درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۸: طلق بودن ۴۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ضعف الاحتمال المذكور

هذا ، ولكنّ الإنصاف ضعف الاحتمال المذكور ، من جهة أنّ عدم تأثير بيع المالك في زمان الرهن ليس إلاّ لمزاحمة حقّ المرتهن المتقدّم على حقّ المالك بتسليط المالك ، فعدم الأثر ليس لقصورٍ في المقتضي ، وإنّما هو من جهة المانع ، فإذا زال أثّر المقتضي.

ومرجع ما ذكرنا إلى أنّ أدلّة سببيّة البيع المستفادة من نحو ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ و «الناس مسلّطون على أموالهم» (١) ونحو ذلك ، عامّة ، وخروج زمان الرهن يعلم أنّه من جهة مزاحمة حقّ المرتهن الذي هو أسبق ، فإذا زال المزاحم وجب تأثير السبب. ولا مجال لاستصحاب عدم تأثير البيع ؛ للعلم بمناط المستصحب وارتفاعه ، فالمقام من باب وجوب العمل بالعامّ ، لا من مقام استصحاب حكم الخاصّ ، فافهم.

عدم صحّة قياس ما نحن فيه بنكاح العبد بدون إذن سيّده

وأمّا قياس ما نحن فيه على نكاح العبد بدون إذن سيّده ، فهو قياسٌ مع الفارق ؛ لأنّ المانع عن سببيّة نكاح العبد بدون إذن سيّده قصور تصرّفاته عن الاستقلال في التأثير ، لا مزاحمة حقّ السيّد لمقتضى النكاح ؛ إذ لا منافاة بين كونه عبداً وكونه زوجاً ؛ ولأجل ما ذكرنا لو تصرّف العبد لغير السيّد ببيعٍ أو غيره ، ثمّ انعتق العبد لم ينفع في تصحيح ذلك التصرّف.

هل سقوط حق الرهانة كاشف أو ناقل

هذا ، ولكن مقتضى ما ذكرنا : كون سقوط حقّ الرهانة بالفكّ أو الإسقاط أو الإبراء أو غير ذلك ناقلاً ومؤثّراً من حينه ، لا كاشفاً عن تأثير العقد من حين وقوعه ، خصوصاً بناءً على الاستدلال على الكشف‌

__________________

(١) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩ ، و ٣ : ٢٠٨ ، الحديث ٤٩.

بما ذكره جماعة ممّن قارب عصرنا (١) : من أنّ مقتضى مفهوم (٢) الإجازة إمضاء العقد من حينه ، فإنّ هذا غير متحقّق في افتكاك الرهن ، فهو نظير بيع الفضولي ثمّ تملّكه للمبيع ، حيث إنّه لا يسع القائل بصحّته إلاّ التزام تأثير العقد من حين انتقاله عن ملك المالك الأوّل لا من حين العقد ، وإلاّ لزم في المقام كون ملك الغير رهناً لغير مالكه كما كان (٣) يلزم في تلك المسألة كون المبيع لمالكين في زمان واحد لو قلنا بكشف الإجازة للتأثير من حين العقد.

ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو الكشف

هذا ، ولكن ظاهر كلّ من قال بلزوم العقد هو القول بالكشف.

وقد تقدّم عن القواعد في مسألة عفو الراهن عن الجاني على المرهون ـ : أنّ الفكّ يكشف عن صحّته (٤).

ويدلّ على الكشف أيضاً ما استدلّوا به على الكشف في الفضولي : من أنّ العقد سببٌ تامّ .. إلى آخر ما ذكره في الروضة (٥) وجامع المقاصد (٦).

لازم الكشف لزوم العقد قبل الإجازة

ثمّ إنّ لازم الكشف كما عرفت في مسألة الفضولي (٧) لزوم العقد‌

__________________

(١) منهم السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٣ ، والمحقّق القمي في جامع الشتات ٢ : ٢٧٩ ، وغنائم الأيام : ٥٤٢.

(٢) في «ف» : عموم.

(٣) لم ترد «كان» في «ش».

(٤) راجع القواعد ١ : ١٦٥ ، وتقدّم في الصفحة ١٦١.

(٥) الروضة البهيّة ٣ : ٢٢٩.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٧٤ ٧٥.

(٧) راجع المكاسب ٣ : ٤١١ ٤٢٠.

قبل إجازة المرتهن من طرف الراهن كالمشتري الأصيل (١) فلا يجوز له فسخه ، بل ولا إبطاله بالإذن للمرتهن في البيع.

لو باع الراهن فهل يجب عليه فكّ الرهن من مالٍ آخر أم لا يجب؟

نعم ، يمكن أن يقال بوجوب فكّه من مالٍ آخر ، إذ لا يتمّ الوفاء بالعقد الثاني إلاّ بذلك ، فالوفاء بمقتضى الرهن غير منافٍ للوفاء بالبيع.

ويمكن أن يقال : إنّه إنّما (٢) يلزم الوفاء بالبيع ، بمعنى عدم جواز نقضه ، وأمّا دفع حقوق الغير وسلطنته فلا يجب ؛ ولذا لا يجب على من باع مال الغير لنفسه أن يشتريه من مالكه ويدفعه إليه ، بناءً على لزوم العقد بذلك.

وكيف كان ، فلو امتنع ، فهل يباع عليه ؛ لحقّ المرتهن ؛ لاقتضاء الرهن ذلك وإن لزم من ذلك إبطال بيع الراهن ؛ لتقدّم حقّ المرتهن؟ أو يجبر الحاكمُ الراهنَ على فكّه من مالٍ آخر ؛ جمعاً بين حقّي المشتري والمرتهن اللازمين على الراهن البائع؟ وجهان. ومع انحصار المال في المبيع فلا إشكال في تقديم حقّ المرتهن.

__________________

(١) كلمة «الأصيل» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٢) لم ترد «إنّما» في «ف».