درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۶: علم به مثمن ۳۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بذلك لم يكن به بأس ، انتهى (١).

وعن القاضي : أنّه لا يجوز بيعه إلاّ بعد أن يختبر ، فإن بيع من غير اختبار كان المشتري مخيّراً في ردّه له على البائع (٢).

كلمات الفقهاء في عدم جواز البيع بالوصف

والمحكيّ عن سلاّر وأبي الصلاح وابن حمزة : إطلاق القول بعدم صحّة البيع من غير اختبار في ما لا يفسده الاختبار (٣) من غير تعرّض لخيارٍ للمتبايعين (٤) كالمفيد ، أو للمشتري كالقاضي.

ثمّ المحكيّ عن المفيد وسلاّر : أنّ ما يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحّة (٥).

وعن النهاية والكافي : أنّ بيعه جائز على شرط الصحّة أو البراءة من العيوب (٦).

وعن القاضي : لا يجوز بيعه إلاّ بشرط الصحّة أو البراءة من العيوب (٧). قال في محكيّ المختلف بعد ذكر عبارة القاضي ـ : إنّ هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين : أمّا الصحّة أو البراءة من العيوب ، وليس‌

__________________

(١) لم ترد «انتهى» في «ف».

(٢) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٠ ، ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القاضي.

(٣) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٠ ، وانظر المراسم : ١٨٠ ، والكافي في الفقه : ٣٥٤ ، والوسيلة : ٢٤٦.

(٤) في «ش» : لخيار المتبايعين.

(٥) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٢ ، وانظر المقنعة : ٦٠٩ ٦١٠ ، والمراسم : ١٨٠.

(٦) حكاه العلاّمة أيضاً في المختلف ٥ : ٢٦٣ ، وانظر النهاية : ٤٠٤ ، والكافي في الفقه : ٣٥٤.

(٧) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القاضي وحكاه العلاّمة أيضاً في المختلف ٥ : ٢٦٣.

بجيّد ، بل الأولى انعقاد البيع ، سواء شرط أحدهما أو خلى (١) عنهما أو شرط العيب. والظاهر أنّه إنّما صار إلى الإبهام من عبارة الشيخين (٢) ، حيث قالا : إنّه جاز على شرط الصحّة أو بشرط الصحّة. ومقصودهما : أنّ البيع بشرط الصحّة أو على شرط الصحّة جائز ، لا أنّ جوازه مشروط بالصحّة أو البراءة (٣) ، انتهى.

ظاهر عبارتي المقنعة والنهاية

أقول : ولعلّه لنكتةِ بيانِ أنّ مطلب الشيخين ليس وجوب ذكر الوصف في العقد (٤) عبّر في القواعد فيما يفسده الاختبار بقوله : «جاز (٥) بشرط (٦) الصحّة» (٧) ، لكنّ الإنصاف أنّ الظاهر من عبارتي المقنعة والنهاية ونحوهما هو اعتبار ذكر الصحّة في العقد ، كما يظهر بالتدبّر في عبارة المقنعة من أوّلها إلى آخرها (٨) ، وعبارة النهاية هنا هي عبارة المقنعة بعينها ، فلاحظ (٩).

وظاهر الكلّ كما ترى اعتبار خصوص الاختبار فيما لا يفسده ،

__________________

(١) كذا ، وفي المصدر : أخلاه.

(٢) العبارة في المصدر هكذا : وإنّما صار إلى هذا الإبهام عبارة الشيخين.

(٣) المختلف ٥ : ٢٦٣.

(٤) في غير «ف» زيادة : «كما» ، وقد محيت في «ن».

(٥) في هامش «ن» زيادة : بيعه.

(٦) في غير «ف» و «ن» : شرط.

(٧) القواعد ١ : ١٢٦.

(٨) انظر المقنعة : ٦٠٩ ٦١٠.

(٩) راجع النهاية : ٤٠٤.

كما تقدّم من الحلّي (١).

فلا يكفي ذكر الأوصاف ، فضلاً عن الاستغناء عنها بأصالة السلامة. ويدلّ عليه : أنّ هؤلاء اشترطوا في ظاهر عبائرهم المتقدّمة اشتراط الوصف أو السلامة من العيوب فيما يفسده الاختبار ، وإن فهم في المختلف خلاف ذلك. لكن قدّمنا ما فيه.

