درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۳۱: تنبیهات بیع ۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

حكم النجش تكليفاً

يحرم النجش‌ على المشهور ، كما في الحدائق (١) ، بل عن المنتهي وجامع المقاصد : أنّه محرّم (٢) إجماعاً (٣).

لرواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الواشمة والمؤتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» (٤).

كلام الصدوق في معنى النجش

وفي النبوي المحكيّ عن معاني الأخبار : «لا تناجشوا ولا تدابروا» ، قال : ومعناه : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ؛ ليسمع غيره فيزيد بزيادته ، والناجش خائن ، والتدابر : الهجران (٥) ، انتهى كلام الصدوق.

__________________

(١) الحدائق ١٨ : ٤٤.

(٢) في «ف» : يحرم.

(٣) المنتهي ٢ : ١٠٠٤ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٩.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٣٧ ، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٢.

(٥) معاني الأخبار : ٢٨٤ ، والوسائل ١٢ : ٣٣٨ ، الباب ٤٩ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٤.

والظاهر أنّ المراد بزيادة الناجش : مؤاطاة البائع المنجوش له (١).

__________________

(١) قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط : النجشُ أن تُواطِئَ رجلاً إذا أراد بيعاً أن تمدحه ، أو أن يُريد الإنسان أن يبيع بياعه فتساومه فيها بثمنٍ كثيرٍ لينظر إليك ناظرٌ فيقع فيها .. القاموس المحيط ٢ : ٢٨٩ ، مادّة «نجش».

وقال الجوهري في الصحاح : النَّجْش : أن تزايد في المبيع ليقع غيرك وليس من حاجتك. الصحاح ٣ : ١٠٢١ ، مادّة «نجش».

وقال الفيّومي في المصباح المنير : نجش الرجل نجشاً من باب قتل إذا زاد في سِلعةٍ أكثر من ثمنها وليس قصده أن يشتريها ، بل لِيَغُرَّ غيره فيوقعه فيه ، وكذلك في النكاح وغيره ، والإسم النَّجَشُ. المصباح المنير : ٥٩٤ ، مادّة «نجش».

إذا دفع إنسان إلى غيره مالاً ليصرفه في قبيل

مسألة إذا دفع إنسان إلى غيره مالاً ليصرفه في قَبيلٍ يكون المدفوع إليه منهم ، ولم يحصل للمدفوع إليه ولاية على ذلك المال من دون الدافع ك‍ : مال الإمام ، أو ردّ المظالم المدفوع إلى الحاكم فله صور :

صور المسألة

١ ـ أن تظهر قرينة على عدم رضاه بالاخذ

إحداها : أن تظهر (١) قرينة على عدم جواز (٢) رضاه بالأخذ منه ، كما إذا عيّن له منه مقداراً قبل الدفع أو بعده. ولا إشكال في عدم الجواز ؛ لحرمة التصرّف في مال الناس على غير الوجه المأذون فيه.

٢ ـ أن تظهر قرينة على جواز الاخذ

الثانية : أن تظهر (٣) قرينة حاليّة أو مقاليّة على جواز أخذه منه مقداراً مساوياً لما يدفع إلى غيره أو أنقص أو أزيد. ولا إشكال في الجواز حينئذٍ.

__________________

(١) في غير «ف» : «يظهر» ، وهذا أيضاً صحيح من باب الإفعال ، والضمير المستتر يرجع إلى الدافع.

(٢) الظاهر زيادة كلمة «جواز» ، ولذا شطب عليها في «ن».

(٣) في غير «ف» : «يظهر» ، وهذا أيضاً صحيح كما تقدّم في الهامش السابق.

إلاّ أنّه قد يشكل الأمر فيما لو اختلف مقدار المدفوع إلى الأصناف المختلفة ، كأن عيّن للمجتهدين مقداراً ، وللمشتغلين مقداراً ، واعتقده (١) الدافع بعنوان يخالف مُعْتَقَد المدفوع إليه.

والتحقيق هنا : مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان عنوان الصنف على وجه الموضوعيّة ، كأن يقول : ادفع إلى كلّ مشتغل كذا وإلى كلّ مجتهد كذا ، وخذ أنت ما يخصّك. وإن كان على وجه الداعي بأن كان عنوان الصنف داعياً إلى تعيين ذلك المقدار ، كان المتّبع اعتقاد الدافع ؛ لأنّ الداعي إنّما يتفرّع على الاعتقاد لا الواقع.

٣ ـ عدم قرينة على أحد الأمرين

المحكيّ عن جماعة تحريم الاخذ مطلقاً

الثالثة : أن لا تقوم قرينة على أحد الأمرين ، ويطلق المتكلّم. وقد اختلف فيه كلماتهم بل كلمات واحد منهم ، فالمحكيّ عن وكالة المبسوط (٢) وزكاة السرائر (٣) ومكاسب النافع (٤) وكشف الرموز (٥) والمختلف (٦) والتذكرة (٧) وجامع المقاصد (٨) : تحريم الأخذ مطلقاً.

__________________

(١) في «ص» : «واعتقد» ، وعلى فرض صحّة ما أثبتناه من سائر النسخ ، فالضمير راجع إلى «مقدار المدفوع» أو راجع إلى «غيره» المتقدّم في أوّل المسألة.

(٢) المبسوط ٢ : ٤٠٣.

(٣) السرائر ١ : ٤٦٣.

(٤) المختصر النافع : ١١٨.

