درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۲: قدرت بر تسلیم ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ولا كلمات أهل الشرع.

كلام الشهيد في القواعد في تفسير الغرر

وما أبعد ما بينه وبين ما عن قواعد الشهيد قدس‌سره ، حيث قال : الغرر [لغةً (١)] ما كان له ظاهرٌ محبوبٌ وباطنٌ مكروه ، قاله بعضهم ، ومنه قوله تعالى ﴿مَتاعُ الْغُرُورِ*﴾ (٢) ، وشرعاً هو جهل الحصول. وأمّا المجهول المعلوم الحصول (٣) ومجهول الصفة فليس غرراً. وبينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجه ، لوجود الغَرَر بدون الجهل في العبد الآبق إذا كان معلوم الصفة من قبلُ أو وُصِف (٤) الآن ، ووجود الجهل بدون الغَرَر في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر. وقد يتوغّل في الجهالة ، كحجرٍ لا يُدرى أذهبٌ ، أم فضّةٌ ، أم نحاسٌ ، أم صَخرٌ ، ويوجدان معاً في العبد الآبق المجهول الصفة. ويتعلّق الغَرَر والجهل تارةً بالوجود كالعبد الآبق المجهول الوجود (٥) ، وتارةً بالحصول كالعبد الآبق المعلوم الوجود ، وبالجنس كحَبٍّ لا يُدرى ما هو ، وسلعةٍ من سلعٍ مختلفة ، وبالنوع كعبدٍ من عبيدٍ ، وبالقَدَر ككيلٍ لا يعرف قَدَرُه والبيع إلى مبلغ السهم ، وبالعين كثوبٍ من ثوبين مختلفين ، وبالبقاء كبيع الثمرة قبل بدوّ الصلاح‌

__________________

(١) ما بين المعقوفتين من المصدر ، واستدركت في «ن» و «ص» أيضاً.

(٢) آل عمران : ١٨٥ ، والحديد : ٢٠.

(٣) عبارة «وأمّا المجهول المعلوم الحصول» لم ترد في «ش» ، والموجود في المصدر بعد قوله : «وشرعاً هو جهل الحصول» ، هكذا : «وأمّا المجهول ، فمعلوم الحصول مجهول الصفة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه».

(٤) في المصدر : أو بالوصف.

(٥) لم ترد «الوجود» في «ف».

عند بعض الأصحاب. ولو اشترط أن يبدو الصلاح لا محالة كان غرراً عند الكلّ ، كما لو شرط صيرورة الزرع سنبلاً. والغرر قد يكون بما له مدخل ظاهر في العوضين وهو ممتنع إجماعاً. وقد يكون بما يتسامح به عادة لقلّته ، كأُسّ الجدار وقطن الجبّة ، وهو معفوّ عنه إجماعاً ، ونحوه اشتراط الحمل. وقد يكون (١) بينهما ، وهو محلّ الخلاف ، كالجزاف في مال الإجارة والمضاربة ، والثمرة قبل بدوّ الصلاح ، والآبق بغير ضميمة (٢) ، انتهى (٣).

كلام الشهيد في شرح الإرشاد في تفسير الغرر

وفي بعض كلامه تأمّل ، ككلامه الآخر في شرح الإرشاد ، حيث ذكر في مسألة تعيّن الأثمان بالتعيين (٤) عندنا قالوا يعني المخالفين من العامّة ـ : تعيينها (٥) غرر ، فيكون منهيّاً عنه. أمّا الصغرى ، فلجواز عدمها أو ظهورها مستحقّة فينفسخ البيع. وأمّا الكبرى ، فظاهرة إلى أن قال : قلنا : نمنع الصغرى ؛ لأنّ الغرر إجمال (٦) مجتنب عنه في العرف بحيث لو تركه وُبّخ عليه ، وما ذكروه (٧) لا يخطر ببالٍ فضلاً عن اللّوم‌

__________________

(١) في «ش» ومصحّحة «ن» زيادة : مردّداً.

(٢) كذا في المصدر ، وفي «ش» : «لغير ضميمة» ، وفي «ص» : «قبل الضميمة» ، وفي سائر النسخ : مع الضميمة.

(٣) القواعد والفوائد ٢ : ١٣٧ ١٣٨ ، القاعدة ١٩٩.

(٤) في «ش» زيادة : الشخصي.

(٥) في النسخ : «تعيّنها» ، وما أثبتناه من المصدر ومصحّحة «ن».

(٦) كذا في المصدر و «ف» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : احتمال.

(٧) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : وما ذكره.

عليه (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده الشهيد في شرح الإرشاد

فإنّ مقتضاه : أنّه لو اشتُري الآبق أو الضالّ المرجوّ الحصول بثمنٍ قليل ، لم يكن غرراً ؛ لأنّ العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاءً للنفع الكثير. وكذا لو اشترى المجهول المردّد بين ذهبٍ ونحاسٍ بقيمة النحاس ؛ بناءً على المعروف من تحقّق الغرر بالجهل بالصفة. وكذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقّن منه ؛ فإنّ ذلك كلّه مرغوب فيه عند العقلاء ، بل يوبّخون من عدل عنه اعتذاراً بكونه خطراً.

فالأولى : أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات ، وليس منوطاً بالنهي من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة.

ثمّ إنّه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار : تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة بكونها غرراً (٢) ، مع أنّه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة ؛ بناءً على ما فسّره به (٣) من أنّه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع. ولعلّه كان على وجهٍ خاصٍّ يكون فيه خطر (٤) ، والله العالم.

__________________

(١) غاية المراد : ٩٣.

(٢) معاني الأخبار : ٢٧٨.

(٣) في «ش» : فسّر به.

(٤) في «ف» : يكون خطراً.