درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۱: قدرت بر تسلیم ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة الثالث

من شروط العوضين : القدرة على التسليم‌

شرطيّة القدرة على التسليم

فإنّ الظاهر الإجماع على اشتراطها في الجملة كما في جامع المقاصد (١) ، وفي التذكرة : أنّه إجماع (٢). وفي المبسوط : الإجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء ولا الطير في الهواء (٣). وعن الغنية : أنّه إنّما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدوراً عليه تحفّظاً ممّا لا يمكن فيه ذلك ، كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإنّ ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف (٤).

الاستدلال عليه بـ : نهي النبيّ صلّى الله عليه وآله عن بيع الغرر

واستدلّ في التذكرة على ذلك بأنّه : «نهى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع الغرر» (٥) ،

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١٠١.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٣) المبسوط ٢ : ١٥٧.

(٤) الغنية : ٢١١.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٣٠ ، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٣.

وهذا غررٌ (١) ، والنهي هنا يوجب الفساد إجماعاً ، على الظاهر المصرّح به في موضعٍ من الإيضاح (٢) ، واشتهار الخبر بين الخاصّة والعامة يجبر إرساله.

كون ما نحن فيه غرراً

أمّا كون ما نحن فيه غرراً فهو الظاهر من كلمات كثيرٍ من الفقهاء (٣) وأهل اللغة (٤) ، حيث مثّلوا للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ؛ مع أنّ معنى الغرر على ما ذكره أكثر أهل اللغة صادقٌ عليه ، والمرويّ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أنّه عملُ ما لا يؤمن معه من الضرر» (٥).

معنى الغرر لغة

تعريف الصحاح

وفي الصحاح : الغرّة : الغفلة ، والغارّ : الغافل ، وأغرّه ، أي : أتاه على غِرّة منه ، واغترّ بالشي‌ء ، أي : خدع به (٦) ، والغرر : الخطر ، ونهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن بيع الغرر ؛ وهو مثل بيع السمك في الماء‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

(٣) راجع الوسيلة : ٢٤٥ ٢٤٦ ، والسرائر ٢ : ٣٢٣ ٣٢٤ ، والجامع للشرائع : ٢٥٥ ، والتذكرة ١ : ٤٨٥ ، وغيرها.

(٤) كما في الصحاح ٢ : ٧٦٨ ، مادّة «غرر» ، ومجمع البحرين ٣ : ٤٢٣ ، مادّة «غرر» أيضاً.

(٥) لم نعثر عليه في كتب الأُصول والفروع ، نعم نقله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٨٧ ، بلفظ : وروى ابن أبي المكارم الفقهي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أنّ الغرر عمل ما لا يؤمن معه الضرر».

(٦) في «ف» : أغرّه بالشي‌ء ، أي : خدعه به.

تعريف القاموس

والطير في الهواء إلى أن قال : والتغرير : حمل النفس على الغرر (١) ، انتهى. وعن القاموس ما ملخّصه : غرّه غرّاً وغروراً وغِرّةً بالكسر ـ ، فهو مغرورٌ وغريرٌ كأمير (٢) ـ : خدعه وأطمعه في الباطل (٣) إلى أن قال : غرّر بنفسه تغريراً وتغرّةً ، أي : عرّضها للهلكة ، والإسم الغَرَر محرّكه إلى أن قال : والغارّ : الغافل ، واغترّ : غفل ، والإسم الغِرَّة بالكسر (٤) ، انتهى.

تعريف النهاية

وعن النهاية بعد تفسير الغِرَّة بالكسر بالغفلة : أنّه نهى عن بيع الغَرَر ، وهو ما كان له ظاهرٌ يغرّ المشتري ، وباطنٌ مجهول. وقال الأزهري : بيع الغرر ما كان على غير عهدةٍ ولا ثقةٍ ، ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول ، وقد تكرّر في الحديث ، ومنه حديث مطرِّف : «إنّ لي نفساً واحدة ، وإنّي لأكره أن اغرّر بها» ، أي أحملها على غير ثقةٍ ، وبه سمّي الشيطان غروراً ؛ لأنّه يحمل الإنسان على محابّه ، ووراء ذلك ما يسوؤه (٥) ، انتهى.

سائر كتب اللغة

وقد حكي أيضاً عن الأساس (٦) والمصباح (٧) والمغرب (٨) والمجمل (٩)

__________________

(١) الصحاح ٢ : ٧٦٨ ٧٦٩ ، مادّة «غرر» ، وفيه : واغترّه : أي أتاه.

(٢) كلمة «كأمير» من «ش» والمصدر.

(٣) في «ص» والمصدر : بالباطل.

(٤) القاموس المحيط ٢ : ١٠٠ ١٠١ ، مادّة «غرّه».

(٥) النهاية (لابن الأثير) ٣ : ٣٥٥ ٣٥٦ ، مادّة «غرر».

(٦) أساس البلاغة : ٣٢٢ ، مادّة «غرر».

(٧) المصباح المنير : ٤٤٥ ، مادّة «الغرّة».

(٨) المغرب : ٣٣٨.

(٩) مجمل اللغة (لابن فارس) : ٥٣٢ ، مادة «غرّ».

والمجمع (١) تفسير الغرر بالخطر ، ممثّلاً له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك في الماء والطير في الهواء.

