درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۷: طلق بودن ۴۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عرفاً ، وهو صيرورته سبباً مستقلا لآثاره من دون مدخليّة رضا غير المتعاقدين.

تخيّل وجهٍ آخر للبطلان

وقد يتخيّل وجهٌ آخر لبطلان البيع هنا ؛ بناءً على ما سيجي‌ء : من أنّ ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة ؛ حيث إنّه يلزم منه كون مال غير الراهن وهو المشتري رهناً للبائع.

وبعبارة اخرى : الرهن والبيع متنافيان ، فلا يحكم بتحقّقهما في زمانٍ واحد ، أعني : ما قبل الإجازة ؛ وهذا نظير ما تقدّم في مسألة «من باع شيئاً ثمّ مَلكه» من أنّه على تقدير صحّة البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع (١).

دفع التخيّل المذكور

ويدفعه : أنّ القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في الواقع ، وإلاّ لجرى ذلك في عقد الفضولي أيضاً ؛ لأنّ فرض كون المجيز مالكاً للمبيع نافِذَ الإجازة يوجب تملّك مالِكَين لِملكٍ (٢) واحدٍ قبل الإجازة.

وأمّا ما يلزم في مسألة «من باع شيئاً ثمّ مَلكه» فلا يلزم في مسألة إجازة المرتهن ، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن ، وسيجي‌ء التنبيه عليه ، إن شاء الله تعالى (٣).

هل إجازة المرتهن كاشفة أو ناقلة؟

ثمّ إنّ الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفةً أو ناقلةً ، هو الكلام في مسألة الفضولي ، ومحصّله : أنّ مقتضى القاعدة النقل ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) راجع المكاسب ٣ : ٤٤١.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : بملك.

(٣) انظر الصفحة ١٦٢ ١٦٤.

الظاهر من بعض الأخبار (١) هو الكشف ، والقول بالكشف هناك يستلزمه هنا بالفحوى ؛ لأنّ إجازة المالك أشبه بجزء المقتضي ، وهي هنا من قبيل رفع المانع ؛ ومن أجل ذلك جوّزوا عتق الراهن هنا مع تعقّب إجازة المرتهن (٢) ، مع أنّ الإيقاعات عندهم لا تقع مراعاة. والاعتذار عن ذلك ببناءِ العتق على التغليب كما فعله المحقّق الثاني في كتاب الرهن ، في مسألة عفو الراهن عن جناية الجاني على العبد المرهون (٣) منافٍ لتمسّكهم في العتق بعمومات العتق ؛ مع أنّ العلاّمة قدس‌سره في تلك المسألة قد جوّز العفو مراعى بفكّ الرهن (٤).

هذا إذا رضي المرتهن بالبيع وأجازه. أمّا إذا أسقط حقّ الرهن ، ففي كون الإسقاط كاشفاً أو ناقلاً كلامٌ يأتي في افتكاك الرهن أو إبراء الدين.

هل تنفع الإجازة بعد الرد أم لا؟

ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لا ينفع الردّ بعد الإجازة ، وهو واضح. وهل ينفع الإجازة بعد الردّ؟ وجهان :

__________________

(١) مثل صحيحة محمد بن قيس المروية في الوسائل ١٤ : ٥٩١ ، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل ، و ١٧ : ٥٢٧ ، الباب ١١ من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث الأوّل ، وغيرهما من الأخبار المشار إليها في مبحث الإجازة ، راجع مبحث بيع الفضولي في الجزء ٣ : ٣٩٩.

(٢) كما في النهاية : ٤٣٣ ، والشرائع ٢ : ٨٢ ، والجامع للشرائع : ٨٨ ، وانظر مفتاح الكرامة ٥ : ١١٦.

(٣) جامع المقاصد ٥ : ١٤٦.

(٤) القواعد ١ : ١٦٥.

