درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۵: طلق بودن ۴۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عقد كان النهي عنه لحقّ الآدمي يرتفع (١) المنع ويحصل التأثير بارتفاع المنع وحصول الرضا ، وليس ذلك كمعصية الله أصالة (٢) في إيقاع العقد التي لا يمكن أن يلحقها (٣) رضا الله تعالى.

هذا كلّه ، مضافاً إلى فحوى أدلّة صحّة الفضولي.

لكن الظاهر من التذكرة : أنّ كلّ من أبطل عقد الفضولي أبطل العقد هنا (٤) ، وفيه نظر ؛ لأنّ من استند في البطلان في الفضولي إلى مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا بيع إلاّ في ملك» (٥) لا يلزمه البطلان هنا ، بل الأظهر ما سيجي‌ء عن إيضاح النافع : من أنّ الظاهر وقوف هذا العقد وإن قلنا ببطلان الفضولي (٦).

كلام المحقّق التستري في بطلان بيع الراهن من أصله

وقد ظهر من ذلك ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه (٧) من القول بالبطلان ، متمسّكاً بظاهر الإجماعات والأخبار المحكيّة على المنع والنهي ، قال : وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير ؛ إذ العبرة بتعلّق النهي بالعقد (٨)

__________________

(١) في غير «ش» : فيرتفع.

(٢) لم ترد «أصالة» في «ف».

(٣) في «ف» : يلحقه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥ ، وفيه : ومن أبطل بيع الفضولي لزم الإبطال هنا.

(٥) راجع عوالي اللآلي ٢ : ٢٤٧ ، الحديث ١٦ ، والمستدرك ١٣ : ٢٣٠ ، الباب الأوّل من أبواب عقد البيع ، الحديث ٣ و ٤.

(٦) إيضاح النافع (مخطوط) ، ولا يوجد لدينا ، وانظر الصفحة ١٩٠.

(٧) هو المحقّق التستري في مقابس الأنوار.

(٨) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» وفاقاً للمصدر ، وفي سائر النسخ : إذ العبرة بالنهي عن العقد.

لا لأمرٍ خارجٍ عنه ، وهو كافٍ في اقتضاء الفساد كما اقتضاه في بيع الوقف وأُمّ الولد وغيرهما ، مع استواء الجميع (١) في كون سبب النهي حقّ الغير.

ثمّ أورد على نفسه بقوله : فإن قلت : فعلى هذا يلزم بطلان عقد الفضولي وعقد المرتهن ، مع أنّ كثيراً من الأصحاب ساووا بين الراهن والمرتهن في المنع (٢) كما دلّت عليه الرواية (٣) فيلزم بطلان عقد الجميع أو صحّته ، فالفرق تحكّم.

قلنا : إنّ التصرّف المنهيّ عنه إن كان انتفاعاً بمال الغير فهو محرّم ، ولا تحلّله الإجازة المتعقّبة. وإن كان عقداً أو إيقاعاً ، فإن وقع بطريق الاستقلال (٤) لا على وجه النيابة عن المالك ، فالظاهر أنّه كذلك كما سبق في الفضولي وإلاّ فلا يعدّ تصرّفاً يتعلّق به النهي ، فالعقد الصادر عن الفضولي قد يكون محرّماً ، وقد لا يكون كذلك.

وكذا الصادر عن المرتهن إن وقع بطريق الاستقلال المستند إلى البناء على ظلم الراهن وغصب حقّه ، أو إلى زعم التسلّط عليه بمجرّد الارتهان كان منهيّاً عنه. وإن كان بقصد النيابة عن الراهن في مجرّد‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : استوائهما.

(٢) منهم المفيد في المقنعة : ٦٢٢ ، والديلمي في المراسم : ١٩٢ ، والعلاّمة في الإرشاد ١ : ٣٩٣ ، وغيرهم ، وراجع الوسائل ١٣ : ١٢٣ و ١٢٤ ، الباب ٤ و ٧ من أبواب الرهن وغيرهما من الأبواب.

(٣) في المصدر : الروايات.

(٤) في «ص» وهامش «ن» زيادة : في الأمر.

