درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۲: علم به مثمن ۴۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المبيع ، ولأنه لو باع الحمل والأُمّ صحّ البيع ولا يتوقّف على بيعها واشتراطه (١) ، انتهى.

وهو الظاهر من الشهيدين في اللّمعة والروضة (٢) حيث اشترطا في مال العبد المشروط دخوله في بيعه استجماعه لشروط البيع.

وقد صرّح الشيخ في مسألة اشتراط مال العبد باعتبار (٣) العلم بمقدار المال (٤).

وعن الشهيد : لو اشتراه وما لَه صحّ ، ولم يشترط علمَه ولا التفصّي من الربا إن قلنا : إنّه يملك ، وإن أحلنا ملكه اشترط (٥).

قال في الدروس : لو جعل الحمل جزءاً من المبيع فالأقوى الصحّة ، لأنّه بمنزلة الاشتراط ، ولا يضرّ الجهالة ؛ لأنّه تابع (٦) ، انتهى. واختاره جامع المقاصد (٧).

احتمال أن يكون المراد ما يعدّ في العرف تابعاً

ثمّ «التابع» في كلام هؤلاء يحتمل أن يراد به (٨) : ما يعدّ في العرف تابعاً كالحمل مع الامّ ، واللبن مع الشاة ، والبيض مع الدجاج ،

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٨٥.

(٢) اللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٣١٣.

(٣) في النسخ : «اعتبار» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٤) صرّح به في المبسوط ٢ : ١٣٧.

(٥) الدروس ٣ : ٢٢٦.

(٦) الدروس ٣ : ٢١٦ ٢١٧.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٤٢٧.

(٨) كلمة «به» من «ش» ومصحّحة «ن».

ومال العبد معه ، والباغ (١) في الدار ، والقصر في البستان ، ونحو ذلك ممّا نسب البيع عرفاً إلى المتبوع لا إليهما معاً ، وإن فرض تعلّق الغرض الشخصي بكليهما في بعض الأحيان ، بل بالتابع خاصّة ، كما قد يتّفق في حمل بعض أفراد الخيل.

وهذا هو الظاهر من كلماتهم في بعض المقامات كما تقدّم عن الدروس وجامع المقاصد من صحّة بيع الامّ وحملها ؛ لأنّ الحمل تابع.

قال في جامع المقاصد في شرح قوله المتقدّم في القواعد : «ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعاً» : إنّ إطلاق العبارة يشمل ما إذا شرط حمل دابّة في بيع دابّة أُخرى ، إلاّ أن يقال : التبعيّة إنّما تتحقّق مع الامّ ؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة بعض أجزائها ، ومثله زخرفة جدران البيت (٢) ، انتهى.

وفي التمثيل نظر ؛ لخروج زخرفة الجدران من محلّ الكلام في المقام ، إلاّ أن يريد مثال الأجزاء ، لا مثال التابع ، لكن هذا ينافي ما تقدّم من‌

__________________

(١) في «ن» : «الباع» بالمهملة ، وأثبتها المامقاني أيضاً كذلك ، ثمّ قال ما لفظه : الظاهر أنّه أراد بالباع ساحة الدار ، وإن لم أجده مصرّحاً به في ما حضرني من كتب اللغة ، والذي وجدته في شرح القاموس هو : أنّ الباع قدر مدّ اليدين ، والباعة بالتاء ساحة الدار ، فلعلّه رحمه‌الله اطّلع على ما لم أطّلع عليه ، أو أنّه وقع التحريف من قلم الناسخ ، وفي بعض النسخ : «الباغ» بالغين المعجمة وهو أنسب بالغرض المسوق له الكلام ، قال في المصباح : الباغ : الكرم ، لفظة أعجمية استعملها الناس بالألف واللام ، انتهى (غاية الآمال : ٤٧٦).

(٢) جامع المقاصد ٤ : ١١٢.

اعتبارهم العلم في مال العبد (١) وفاقاً للشيخ قدس‌سره مع أنّ مال العبد تابع عرفيّ ، كما صرّح به في المختلف في مسألة بيع العبد واشتراط ماله (٢).

احتمال أن يكون المراد التابع بحسب قصد المتبايعين

ويحتمل أن يكون مرادهم : التابع بحسب قصد المتبايعين ، وهو ما يكون المقصود بالبيع غيره وإن لم يكن تابعاً عرفيّاً كمن اشترى قصب الآجام وكان فيها قليل من السمك ، أو اشترى سمك الآجام وكان فيها قليل من القصب ، وهذا أيضاً قد يكون كذلك بحسب النوع ، وقد يكون كذلك بحسب الشخص ، كمن أراد السمك القليل لأجل حاجة ، لكن لم يتهيّأ له شراؤه إلاّ في ضمن قصب (٣) الأجَمَة.

والأوّل هو الظاهر من مواضع من المختلف ، منها : في بيع اللبن في الضرع مع المحلوب منه ، حيث حمل رواية سماعة المتقدّمة (٤) على ما إذا كان المحلوب يقارب الثمن ويصير أصلاً ، والذي في الضرع تابعاً (٥).

