درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۵: قدرت بر تسلیم ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بالتمكّن منه في زمانٍ لا يفوت الانتفاع المعتدّ به.

وقد صرّح الشهيد في اللمعة بجواز بيع الضالّ والمجحود من غير إباقٍ مراعىً بإمكان التسليم (١) ، واحتمله في التذكرة (٢).

لكنّ الإنصاف : أنّ الظاهر من حال الفقهاء اتّفاقهم على فساد بيع الغرر بمعنى عدم تأثيره رأساً ، كما عرفت من الإيضاح (٣).

٢ ـ استحالة التكليف بالممتنع ، والمناقشة فيه

ومنها : أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلٍّ من المتبايعين العوضين إلى صاحبه ، فيجب أن يكون مقدوراً ؛ لاستحالة التكليف بالممتنع (٤).

ويضعّف بأنّه إن أُريد أنّ لازم العقد وجوب التسليم وجوباً مطلقاً ، منعنا الملازمة ، وإن أُريد مطلق وجوبه ، فلا ينافي كونه مشروطاً بالتمكّن ، كما لو تجدّد العجز بعد العقد.

وقد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب ، ثمّ يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط. وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ، فافهم.

٣ ـ عدم الانتفاع والمناقشة فيه

ومنها : أنّ الغرض من البيع انتفاع كلٍّ منهما بما يصير إليه ، ولا يتمّ إلاّ بالتسليم.

ويضعّفه : منع توقّف مطلق الانتفاع على التسليم ، بل منع عدم كون الغرض منه إلاّ الانتفاع بعد التسليم لا الانتفاع المطلق.

__________________

(١) اللمعة الدمشقية : ١١١.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٣) تقدّم في الصفحة ١٧٦.

(٤) في «ش» : الممتنع.

٤ ـ لزوم السفاهة والمناقشة فيه

ومنها : أنّ بذل الثمن على غير المقدور سفهٌ ، فيكون ممنوعاً وأكله أكلاً بالباطل.

وفيه : أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفهاً ، بل تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض (١) سفهٌ ، فافهم.

هل القدرة شرط أو العجز مانع

استظهار صاحب الجواهر أنّ العجز مانع

ثمّ إنّ ظاهر معاقد الإجماعات كما عرفت كون القدرة شرطاً ، كما هو كذلك في التكاليف ، وقد أُكّد الشرطيّة في عبارة الغنية المتقدّمة (٢) ، حيث حكم بعدم جواز بيع ما لا يمكن فيه التسليم ، فينتفي المشروط عند انتفاء الشرط. ومع ذلك كلّه‌ فقد استظهر بعضٌ (٣) من تلك العبارة : أنّ العجز مانعٌ ، لا أنّ القدرة شرطٌ. قال : ويظهر الثمرة في موضع الشكّ ، ثمّ ذكر اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ والضالّة ، وجعله دليلاً على أنّ القدر المتّفق عليه ما إذا تحقّق العجز.

المناقشة فيما استظهره صاحب الجواهر

عدم معقوليّة كون العجز مانعاً وعدم الثمرة فيه

وفيه مع (٤) ما عرفت من أنّ صريح معاقد الإجماع ، خصوصاً عبارة الغنية المتأكّدة بالتصريح بالانتفاء عند الانتفاء ، هي شرطيّة القدرة ـ : أنّ العجز أمرٌ عدميّ ؛ لأنّه عدم القدرة عمّن من شأنه صنفاً أو نوعاً أو جنساً أن يقدر ، فكيف يكون مانعاً؟ مع أنّ المانع هو الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم؟ ثمّ لو سلّم صحّة إطلاق «المانع» عليه لا ثمرة فيه ، لا في صورة الشكّ الموضوعي أو الحكمي ،

__________________

(١) في «ف» : المعوّض.

(٢) تقدّمت في الصفحة ١٧٥.

(٣) استظهره صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٨٥.

(٤) لم ترد «مع» في غير «ف» ، إلاّ أنّها استدركت في «ن» و «خ».

ولا في غيرهما ؛ فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز مع سبق القدرة فالأصل بقاؤها ، أو لا معه فالأصل عدمها أعني العجز سواء جعل القدرة شرطاً أو العجز مانعاً ، وإذا شككنا في أنّ الخارج عن عمومات الصحّة هو العجز المستمرّ أو العجز في الجملة أو شككنا في أنّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر كما حكي (١) أم خصوص التعذّر ، فاللازم التمسّك بعمومات الصحّة من غير فرقٍ بين تسمية القدرة شرطاً أو العجز مانعاً.

والحاصل : أنّ التردّد بين شرطيّة الشي‌ء ومانعيّة مقابله إنّما يصحّ ويثمر في الضدّين مثل الفسق والعدالة ، لا فيما نحن فيه وشبهه كالعلم والجهل. وأمّا اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ والضالّة فليس لشكّ المالك في القدرة والعجز ، ومبنيّاً على كون القدرة شرطاً أو العجز مانعاً كما يظهر من أدلّتهم على الصحّة والفساد بل لما سيجي‌ء عند التعرّض لحكمها (٢).

العبرة بالقدرة في زمان الاستحقاق

ما يتفرّع عليه

ثمّ إنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم ، فلا ينفع وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال استحقاق التسليم ؛ كما لا يقدح عدمها قبل الاستحقاق ولو حين العقد. ويتفرّع على ذلك : عدم اعتبارها أصلاً إذا كانت العين في يد المشتري ، وفيما لم (٣) يعتبر التسليم فيه رأساً ، كما إذا اشترى من ينعتق عليه ، فإنّه ينعتق‌

__________________

(١) لم نقف عليه.

(٢) يجي‌ء في الصفحة ١٩٨.

(٣) في «ف» بدل «وفيما لم» : أو لم.