من أنّ الردّ في معنى عدم رفع اليد عن حقّه فله إسقاطه بعد ذلك ، وليس ذلك كردّ بيع الفضولي ، لأنّ المجيز هناك في معنى أحد المتعاقدين ، وقد تقرّر أنّ ردّ أحد العاقدين مبطلٌ لإنشاء العاقد الآخر ، بخلافه هنا ؛ فإنّ المرتهن أجنبيٌّ له حقٌّ في العين.

ومن أنّ الإيجاب المؤثّر إنّما يتحقّق برضا المالك والمرتهن ، فرضا كلٍّ منهما جزءٌ مقوّمٌ للإيجاب المؤثِّر ، فكما أنّ ردّ المالك في الفضولي مبطلٌ للعقد بالتقريب المتقدّم ، كذلك ردّ المرتهن ؛ وهذا هو الأظهر من قواعدهم.

فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة

ثمّ إنّ الظاهر أنّ فكّ الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة ؛ لسقوط حقّ المرتهن بذلك ، كما صرّح به في التذكرة (١). وحكي عن فخر الإسلام (٢) والشهيد في الحواشي (٣) ، وهو الظاهر من المحقّق والشهيد الثانيين (٤).

ويحتمل عدم لزوم العقد بالفكّ كما احتمله في القواعد (٥) بل بمطلق (٦) السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما ؛ نظراً إلى أنّ‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٥ ، و ٢ : ٥٠.

(٢) إيضاح الفوائد ٢ : ١٩.

(٣) لا يوجد لدينا ، وحكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ١١٨.

(٤) راجع جامع المقاصد ٥ : ٧٥ ، ولم نعثر في كلام الشهيد الثاني على ما يدلّ عليه ، نعم قال بلزوم العتق من طرف الراهن بفكّ الرهن في الروضة البهيّة (٤ : ٨٤).

(٥) راجع القواعد ١ : ١٦٠ ، وفيه : فلو افتكّ الرهن ففي لزوم العقود نظر.

(٦) في غير «ف» : مطلق.

الراهن تصرّف فيما فيه حقّ المرتهن ، وسقوطه بعد ذلك لا يؤثّر في تصحيحه.

احتمال الفرق بين الإجازة والفكّ

والفرق بين الإجازة والفكّ : أنّ مقتضى ثبوت الحقّ له (١) هو صحّة إمضائه للبيع الواقع في زمان حقّه ، وإن لزم من الإجازة سقوط حقّه ، فيسقط حقّه بلزوم البيع. وبالجملة ، فالإجازة تصرّف من المرتهن في الرهن حال وجود حقّه أعني حال العقد بما يوجب سقوط حقّه ، نظير إجازة المالك. بخلاف الإسقاط أو السقوط بالإبراء أو الأداء ؛ فإنّه ليس فيه دلالة على مضيّ العقد حال وقوعه ، فهو أشبه شي‌ءٍ ببيع الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثمّ تملّكهما ، وقد تقدّم الإشكال فيه عن جماعة (٢). مضافاً إلى استصحاب عدم اللزوم الحاكم على عموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣) ؛ بناءً على أنّ هذا العقد غير لازم قبل السقوط فيستصحب حكم الخاصّ. وليس ذلك محلّ التمسّك بالعامّ ؛ إذ ليس في اللفظ عموم زماني حتّى يقال : إنّ المتيقّن خروجه هو العقد قبل السقوط ، فيبقى ما بعد السقوط داخلاً في العامّ.

ويؤيّد ما ذكرناه بل يدلّ عليه ـ : ما يظهر من بعض الروايات من عدم صحّة نكاح العبد بدون إذن سيّده بمجرّد عتقه ما لم يتحقّق الإجازة ولو بالرضا المستكشف من سكوت السيّد مع علمه بالنكاح (٤).

__________________

(١) لم ترد «له» في «ف».

(٢) راجع المسألة الثالثة من بحث الفضولي المتقدّم في الجزء ٣ : ٣٧٦.

(٣) المائدة : ١.

(٤) الوسائل ١٤ : ٥٢٥ ، الباب ٢٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ١ و ٣.