وفي التذكرة : أنّ أهل اللغة فسّروا بيع الغَرَر بهذين (٢) ، ومراده من التفسير التوضيح بالمثال ، وليس في المحكيّ عن النهاية منافاةٌ لهذا التفسير ، كما يظهر بالتأمّل.

أخذ الجهالة في معنى «الغرر»

وبالجملة ، فالكلّ متّفقون على أخذ «الجهالة» في معنى الغَرَر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده ، أم بحصوله في يد من انتقل إليه ، أم بصفاته كمّاً وكيفاً (٣).

توهّم أنّ المنساق من «الغرر» الجهل بصفات المبيع ومقداره

وربما يقال (٤) : إنّ المنساق من الغَرَر المنهيّ عنه : الخطر ، من حيث الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ؛ ضرورة حصوله في بيع كلِّ غائب ، خصوصاً إذا كان في بحرٍ ونحوه ، بل هو أوضح شي‌ءٍ في بيع الثمار والزرع ونحوهما.

والحاصل : أنّ من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيعٍ مجهول الحال بالنسبة إلى التسلّم وعدمه ، خصوصاً بعد جبره بالخيار لو تعذّر.

رفع التوهّم المذكور

وفيه : أنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم‌

__________________

(١) لم نعثر فيه على التصريح به ، نعم فيه ما يفيد ذلك ، انظر مجمع البحرين ٣ : ٤٢٣ ، مادّة «غرر» ، وحكاه عنه وعمّا تقدّم صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٣٨٦.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٦ ، وفيه : وفسّر بأنّه بيع السمك في الماء والطير في الهواء.

(٣) في «ش» : أو كيفاً.

(٤) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٨٨.

من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله ، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصاً بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين. واحتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده ، يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات.

الاستدلال الفريقين بالنبوي المذكور على شرطية القدرة

هذا ، مضافاً إلى استدلال الفريقين من العامة والخاصّة بالنبويّ المذكور على اعتبار القدرة على التسليم ، كما يظهر من الانتصار ، حيث قال فيما حكي عنه : وممّا انفردت به الإماميّة القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة ، ولا يشترى وحده إلاّ إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري (١) ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنّه لا يجوز بيع الآبق على كلّ حال إلى أن قال : ويعوِّل مخالفونا في منع بيعه على أنّه بيع غَرَرٍ ، وأنّ نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن بيع الغَرَر إلى أن قال : وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ هذا البيع يخرجه عن أن يكون غرراً ؛ انضمام (٢) غيره إليه (٣) ، انتهى.

وهو صريحٌ في استدلال جميع العامّة بالنبويّ على اشتراط القدرة على التسليم. والظاهر اتّفاق أصحابنا أيضاً على الاستدلال به له (٤) ، كما يظهر للمتتبّع ، وسيجي‌ء في عبارة الشهيد التصريح به.

وكيف كان ، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة ولا العرف‌

__________________

(١) عبارة «ولا يشترى إلى المشتري» من «ش» والمصدر.

(٢) كذا في «ش» ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ والمصدر : لانضمام.

(٣) الانتصار : ٢٠٩.

(٤) له» من «خ» ، واستدركت في «ن» ، «م» و «ع» أيضاً.

ولا كلمات أهل الشرع.

كلام الشهيد في القواعد في تفسير الغرر

وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدس‌سره ، حيث قال : الغرر [لغةً (١)] ما كان له ظاهرٌ محبوبٌ وباطنٌ مكروه ، قاله بعضهم ، ومنه قوله تعالى ﴿مَتاعُ الْغُرُورِ*﴾ (٢) ، وشرعاً هو جهل الحصول. وأمّا المجهول المعلوم الحصول (٣) ومجهول الصفة فليس غرراً. وبينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجه ، لوجود الغَرَر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبلُ أو وُصِف (٤) الآن ، ووجود الجهل بدون الغَرَر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر. وقد يتوغّل في الجهالة ، كحجرٍ لا يُدرى أذهبٌ ، أم فضّةٌ ، أم نحاسٌ ، أم صَخرٌ ، ويوجدان معاً في العبد الآبق المجهول الصفة. ويتعلّق الغَرَر والجهل تارةً بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود (٥) ، وتارةً بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود ، وبالجنس كحَبٍّ لا يُدرى ما هو ، وسلعةٍ من سلعٍ مختلفة ، وبالنوع كعبدٍ من عبيدٍ ، وبالقَدَر ككيلٍ لا يعرف قَدَرُه والبيع إلى مبلغ السهم ، وبالعين كثوبٍ من ثوبين مختلفين ، وبالبقاء كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح‌

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المصدر ، واستدركت في «ن» و «ص» أيضاً.

(٢) آل عمران : ١٨٥ ، والحديد : ٢٠.

(٣) عبارة «وأمّا المجهول المعلوم الحصول» لم ترد في «ش» ، والموجود في المصدر بعد قوله : «وشرعاً هو جهل الحصول» ، هكذا : «وأمّا المجهول ، فمعلوم الحصول مجهول الصفة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه».

(٤) في المصدر : أو بالوصف.

(٥) لم ترد «الوجود» في «ف».