إجراء الصيغة ، فلا يزيد عن عقد الفضولي ، فلا يتعلّق به نهيٌ أصلاً.

وأمّا المالك ، فلمّا حُجر على ماله برهنه وكان عقده لا يقع إلاّ مستنداً إلى ملكه لانحصار (١) المالكيّة فيه ولا معنى لقصده النيابة ، فهو منهيٌّ عنه ؛ لكونه تصرّفاً مطلقاً ومنافياً للحجر الثابت عليه ، فيخصّص العمومات بما ذكر. ومجرّد الملك لا يقضي بالصحّة ؛ إذ الظاهر بمقتضى التأمّل : أنّ الملك المسوّغ للبيع هو ملك الأصل مع ملك التصرّف فيه ؛ ولذا (٢) لم يصحّ البيع في مواضع وجد فيها سبب الملك وكان ناقصاً ؛ للمنع عن التصرّف.

ثمّ قال : وبالجملة ، فالذي يظهر بالتتبّع في الأدلّة (٣) : أنّ العقود ما لم تنته إلى المالك فيمكن وقوعها موقوفة على إجازته ، وأمّا إذا انتهت إلى إذن المالك أو إجازته أو صدرت منه وكان تصرّفه على وجه الأصالة فلا تقع على وجهين ، بل تكون فاسدة أو صحيحة لازمة إذا كان وضع ذلك (٤) العقد على اللزوم. وأمّا التعليل المستفاد من الرواية المرويّة في النكاح من قوله : «لم يعص الله وإنّما عصى سيّده .. إلى آخره» (٥) ، فهو جارٍ في من لم يكن مالكاً كما أنّ العبد لا يملك أمر‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ ونسخة بدل «ص» : وانحصار.

(٢) العبارة في «ص» والمصدر هكذا : إذ الظاهر بمقتضى التأمّل الصادق : أنّ المراد بالملك المسوّغ للبيع هو ملك الأصل مع التصرّف فيه ، ولذلك ..

(٣) في «ص» والمصدر : من تتبّع الأدلّة.

(٤) ذلك» من «ص» والمصدر ومصحّحة «ن».

(٥) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث ١ و ٢.

نفسه ، وأمّا المالك المحجور عليه ، فهو عاصٍ لله بتصرّفه. ولا يقال : إنّه عصى المرتهن ؛ لعدم كونه مالكاً ، وإنّما منع الله من تفويت حقّه بالتصرّف ، وما ذكرناه جارٍ في كلّ مالكٍ متولٍّ لأمر نفسه إذا حُجر على ماله لعارضٍ كالفَلَس وغيره فيحكم بفساد الجميع. وربما يتّجه الصحّة فيما إذا كان الغرض من الحَجْر رعاية مصلحةٍ كالشفعة (١) ؛ فالقول بالبطلان هنا كما اختاره أساطين الفقهاء هو الأقوى (٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

المناقشة فيما أفاده المحقّق التستري

ويرد عليه بعد منع الفرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال وبيعه على وجه النيابة ، ومنع اقتضاء مطلق النهي ، لا لأمرٍ خارجٍ ، للفساد ـ:

أوّلاً : أنّ نظير ذلك يتصوّر في بيع الراهن ؛ فإنّه قد يبيع رجاءً لإجازة المرتهن ولا ينوي الاستقلال ، وقد يبيع (٣) جاهلاً بالرهن أو بحكمه أو ناسياً ، ولا حرمة في شي‌ءٍ من ذلك (٤).

وثانياً : أنّ المتيقّن من الإجماع والأخبار على منع الراهن كونه على نحو منع المرتهن على ما يقتضيه عبارة معقد الإجماع والأخبار ،

__________________

(١) في «ص» هنا زيادة استدركها المصحّح من المصدر ، وهي : «وقد تقدّم الكلام فيه. وبالجملة ، فالقول بتأثير الإجازة على نحو ما بنى عليه جماعة من المتأخّرين ، إبطال القواعد المعلومة من الشرع والأحكام المقرّرة فيه ضرورة».

(٢) مقابس الأنوار : ١٩٠.

(٣) في «ع» و «خ» زيادة : استقلالاً.

(٤) في «ن» زيادة : فتأمّل.