درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۰۳: علم به مثمن ۲۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الكليّ وهو حساب التالف عليهما. ولا يحضرني وجهٌ واضح لهذا الفرق ، إلاّ دعوى أنّ المتبادر من الكليّ المستثنى هو الكليّ الشائع فيما يسلم للمشتري ، لا مطلق الموجود وقت البيع.

وإن كان بناؤهم على الإشاعة من أوّل الأمر أمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ المستثنى كما يكون ظاهراً في الكليّ ، كذلك يكون عنوان المستثنى منه الذي انتقل إلى المشتري بالبيع كلّياً ، بمعنى أنّه ملحوظٌ بعنوانٍ كليّ يقع عليه البيع ، فمعنى «بعتك هذه الصبرة إلاّ صاعاً منها» : «بعتك الكليّ الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع» فهو كليٌ كنفس الصاع ، فكلٌّ منهما مالك لعنوان كليّ ، فالموجود مشترك بينهما ؛ لأنّ نسبة كل جزءٍ منه إلى كلٍّ منهما على نهجٍ سواء ، فتخصيص أحدهما به ترجيحٌ من غير مرجّح ؛ وكذا التالف نسبته إليهما على السواء ، فيحسب عليهما.

وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كلّياً ، فإنّ مال البائع ليس ملحوظاً بعنوان كليّ في قولنا : «بعتك صاعاً من هذه الصبرة» ؛ إذ لم يقع موضوع الحكم (١) في هذا الكلام حتّى يلحظ بعنوان كليّ كنفس الصاع.

فإن قلت : إنّ مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيّاً حقيقيّا متشخّصاً في الخارج فيكون كلّياً كنفس الصاع.

قلت : نعم ولكن ملكيّة البائع له ليس بعنوانٍ كليّ حتّى يبقى ما بقي ذلك العنوان ، ليكون الباقي بعد تلف البعض صادقاً على هذا العنوان‌

__________________

(١) في «ف» ومصحّحة «خ» : موضوعاً لحكم.

وعلى عنوان الصاع (١) على نهجٍ سواء ، ليلزم من تخصيصه بأحدهما الترجيح من غير مرجّح فيجي‌ء الاشتراك ، فإذا لم يبقَ إلاّ صاع كان الموجود مصداقاً لعنوان ملك المشتري فيحكم بكونه مالكاً له ، ولا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع ، فتأمّل.

هذا ما خطر عاجلاً بالبال ، وقد أو كلنا تحقيق هذا المقام الذي لم يبلغ إليه ذهني القاصر إلى نظر الناظر البصير الخبير الماهر ، عفى الله عن الزلل في المعاثر.

أقسام بيع الصبرة

قال في الروضة تبعاً للمحكي عن حواشي الشهيد (٢) ـ : إنّ أقسام بيع الصبرة عشرة ؛ لأنّها إمّا أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته ، فإن كانت معلومة صحّ بيعها أجمع ، وبيع جزءٍ منها معلومٍ مشاعٍ ، وبيع مقدارٍ كقفيزٍ تشتمل عليه ، وبيعها كلّ قفيز بكذا ، لا (٣) بيع كلِّ قفيز منها بكذا. والمجهولة كلّها باطلة إلاّ الثالث (٤) ، وهو بيع مقدارٍ معلوم يشتمل الصبرة عليه.

لو باع مقداراً معيّناً لم يعلم اشتمال الصبرة عليه

ولو لم يعلم باشتمالها عليه ، فظاهر القواعد (٥) والمحكي عن حواشي‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والعبارة في «ش» هكذا : «مصداقاً لهذا العنوان وعنوان الصاع» ، وجاء في هامش «ص» ما يلي : الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف ، وحقّ العبارة أن يقول : «مصداقاً لهذا العنوان ولعنوان الصاع» ، كما لا يخفى.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٥.

(٣) كذا في «ف» و «ص» ، وفي غيرهما بدل «لا» : «إلاّ» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٤) انتهى كلام الشهيد الثاني قدس‌سره ، راجع الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٨.

(٥) راجع القواعد ١ : ١٢٧.