كلام الفقهاء إنّما هو في الاُمور التي لا تنضبط خصوصيّاتها بالوصف

فينبغي أن يكون كلامهم في الأُمور التي لا تنضبط خصوصيّة طعمها وريحها بالوصف. والظاهر أنّ ذلك في غير الأوصاف التي يدور عليها السلامة من العيب ، إلاّ أنّ تخصيصهم (٢) الحكم بما لا يفسده الاختبار كالشاهد (٣) على أنّ المراد بالأوصاف التي لا يفسد اختبارها ما هو مناط السلامة ، كما أنّ مقابله وهو ما يفسد الشي‌ء باختباره كالبيض والبطّيخ كذلك غالباً. ويؤيّده حكم القاضي بخيار المشتري (٤).

المحتملات في كلام الفقهاء

وكيف كان ، فإن كان مذهبهم تعيين الاختبار فيما لا ينضبط بالأوصاف ، فلا خلاف معهم منّا ولا من الأصحاب.

وإن كان مذهبهم موافقاً للحلّي (٥) بناءً على إرادة الأوصاف التي بها قوام السلامة من العيب ، فقد عرفت أنّه ضعيف في الغاية (٦).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٨٨.

(٢) في «ف» : إلاّ أن يخصّص.

(٣) في غير «ن» و «ص» : كالمشاهد.

(٤) راجع الصفحة ٢٨٩.

(٥) كذا في أكثر النسخ ، وفي «ف» وهامش «م» : «للمشهور» ، وفي «خ» و «ع» : للمحكي.

(٦) راجع الصفحة ٢٨٨ ٢٨٩.

وإن كان مذهبهم عدم كفاية البناء على أصالة السلامة عن الاختبار والوصف وإن كان ذكر الوصف كافياً عن الاختبار ، فقد عرفت : أنّ الظاهر من حالهم وحال غيرهم عدم التزام ذكر الأوصاف الراجعة إلى السلامة من العيوب في بيع الأعيان الشخصية.

تفصيل المصنّف بين كون السلامة مقوّمة للماليّة أو غير مقوّمة

ويمكن أن يقال بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان ؛ لعدم الدليل عليها ، لا من بناء العقلاء إلاّ فيما إذا كان الشكّ في طروّ المفسد ، مع أنّ الكلام (١) في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعمّ ، ولا من الشرع ؛ لعدم الدليل عليه ـ : إنّ السلامة من العيب الخاصّ متى ما كانت مقصودة على جهة الركنيّة للمال كالحلاوة في الدبس ، والرائحة في الجُلاّب ، والحموضة في الخلّ ، وغير ذلك ممّا يذهب بذهابه معظم الماليّة فلا بدّ في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات ، وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة ، فلا بدّ من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد (٢) بوجودها لأمارة عرفيّة مغنية عن الاختبار والوصف. ومتى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم يجب إحرازها.

نعم ، لمّا كان الإطلاق منصرفاً إلى الصحيح جاء الخيار عند تبيّن العيب ، فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة ، وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدّة يعتدّ بها ، لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحّة والبناء عليها على أصالة السلامة.

__________________

(١) في هامش «ن» : والكلام خ.

(٢) في «ف» : الاعتماد.

وبعبارة اخرى : الشكّ في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ، ككون الجارية ممّن لا تحيض في سنّ الحيض ، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه. وقد يستلزمه ، ككون الجارية خنثى وكون الدابّة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها ، وهذه ممّا يعتبر إحراز السلامة عنها ؛ وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل ، فلا بدّ من الاختبار أو الوصف.

ما يؤيّد التفصيل المذكور

هذا ، ويؤيّد ما ذكرنا من التفصيل : أنّ بعضهم كالمحقّق في النافع (١) والعلاّمة في القواعد (٢) عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه.

ما يقتضيه الانصاف في المسألة

هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشكّ فيه ، فلا بدّ في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إمّا بالاختبار ، وإمّا بالوصف ، وإمّا بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إمّا لأجل الانصراف وإمّا لأصالة السلامة ، من غير تفرقة بين العيوب أصلاً.

فلا بدّ إمّا من كفاية الإطلاق في الكلّ ؛ للأصل والانصراف ، وإمّا من عدم كفايته في الكلّ ؛ نظراً إلى أنّه لا يندفع به الغرر إلاّ إذا حصل منه الوثوق ، حتّى أنّه لو شكّ في أنّ هذا العبد صحيح أو أنّه أجذم لم يجز البناء على أصالة السلامة إذا لم يفد الوثوق ، بل لا بدّ من الاختبار أو وصف كونه غير أجذم.

وهذا وإن كان لا يخلو عن وجه ، إلاّ أنّه مخالف لما يستفاد من كلماتهم في غير موضع ـ : من عدم وجوب اختبار غير ما يراد طعمه أو ريحه من حيث سلامته من العيوب وعدمها.

__________________

(١) المختصر النافع : ١١٩.

(٢) القواعد ١ : ١٢٦.