درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۷: علم به مثمن ۳۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

جواز شراء ما يفسده الاختبار من دون اختبار

يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار‌ إجماعاً على الظاهر ، والأقوى عدم اعتبار اشتراط الصحّة في العقد وكفاية الاعتماد على أصالة السلامة كما فيما لا يفسده الاختبار (١). خلافاً لظاهر جماعة تقدّم ذكرهم (٢) من اعتبار اشتراط الصحّة أو البراءة من العيوب أو خصوص أحدهما.

وقد عرفت تأويل العلاّمة في المختلف لعبارتي المقنعة والنهاية الظاهرتين في ذلك وإرجاعهما إلى ما أراده من قوله في القواعد : «جاز بيعه بشرط الصحّة» : من أنّه مع الصحّة يمضي البيع ، ولا معها يتخيّر المشتري (٣).

وعرفت أنّ هذا التأويل مخالف للظاهر ، حتّى أنّ قوله في القواعد‌

__________________

(١) في «ف» وهامش «خ» زيادة ما يلي : وفاقاً لكلّ من قال بعدم اعتبار الاختبار أو الوصف في ما لا يفسده الاختبار.

(٢) تقدّم ذكرهم في الصفحات ٢٩٠ ٢٩١.

(٣) راجع الصفحة ٢٩٠.

ظاهرٌ في اعتبار شرط الصحّة ؛ ولذا قال في جامع المقاصد : وكما يجوز بيعه بشرط الصحّة يجوز بيعه مطلقاً (١).

إذا تبيّن فساد البيع

وكيف كان ، فإذا تبيّن فساد المبيع ، فإن كان قبل التصرّف فيه بالكسر ونحوه ، فإن كان لفاسده قيمة كبيض النعامة والجوز تخيّر بين الردّ والأرش. ولو فرض بلوغ الفساد إلى حيث لا يعدّ الفاسد من أفراد ذلك الجنس عرفاً كالجوز الأجوف الذي لا يصلح إلاّ للإحراق فيحتمل قويّاً بطلان البيع. وإن لم يكن لفاسده قيمة تبيّن بطلان البيع ؛ لوقوعه على ما ليس بمتموّلٍ.

وإن كان تبيّن الفساد بعد الكسر ، ففي الأوّل يتعيّن (٢) الأرش خاصة ؛ لمكان التصرّف.

ويظهر من المبسوط قولٌ بأنّه لو كان تصرّفه على قَدَرٍ يستعلم به فساد المبيع لم يسقط الردّ ، و (٣) المراد بالأرش : تفاوت ما بين صحيحه وفاسده الغير المكسور ؛ لأنّ الكسر نقصٌ حصل في يد المشتري (٤).

ومنه يعلم ثبوت الأرش أيضاً ولو لم يكن لمكسوره قيمة ؛ لأنّ العبرة في التموّل بالفاسد الغير المكسور ، ولا عبرة بخروجه بالكسر عن التموّل.

بطلان البيع لو لم تكن لفاسده قيمة

ويبطل البيع في الثاني أعني ما لم يكن لفاسده قيمة وفاقاً‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٩٥.

(٢) في «ن» و «ص» : تعيّن.

(٣) في «ن» زيادة : «أنّ» ، تصحيحاً.

(٤) راجع المبسوط ٢ : ١٣٥.

هل يبطل البيع من رأسٍ أو من حين تبيّن الفساد؟

رأي المصنّف في المسألة

للمبسوط (١) والسرائر (٢) ، (٣) وظاهر من تأخّر عنهما (٤). وظاهرهم بطلان البيع من رأس ، كما صرّح به الشيخ (٥) والحلّي (٦) والعلاّمة في التذكرة (٧) ، مستدلّين بوقوعه على ما لا قيمة له ، كالحشرات. وهو صريح جملةٍ ممّن تأخّر عنهم (٨) وظاهر آخرين عدا الشهيد في الدروس ؛ فإنّ ظاهره انفساخ البيع من حين (٩) تبيّن الفساد لا من أصله ، وجَعَلَ الثاني احتمالاً ونسبه إلى ظاهر الجماعة (١٠). ولم يعلم وجه ما اختاره ؛ ولذا نسب في الروضة خلافه إلى الوضوح (١١). وهو كذلك ؛ فإنّ الفاسد الواقعي إن لم يكن من الأموال الواقعيّة كان العقد عليه فاسداً ، لأنّ اشتراط تموّل‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٣٥.

(٢) السرائر ٢ : ٣٣٢.

(٣) في «ن» زيادة : «والتذكرة» ، استدراكاً.

(٤) في «ف» ومصحّحة «ن» : عنهم ، وسيأتي نسبة المؤلف قدس‌سره ذلك إلى من صرّح برجوع المشتري بتمام الثمن (انظر الصفحة ٣٠١).

(٥) المبسوط ٢ : ١٣٥.

(٦) السرائر ٢ : ٣٣٢.

(٧) التذكرة ١ : ٤٦٧ و ٥٣١.

(٨) منهم الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٢٧٧ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٦ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٢٩٤ ، وكاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٧٨.

(٩) في غير «ف» : حيث ، وفي «ن» كتب عليها : حين خ.

(١٠) الدروس ٣ : ١٩٨.

(١١) الروضة البهيّة ٣ : ٢٧٧.

العوضين واقعي لا علمي. وإن كان من الأموال الواقعيّة ، فإن لم يكن بينه وبين الصحيح تفاوتٌ في القيمة لم يكن هنا أرشٌ ولا ردٌّ ، بل كان البيع لازماً وقد تلف المبيع بعد قبضه. وإن كان بينه وبين الصحيح الواقعي تفاوتٌ ، فاللازم هو استرجاع نسبة تفاوت ما بين الصحيح والفاسد من الثمن لا جميع الثمن.

اللهم إلاّ أن يقال : إنّه مالٌ واقعيٌّ إلى حين تبيّن الفساد ، فإذا سقط عن الماليّة لأمرٍ سابقٍ على العقد وهو فساده واقعاً كان في ضمان البائع ، فينفسخ (١) البيع حينئذٍ.

بل يمكن أن يقال بعدم الانفساخ ، فيجوز له الإمضاء فيكون المكسور ملكاً له وإن خرج عن الماليّة بالكسر ، وحيث إنّ خروجه عن المالية لأمرٍ سابق على العقد كان مضموناً على البائع ، وتدارك هذا العيب أعني فوات الماليّة لا يكون إلاّ بدفع تمام الثمن (٢). لكن سيجي‌ء ما فيه من مخالفة القواعد والفتاوى.

وفيه : وضوح كون ماليّته عرفاً وشرعاً من حيث الظاهر ، وأمّا (٣) إذا انكشف الفساد حُكم بعدم الماليّة الواقعيّة من أوّل الأمر ؛ مع أنّه لو كان مالاً واقعاً فالعيب حادثٌ في ملك المشتري ؛ فإنّ العلم مخرجٌ له عن الماليّة ، لا كاشفٌ ، فليس هذا عيباً مجهولاً ، ولو سلّم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت ، مع أنّ فوات الماليّة يُعدّ تلفاً ، لا عيباً.

__________________

(١) في «ف» : فيفسخ.

(٢) في «ف» وهامش «خ» زيادة : فيكون الأرش هنا تمام الثمن.

(٣) في «ف» بدل «وأمّا» : وأنّه.