درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۰۵: علم به مثمن ۲۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل تكفي مشاهدة العين سابقاً أم لا؟

إذا شاهد عيناً في زمان سابق على العقد عليها ، فإن اقتضت العادة تغيّرها عن صفاتها (١) السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين ، فلا يصحّ البيع إلاّ بذكر صفات تصحّح بيع الغائب ؛ لأنّ الرؤية القديمة غير نافعة.

وإن اقتضت العادة بقاءها عليها فلا إشكال في الصحّة ، ولا خلاف أيضاً إلاّ من بعض الشافعيّة (٢).

وإن احتمل الأمران جاز الاعتماد على أصالة عدم التغيّر (٣) والبناء عليها في العقد ، فيكون نظير إخبار البائع بالكيل والوزن ؛ لأنّ الأصل من الطرق التي يتعارف التعويل عليها.

__________________

(١) الضمائر الراجعة إلى «العين» وردت في غير «ش» مذكّرة ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٠ ، عن الأنماطي من الشافعيّة.

(٣) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : التغيير ، وصحّح في «ن» بما في المتن.

ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل عليه (١) لحصول أمارة على خلافه (٢) ، فإن بلغت قوّة الظنّ حدّا يلحقه بالقسم الأوّل وهو ما اقتضى العادة تغيّره لم يجز البيع ، وإلاّ جاز مع ذكر تلك الصفات ، لا بدونه ؛ لأنّه لا ينقص عن الغائب الموصوف الذي يجوز بيعه بصفات لم يشاهد عليها ، بل يمكن القول بالصحّة في القسم الأوّل إذا لم يفرض كون ذكر الصفات مع اقتضاء العادة عدمها لغواً. لكن هذا كلّه خارج عن البيع بالرؤية القديمة.

إذا باع أو اشترى برؤيةٍ قديمة فانكشف التغيّر

وكيف كان ، فإذا باع أو اشترى برؤية قديمة فانكشف التغيّر تخيّر المغبون وهو البائع إن تغيّر (٣) إلى صفات زادت في ماليّته ، والمشتري إن نقصت عن تلك الصفات لقاعدة «الضرر» ، ولأنّ الصفات المبنيّ عليها في حكم الصفات المشروطة ، فهي من قبيل تخلّف الشرط ، كما أشار إليه في نهاية الإحكام والمسالك بقولهما : الرؤية بمثابة الشرط في الصفات الكائنة في المرئيّ ، فكلّ ما فات منها فهو بمثابة التخلّف في الشرط (٤) ، انتهى.

وتوهّم : أنّ الشروط إذا لم تُذكر في متن العقد لا عبرة بها ، فما (٥) نحن فيه من قبيل ما لم يذكر من الشروط في متن العقد ، مدفوع‌

__________________

(١) في غير «ش» : «عليها» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) في غير «ش» : «خلافها» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٣) في «ف» ومصحّحة «ن» : تغيّرت.

(٤) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠١ ، المسالك ٣ : ١٧٨.

(٥) في مصحّحة «ن» : وما.

بأنّ الغرض من ذكر الشروط في العقد صيرورتها مأخوذةً فيه حتّى لا يكون العمل بالعقد بدونها وفاءً بالعقد. والصفات المرئيّة سابقاً حيث إنّ البيع لا يصحّ إلاّ مبنيّاً عليها كانت (١) دخولها في العقد أولى من دخول الشرط المذكور على وجه الشرطيّة ؛ ولذا لو لم يبن البيع عليها ولم يلاحظ وجودها في البيع كان البيع باطلاً ، فالذكر اللفظي إنّما يحتاج إليه في شروط خارجة لا يجب ملاحظتها في العقد.

واحتمل في نهاية الإحكام البطلان (٢). ولعلّه لأنّ المضيّ على البيع وعدم نقضه عند تبيّن الخلاف إن كان وفاءً بالعقد وجب ، فلا خيار. وإن لم يكن وفاءً لم يدلّ دليل على جوازه. وبعبارة اخرى : العقد إذا وقع على الشي‌ء الموصوف انتفى متعلّقه بانتفاء صفته ، وإلاّ فلا وجه للخيار مع أصالة اللزوم.

ويضعّفه : أنّ الأوصاف الخارجة عن حقيقة المبيع إذا اعتبرت فيه عند البيع إمّا ببناء العقد عليها ، وإمّا بذكرها في متن العقد لا تعدّ (٣) مقوّماتٍ للعقد كما أنّها ليست (٤) مقوّمات المبيع ، ففواتها فوات حقٍّ للمشتري ثبت بسببه الخيار ؛ دفعاً لضرر الالتزام بما لم يقدم عليه. وتمام الكلام في باب الخيارات إن شاء الله.

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : كان.

(٢) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠١.

(٣) في «ش» زيادة : «من».

(٤) في «ش» زيادة : «من».