وقال في مسألة بيع ما في بطون الأنعام مع الضميمة : والمعتمد أن نقول : إن كان الحمل تابعاً صحّ البيع ، كما لو باعه الامّ وحملها أو باعه ما يقصد مثله بمثل الثمن وضمّ الحمل ، فهذا لا بأس به ، وإلاّ كان باطلاً (٦).

__________________

(١) تقدّم في الصفحة السابقة.

(٢) المختلف ٥ : ٢١٨ ، وفيه : إلاّ أن يقال : إنّ المال تابع.

(٣) في غير «ف» : قصبة.

(٤) في الصفحة ٣٠٩.

(٥) المختلف ٥ : ٢٤٨.

(٦) المختلف ٥ : ٢٥١.

وأمّا الاحتمال الثاني أعني مراعاة الغرض الشخصي للمتبايعين فلم نجد عليه شاهداً ، إلاّ ثبوت الغرر على تقدير تعلّق الغرض الشخصي بالمجهول ، وانتفاءه على تقدير تعلّقه بالمعلوم. ويمكن تنزيل إطلاقات عبارات المختلف عليه ، كما لا يخفى.

احتمال صاحب الجواهر أن يكون المراد التابع بحسب تباني المتعاملين

وربما احتمل بعض (١) ، بل استظهر أنّ مرادهم بكون المعلوم مقصوداً والمجهول تابعاً : كون المقصود بالبيع ذلك المعلوم ، بمعنى الإقدام منهما ولو لتصحيح البيع على أنّ المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم الذي هو وإن سُمّي ضميمة لكنّه المقصود في تصحيح البيع ، قال : ولا ينافيه كون المقصود بالنسبة إلى الغرض ما فيه الغرر ، نظير ما يستعمله بعض الناس في التخلّص من المخاصمة بعد ذلك في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض بإيقاع العقد على شي‌ءٍ معيّنٍ معلومٍ لا نزاع فيه ، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما عقد عليه البيع ، فلا يقدح حصوله وعدم حصوله كما أُومى إليه في ضميمة الآبق ، وضميمة الثمر على الشجر ، وضميمة ما في الضروع وما في الآجام (٢) ، انتهى.

المناقشة فيما احتمله صاحب الجواهر

ولا يخفى أنّه لم توجد عبارة من عبائرهم تقبل (٣) هذا الحمل ، إلاّ أن يريد ب «التابع» جعل المجهول شرطاً والمعلوم مشروطاً ، فيريد ما تقدّم عن القواعد والتذكرة (٤) ، ولا أظنّ إرادة ذلك من كلامه ؛ بقرينة استشهاده بأخبار الضميمة في الموارد المتفرّقة.

__________________

(١) وهو صاحب الجواهر.

(٢) الجواهر ٢٢ : ٤٤٥.

(٣) في «ف» : تؤمي.

(٤) راجع الصفحة ٣١٣ ٣١٤.

الأوفق بالقواعد

والأوفق بالقواعد أن يقال : أمّا الشرط والجزء ، فلا فرق بينهما من حيث لزوم الغرر بالجهالة (١).

وأمّا قصد المتبايعين بحسب الشخص ، فالظاهر أنّه غير مؤثّر في الغرر وجوداً وعدماً ؛ لأنّ الظاهر من حديث الغرر من كلماتهم : عدم مدخليّة قصد المتبايعين في الموارد الشخصيّة ، بل وكذلك قصدهما بحسب النوع على الوجه الذي ذكره في المختلف : من كون قيمة المعلوم تقارب الثمن المدفوع له وللمجهول (٢).

وأمّا التابع العرفي ، فالمجهول منه وإن خرج عن الغرر عرفاً ، إلاّ أنّ المجهول منه جزءاً داخلٌ ظاهراً في معقد الإجماع على اشتراط العلم بالمبيع المتوقّف على العلم بالمجموع. نعم ، لو كان الشرط تابعاً عرفيّاً خرج عن بيع الغرر وعن معقد الإجماع على اشتراط كون المبيع معلوماً فيقتصر عليه.

هذا كلّه في التابع من حيث جعل المتبايعين.

التابع الذي يندرج في المبيع وإن لم ينضمّ إليه حين العقد

وأمّا التابع للمبيع الذي يندرج في المبيع وإن لم ينضمّ إليه حين العقد ولم يخطر ببال المتبايعين ، فالظاهر عدم الخلاف والإشكال في عدم اعتبار العلم به ، إلاّ إذا استلزم (٣) غرراً في نفس المبيع ؛ إذ الكلام في مسألة الضميمة من حيث الغرر الحاصل في المجموع ، لا الساري من المجهول إلى المعلوم ، فافهم.

__________________

(١) في «ف» : والجهالة.

(٢) راجع المختلف ٥ : ٢٤٨.

(٣) في «ف» : إلاّ أن يستلزم.