درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹۵: علم به مثمن ۱۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة‌

لو باع صاعاً من صبرة ، فهل ينزّل على الكسر المشاع أو الكليّ في المعيّن؟

لو باع صاعاً من صبرة ، فهل ينزّل على الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدّمة أعني : الكسر المشاع أو على الوجه الثالث وهو الكليّ ، بناءً على المشهور من صحّته؟ وجهان ، بل قولان ، حكي ثانيهما عن الشيخ (١) والشهيدين (٢) والمحقّق الثاني (٣) وجماعة (٤).

استدلال جامع المقاصد للحمل على الكلّي

واستدلّ له في جامع المقاصد : بأنّه السابق إلى الفهم ، وبرواية بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن رجل‌

__________________

(١) حكاه فخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ٤٣٠ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٥٢ ، فصل في بيع الصبرة وأحكامها.

(٢) الدروس ٣ : ٢٠١ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٦٨ ، والمسالك ٣ : ١٧٦ ، وحكاه عنهما وعمّن بعدهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٥.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ١٠٥.

(٤) منهم : المحقّق السبزواري في الكفاية : ٩٠ ، والشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٩١ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٥.

اشترى (١) عشرة آلاف طُنّ من أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طُنّ ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طُنّ. فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم ، ووكّل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طُنّ وبقي عشرة آلاف طُنّ ، فقال عليه‌السلام : العشرة آلاف طُنّ التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع (٢).

الجواب عمّا استدلّ به في جامع المقاصد

ويمكن دفع الأوّل : بأنّ مقتضى الوضع في قوله : «صاعاً من صبرة» هو الفرد المنتشر الذي عرفت سابقاً (٣) أنّ المشهور بل الإجماع على بطلانه. ومقتضى المعنى العرفي هو المقدار المقدّر بصاع ، وظاهره حينئذٍ الإشاعة ، لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه.

وأمّا الرواية فهي أيضاً ظاهرة في الفرد المنتشر ، كما اعترف به في الرياض (٤).

الانصاف أنّ العرف يفهمون الكلّي

لكنّ الإنصاف : أنّ العرف يعاملون في البيع المذكور معاملة الكليّ فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع ، وهذه أمارة فهمهم الكليّ.

__________________

(١) أثبتنا متن الحديث طبقاً لما ورد في أكثر النسخ ، ولم نتعرّض لبعض الاختلافات الموجودة في «ص» و «ش» ، علماً بأنّها تصحيحات أُجريت على أساس التطبيق مع المصدر.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٧٢ ، الباب ١٩ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٣) راجع الصفحة ٢٤٧ ٢٤٨.

(٤) الرياض ١ : ٥١٥.

وأمّا الرواية ، فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر فلا بأس بحملها على الكليّ لأجل القرينة الخارجيّة ، وتدلّ على عدم الإشاعة من حيث الحكم ببقاء المقدار المبيع وكونه مالاً للمشتري.

الحمل على الكلّي لايخلو عن قوّة

فالقول الثاني لا يخلو من قوّة ، بل لم نظفر بمن جزم بالأوّل وإن حكاه في الإيضاح قولاً (١).

ما يتفرّع على كون المبيع كليّاً :

ثمّ إنّه يتفرّع على المختار من كون المبيع كلّياً أُمور :

١

ـ كون التخيير في تعيينه بيد البائع

أحدها : كون التخيير في تعيينه بيد البائع ؛ لأنّ المفروض أنّ المشتري لم يملك إلاّ الطبيعة المعرّاة عن التشخّص الخاصّ ، فلا يستحقّ على البائع خصوصيّة فإذا طالب بخصوصيّة زائدة على الطبيعة فقد طالب ما (٢) ليس حقّا له. وهذا جارٍ في كلّ من ملك كلّياً في الذمّة أو في الخارج ، فليس لمالكه اقتراح الخصوصيّة على من عليه الكليّ ؛ ولذا كان اختيار التعيين بيد الوارث إذا أوصى الميّت لرجل بواحد من متعدّد يملكه الميّت ، كعبدٍ من عبيده ونحو ذلك.

إلاّ أنّه قد جزم المحقّق القمّي قدس‌سره في غير موضعٍ من أجوبة مسائله ـ : بأنّ الاختيار في التعيين بيد المشتري (٣) ، ولم يعلم له وجه مصحّح ، فيا ليته قاس ذلك على طلب الطبيعة! حيث إنّ الطالب لمّا ملك الطبيعة على المأمور واستحقّها منه لم يجز له بحكم العقل مطالبة خصوصيّة دون اخرى ، وكذلك مسألة التمليك كما لا يخفى.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

(٢) في غير «ف» : بما.

(٣) منها ما قاله في جامع الشتات ٢ : ٩٥ ، المسألة : ٧٢.