درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۷: قدرت بر تسلیم ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الخلاف في المسألة من الفاضل القطيفي

ثمّ إنّ الخلاف في أصل المسألة لم يظهر إلاّ من الفاضل القطيفي المعاصر للمحقّق الثاني ، حيث حكي عنه أنّه قال في إيضاح النافع :

إنّ القدرة على التسليم من مصالح المشتري فقط ، لا أنّها شرطٌ في أصل صحّة البيع ، فلو قدر على التسلّم صحّ البيع وإن لم يكن البائع قادراً عليه ، بل لو رضي بالابتياع مع علمه بعدم تمكّن البائع من (١) التسليم جاز وينتقل إليه ، ولا يرجع على البائع ؛ لعدم القدرة إذا كان البيع على ذلك مع العلم ، فيصحّ بيع المغصوب ونحوه. نعم ، إذا لم يكن المبيع من شأنه أن يُقبض عرفاً لم يصحّ المعاوضة عليه بالبيع ؛ لأنّه في معنى أكل مالٍ بالباطل ، وربما احتمل إمكان المصالحة عليه. ومن هنا يعلم : أنّ قوله يعني المحقّق في النافع ـ : «لو باع الآبقَ منفرداً لم يصحّ» ، إنّما هو مع عدم رضا المشتري ، أو مع عدم علمه ، أو كونه بحيث لا يتمكّن منه عرفاً ، ولو أراد غير ذلك فهو غير مسلّم (٢) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده الفاضل القطيفي

وفيه : ما عرفت من الإجماع ، ولزوم الغرر الغير المندفع بعلم المشتري ؛ لأنّ الشارع نهى عن الإقدام عليه ، إلاّ أن يجعل الغرر هنا بمعنى الخديعة ، فيبطل في موضع تحقّقه ، وهو عند جهل المشتري. وفيه ما فيه.

القدرة على التسليم شرط بالتبع والمقصد الأصلي هو التسلم

ثمّ إنّ الظاهر كما اعترف به بعض الأساطين (٣) ـ : أنّ القدرة على التسليم ليست مقصودة بالاشتراط إلاّ بالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي هو‌

__________________

(١) في «ف» بدل «من» : على.

(٢) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٢٤.

(٣) وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : ٧٥.

التسلّم ، ومن هنا لو كان المشتري قادراً دون البائع كفى في الصحّة ، كما عن الإسكافي (١) والعلاّمة (٢) وكاشف الرموز (٣) والشهيدين (٤) والمحقّق الثاني (٥). وعن ظاهر الانتصار : أنّ صحّة بيع الآبق على من يقدر على تسلّمه ممّا انفردت به الإماميّة (٦) ، وهو المتّجه ؛ لأنّ ظاهر معاقد الإجماع بضميمة التتبّع في كلماتهم وفي استدلالهم (٧) بالغرر وغيره مختصّ بغير ذلك.

لو لم يقدر على التحصيل لكن يوثق بحصوله

ومنه يعلم أيضاً : أنّه (٨) لو لم يقدر أحدهما على التحصيل ، لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما عند استحقاق المشتري للتسليم ، كما لو اعتاد الطائر العود صحّ (٩) ؛ وفاقاً للفاضلين (١٠) والشهيدين (١١) والمحقّق‌

__________________

(١) حكاه عنه العلاّمة في التحرير ١ : ١٦٥ ، والمختلف ٥ : ٢١٦.

(٢) المختلف ٥ : ٢١٦.

(٣) حكاه عنه السيّد بحر العلوم الطباطبائي في المصابيح (مخطوط) : ٩٧ ، ولكن لم نعثر على المحكي عنه ، انظر كشف الرموز ١ : ٤٥٣ ، والمسالك ٣ : ١٧٢ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥٠.

(٤) اللمعة الدمشقية : ١١١ ، والدروس ٣ : ٢٠٠.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ١٠٠ و ١٠٢.

(٦) حكاه عن ظاهره السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٩ ، وراجع الانتصار : ٢٠٩.

(٧) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : واستدلالاتهم.

(٨) في «ف» بدل «أنّه» : الجواز.

(٩) لم ترد «صحّ» في «ف».

(١٠) الشرائع ٢ : ١٧ ، والقواعد ١ : ١٢٥ ، والتذكرة ١ : ٤٦٦.

