينئذٍ في أداء القيمة أمكن القول بجواز استردادها ؛ لأنّ المانع عنه هو عدم انتقالها ، فإذا لم يكن بدٌّ من نقلها لأجل القيمة لم يمنع عن ردّها إلى البائع ، كما لو بيعت على البائع في ثمن رقبتها.

حكم بيعها في غير دين ثمن رقبتها في حياة المولى

هذا مجمل القول في بيعها في ثمنها.

وأمّا بيعها في دَينٍ آخر ، فإن كان مولاها حيّاً ، لم يجز إجماعاً على الظاهر المصرّح به في كلام بعض (٢).

بيعها بعد موت المولى

وإن كان بيعها بعد موته ، فالمعروف من مذهب الأصحاب المنع‌

__________________

(١) وجّهه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٥.

(٢) صرّح به المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٦.

أيضاً ؛ لأصالة بقاء المنع في حال الحياة ، ولإطلاق روايتي عمر بن يزيد المتقدّمتين (١) منطوقاً ومفهوماً. وبهما يخصّص ما دلّ بعمومه على الجواز ممّا يتخيّل صلاحيّته لتخصيص قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، كمفهوم مقطوعة يونس : «في أُمّ ولدٍ ليس لها ولد ، مات ولدها ، ومات عنها صاحبها ولم يعتقها ، هل يجوز لأحد تزويجها؟ قال : لا ، لا يحلّ لأحد تزويجها إلاّ بعتقٍ من الورثة ، وإن كان لها ولدٌ وليس على الميّت دينٌ فهي للولد ، وإذا ملكها الولد عتقت بملك ولدها لها ، وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيبه وتستسعي في بقيّة ثمنها» (٢).

تفصيل الشيخ الطوسي بين استغراق الدين وغيره

خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ، فجوّز البيع حينئذٍ مع استغراق الدين (٣). والجواز ظاهر اللمعتين (٤) وكنز العرفان (٥) والصيمري (٦).

وجه هذا التفصيل

ولعلّ وجه تفصيل الشيخ : أنّ الورثة لا يرثون مع الاستغراق ، فلا سبيل إلى انعتاق أُمّ الولد الذي هو الغرض من المنع عن بيعها.

وعن نكاح المسالك : أنّ الأقوى انتقال التركة إلى الوارث مطلقاً ، وإن مُنع من التصرّف بها (٧) على تقدير استغراق الدين ، فينعتق نصيب‌

__________________

(١) تقدّمتا في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٢) الوسائل ١٦ : ١٠٦ ، الباب ٥ من أبواب الاستيلاد ، الحديث ٣.

(٣) المبسوط ٣ : ١٤ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٦.

(٤) الروضة البهيّة ٣ : ٢٥٨.

(٥) كنز العرفان ٢ : ١٢٩.

(٦) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٠ ، ذيل قول المحقّق : ولا بيع أُمّ الولد ..

(٧) في مصحّحة «ن» والمصدر : فيها.

الولد منها كما لو لم يكن دين ، ويلزمه (١) أداء قيمة النصيب من ماله (٢).

الانتصار للشيخ الطوسي بوجوه :

وربما ينتصر (٣) للمبسوط على المسالك :

الوجه الأوّل

أوّلاً : بأنّ المستفاد ممّا دلّ على أنّها تعتق من نصيب ولدها (٤) : أنّ ذلك من جهة استحقاقه لذلك النصيب من غير أن تقوّم عليه أصلاً ، وإنّما الكلام في باقي الحصص إذا (٥) لم يفِ نصيبه من جميع التركة بقيمة امّه ، هل تقوّم عليه ، أو تسعى هي في أداء قيمتها؟

الوجه الثاني

وثانياً : بأنّ النصيب إذا نسب إلى الوارث ، فلا يراد منه إلاّ ما يفضل من التركة بعد أداء الدين وسائر ما يخرج من الأصل. والمقصود منه النصيب المستقرّ الثابت ، لا النصيب الذي يحكم بتملّك الوارث له ؛ تفصّياً من لزوم بقاء الملك بلا مالك.

الوجه الثالث

وثالثاً (٦) : أنّ ما ادّعاه من الانعتاق على الولد بمثل هذا الملك ممّا لم ينصّ عليه الأصحاب ، ولا دلّ عليه دليل معتبر ، وما يوهمه الأخبار وكلام الأصحاب من إطلاق الملك ، فالظاهر أنّ المراد به غير هذا القسم ؛ ولذا لا يحكم بانعتاق العبد الموقوف على من ينعتق عليه ؛ بناءً‌

__________________

(١) في غير «ن» و «ش» : لزمه.

(٢) المسالك ٨ : ٤٧ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٦.

(٣) انتصر له المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٧.

(٤) يدلّ عليها ما في الوسائل ١٦ : ١٠٥ ١٠٨ ، الباب ٥ و ٦ من أبواب الاستيلاد.

(٥) في «ش» : إن.

(٦) جعله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٧ رابع الوجوه.