درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۰: طلق بودن ۴۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يصحّ بيع العبد الجاني خطأً أم لا؟

إذا جنى العبد خطأً صحّ بيعه على المشهور ، بل في شرح الصيمري : أنّه لا خلاف في جواز بيع الجاني إذا كانت الجناية خطأً أو شبه عمد ، ويضمن المولى أقلّ الأمرين من قيمته ودية الجناية ، ولو امتنع كان للمجنيّ عليه أو لوليّه انتزاعه ، فيبطل البيع. وكذا لو كان المولى معسراً ، فللمشتري الفسخ مع الجهالة لتزلزل ملكه ما لم يَفْدِه (١) المولى (٢) ، انتهى.

وظاهره أنّه أراد نفي الخلاف عن الجواز قبل التزام السيّد ، إلاّ أنّ المحكيّ عن السرائر (٣) والخلاف (٤) : أنّه لا يجوز إلاّ إذا فداه (٥) المولى أو‌

__________________

(١) في «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» : لم يفد به.

(٢) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٠.

(٣) السرائر ٣ : ٣٥٨ ، وحكى ذلك عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٨٣.

(٤) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٨٣ ، وقال : إنّه مفهوم من كلامه في الرهن ، وراجع الخلاف ٣ : ٢٣٥ ، كتاب الرهن المسألة ٢٨.

(٥) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أفداه.

التزم بالفداء ، لا أنّه (١) إذا باع ضمن.

الأوفق بالقواعد جواز البيع والدليل عليه

والأوفق بالقواعد أن يقال بجواز البيع ؛ لكونه ملكاً لمولاه ، وتعلّق حقّ الغير لا يمنع عن ذلك ؛ لأنّ كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأساً فضلاً عن تعلّق حقّ الغير. ولعلّ ما عن الخلاف والسرائر مبنيٌّ على أصلهما من بطلان الفضولي وما أشبهه من كلّ بيعٍ يلزم من لزومه بطلان حقّ الغير ، كما يومئ إليه استدلال الحلّي على بطلان البيع قبل التزامه وضمانه : بأنّه قد تعلّق (٢) برقبة العبد الجاني فلا يجوز إبطاله (٣). ومرجع هذا المذهب إلى أنّه لا واسطة بين لزوم البيع وبطلانه ، فإذا صحّ البيع أبطل حقّ الغير.

هل البيع التزامٌ بالفداء أم لا؟

وقد تقدّم غير مرّة : أنّه لا مانع من وقوع البيع مراعىً بإجازة ذي الحقّ أو سقوط حقّه ، فإذا باع المولى فيما نحن فيه قبل أداء الدية أو أقلّ الأمرين على الخلاف وقع مراعىً ، فإن فدّاه المولى أو رضي المجنيّ عليه بضمانه فذاك ، وإلاّ انتزعه المجنيّ عليه من المشتري ، وعلى هذا فلا يكون البيع موجباً لضمان البائع حقّ المجنيّ عليه.

قال في كتاب الرهن من القواعد : ولا يجبر السيّد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ، بل يتسلّط المجنيّ عليه ، فإن استوعب الجناية القيمة بطل الرهن ، وإلاّ ففي المقابل (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في «ش» : إلاّ أنّه.

(٢) في «ص» زيادة : حقّ الغير.

(٣) السرائر ٣ : ٣٥٨.

(٤) القواعد ١ : ١٥٩.

كلام العلّامة في أنّ البيع بنفسه التزام بالفداء

لكن ظاهر العلاّمة في غير هذا المقام وغيره هو أنّ البيع بنفسه التزام بالفداء. ولعلّ وجهه : أنّه يجب على المولى حيث تعلّق بالعبد وهو مالٌ من أمواله ، وفي يده (١) حقٌّ يتخيّر المولى في نقله عنه إلى ذمّته ، أن يوفي حقّ المجني عليه إمّا من العين أو من ذمّته ، فيجب عليه : إمّا تخليص العبد من المشتري بفسخٍ أو غيره ، وإمّا أن يفديه من ماله ، فإذا امتنع المشتري من ردّه والمفروض عدم سلطنة البائع على أخذه قهراً ؛ للزوم الوفاء بالعقد وجب عليه دفع الفداء.

المناقشة فيما أفاده العلّامة قدّس سرّه

ويرد عليه : أنّ فداء العبد غير لازم قبل البيع ، وبيعه ليس إتلافاً له حتّى يتعيّن عليه الفداء ، ووجوب الوفاء بالبيع لا يقتضي إلاّ رفع يده ، لا رفع يد الغير ، بل هذا أولى بعدم وجوب الفكّ من الرهن الذي تقدّم في آخر مسألته الخدشة (٢) في وجوب الفكّ على الراهن بعد بيعه ؛ لتعلّق الدين هناك بالذمّة وتعلّق الحقّ هنا بالعين ، فتأمّل.

ثمّ إنّ المصرَّح به في التذكرة (٣) والمحكيّ عن غيرها (٤) : أنّ للمشتري فكّ العبد ، وحكم رجوعه إلى البائع حكم قضاء الدين عنه.

__________________

(١) لم ترد «وفي يده» في «ف».

(٢) في «ف» : «الخلاف» ، وراجع الصفحة ١٦٦.

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٥ ٤٦٦.

(٤) حكاه المحقّق التستري في المقابس : ١٨٦ عن التحرير ، وراجع التحرير ١ : ١٦٥.