(١١) اللمعة الدمشقية : ١١١ ، والدروس ٣ : ١٩٩ ٢٠٠ ، والروضة البهية ٣ : ٢٤٩ ، والمسالك ٣ : ١٧٣.

الثاني (١) وغيرهم (٢).

نعم ، عن نهاية الإحكام : احتمال العدم ، بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم ، وأنّ عود الطائر غير موثوقٍ به ، إذ ليس له عقلٌ باعث (٣).

لو لم يقدر على التحصيل إلّا بعد مدّة مقدّرة عادةً

وفيه : أنّ العادة باعثةٌ كالعقل ، مع أنّ الكلام على تقدير الوثوق.

ولو لم يقدرا (٤) على التحصيل وتعذّر عليهما إلاّ بعد مدّةٍ مقدّرةٍ عادةً وكانت ممّا لا يتسامح فيه كسنةٍ أو أزيد ، ففي بطلان البيع ؛ لظاهر الإجماعات المحكيّة (٥) ، ولثبوت الغرر ، أو صحّته ؛ لأنّ ظاهر معقد الإجماع التعذّر رأساً ؛ ولذا حكم مدّعيه بالصحّة هنا ، والغرر منفيّ مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدّة ، كما إذا اشترط تأخير التسليم مدّة ، وجهان ، بل قولان ، تردّد فيهما في الشرائع ، ثمّ قوّى الصحّة (٦) ، وتبعه في محكيّ التحرير (٧) والمسالك (٨) والكفاية (٩) وغيرها (١٠).

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٩٢.

(٢) مثل المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٧٤ ، والسبزواري في الكفاية : ٩٠ ، والكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ٥٨ وغيرهم.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٤٨١.

(٤) في «ف» ، «م» و «ش» : لم يقدر.

(٥) تقدّمت في صدر المسألة ، الصفحة ١٧٥.

(٦) الشرائع ٢ : ١٧.

(٧) التحرير ١ : ١٦٥.

(٨) المسالك ٣ : ١٧٤.

(٩) كفاية الأحكام : ٩٠.

(١٠) مثل الصيمري في غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٠ ، والسيّد بحر العلوم في المصابيح (مخطوط) : ١٠٥ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧١.

نعم ، للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدّةً.

لو كانت مدّة التعذّر غير مضبوطة عادةً

ولو كان مدّة التعذّر غير مضبوطة عادةً كالعبد المُنْفَذ إلى [ال] ـ هند لحاجةٍ (١) لا يعلم زمان قضائها ففي الصحّة إشكالٌ : من حكمهم بعدم جواز بيع مسكن المطلّقة المعتدّة بالأقراء ؛ لجهالة وقت تسليم العين. وقد تقدّم بعض الكلام فيه في بيع الواقف للوقف المنقطع (٢).

الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين

ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين ؛ لأنّ الغرر لا يندفع بمجرّد القدرة الواقعيّة.

المعتبر هو الوثوق

ولو باع ما يعتقد التمكّن (٣) فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجدّدها بعد ذلك ، صحّ ، ولو لم يتجدّد بطل. والمعتبر هو الوثوق ، فلا يكفي مطلق الظنّ ولا يعتبر اليقين.

هل العبرة بقدرة الموكل أو الوكيل

ثمّ لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكاً ، لا ما إذا كان وكيلاً في مجرّد العقد ؛ فإنّه لا عبرة بقدرته كما لا عبرة بعلمه.

وأمّا لو كان وكيلاً في البيع ولوازمه بحيث يعدّ الموكّل أجنبيّا عن هذه المعاملة. فلا إشكال في كفاية قدرته. وهل يكفي قدرة الموكّل؟ الظاهر نعم ، مع علم المشتري بذلك إذا علم بعجز العاقد ، فإن اعتقد قدرته لم يشترط علمه بذلك.

وربّما قيّد (٤) الحكم بالكفاية بما إذا رضي المشتري بتسليم الموكّل (٥)

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : لأجل حاجة.

(٢) راجع الصفحة ١٩٢ ، هذا ولم يذكر الوجه الثاني.

(٣) في «ن» زيادة : منه ، استدراكاً.

(٤) قيّده صاحب الجواهر قدس‌سره.

(٥) كذا في «ص» و «ش» ، وفي غيرهما : الوكيل ، إلاّ أنّها صحّحت في «خ» و «ن» بما أثبتناه.