(٥) كشف الرموز ١ : ٤٤٣ ٤٤٤.

(٦) المختلف ٥ : ٢٤.

(٧) التذكرة ١ : ٥٨٣.

(٨) جامع المقاصد ٤ : ٤٣.

وعن النهاية (١) ومكاسب السرائر (٢) والشرائع (٣) والتحرير (٤) والإرشاد (٥) والمسالك (٦) والكفاية (٧) : أنّه يجوز له الأخذ منه إن أطلق من دون زيادة على غيره. ونسبه في الدروس إلى الأكثر (٨) ، وفي الحدائق إلى المشهور (٩) ، وفي المسالك : هكذا شرط كلّ من سوّغ له الأخذ (١٠).

وعن نهاية الإحكام (١١) والتنقيح (١٢) والمهذّب البارع (١٣) والمقتصر (١٤) : الاقتصار على نقل القولين.

تفصيل ابن فهد بين لفظة «ضعه» ولفظة «ادفعه»

وعن المهذّب البارع : حكاية التفصيل بالجواز (١٥) إن كانت الصيغة‌

__________________

(١) النهاية : ٣٦٦.

(٢) السرائر ٢ : ٢٢٣.

(٣) الشرائع ٢ : ١٢.

(٤) التحرير ١ : ١٦٢.

(٥) إرشاد الأذهان ١ : ٣٥٨.

(٦) المسالك ٣ : ١٣٨.

(٧) الكفاية : ٨٨.

(٨) الدروس ٣ : ١٧١.

(٩) الحدائق ١٨ : ٢٣٧.

(١٠) المسالك ٣ : ١٣٨.

(١١) نهاية الإحكام ٢ : ٥٢٦.

(١٢) التنقيح الرائع ٢ : ٢٠.

(١٣) المهذّب البارع ٢ : ٣٥٣ ٣٥٤.

(١٤) في غير «ف» : المقنعة ، والصواب ظاهراً ما أثبتناه ، راجع المقتصر : ١٦٥.

(١٥) في غير «ف» و «ش» : «الجواز» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

بلفظ «ضعه فيهم» أو ما أدّى معناه ، والمنع إن كانت بلفظ «ادفعه» (١).

تفصيل بعض بين قوله «هو للفقراء» و «أعطه للفقراء»

وعن التنقيح عن بعض الفضلاء : أنّه إن قال : «هو للفقراء» جاز ، وإن قال : «أعطه للفقراء» ، فإن علم فقره لم يجز ؛ إذ لو أراده لخصّه ، وإن لم يعلم جاز (٢).

استدلال القائل بالتحريم

احتجّ القائل بالتحريم مضافاً إلى ظهور اللفظ في مغايرة المأمور بالدفع (٣) للمدفوع إليهم ، المؤيّد بما قالوه فيمن وكّلته امرأة أن يزوّجها من شخصٍ فزوّجها من نفسه ، أو وكّله في شراء شي‌ءٍ فأعطاه من عنده بصحيحة (٤) ابن الحجّاج المسندة في التحرير إلى مولانا الصادق عليه‌السلام وإن أُضمرت في غيره ، قال : «سألته عن رجلٍ أعطاه رجلٌ مالاً ليصرفه في محاويج أو في مساكين ، وهو يحتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو؟ قال : لا يأخذ شيئاً حتّى يأذن له صاحبه» (٥).

استدلال القائل بالجواز

واحتجّ المجوّزون (٦) : بأنّ العنوان المدفوع إليه شامل له ، والغرض (٧) الدفع إلى هذا العنوان من غير ملاحظة لخصوصيّة الغير ، واللفظ وإن‌

__________________

(١) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١١٠ ، وراجع المهذّب البارع ٢ : ٣٥٣ ٣٥٤.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١١٠ ، وراجع التنقيح ٣ : ٢١.

(٣) في غير «ش» : «المأمور الدافع» ، وصحّحت في «خ» بما أثبتناه.

(٤) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : مصحّحة.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٠٦ ، الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(٦) راجع الكتب المنقولة عنها أقوال الفقهاء في الصفحة السابقة.

(٧) في غير «ف» : الفرض.

سُلّم عدم شموله له لغةً ، إلاّ أنّ المنساق عرفاً صرفه إلى كلّ من اتّصف بهذا العنوان ، فالعنوان موضوع لجواز الدفع يحمل عليه الجواز.

نعم ، لو كان المدفوع إليهم أشخاصاً خاصّة ، وكان الداعي على الدفع اتّصافهم بذلك الوصف لم يشمل المأمور. والرواية معارضة بروايات أُخر ، مثل :

ما عن الكافي في الصحيح عن سعيد بن يسار ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يعطى الزكاة يقسّمها في أصحابه ، أيأخذ منها شيئاً؟ قال : نعم» (١).

وعن الحسين بن عثمان في الصحيح أو الحسن بابن هاشم ـ : «في رجلٍ اعطي مالاً يفرّقه في من يحلّ له ، أيأخذ منه شيئاً لنفسه وإن لم يسمّ له؟ قال : يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيرَه» (٢).

وصحيحة ابن الحجّاج ، قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة؟ قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ، ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلاّ بإذنه» (٣).

المتّبع هو الظهور

والذي ينبغي أن يقال : أمّا من حيث دلالة اللفظ الدالّ على الإذن في الدفع والصرف ، فإنّ المتّبع الظهور العرفي وإن كان ظاهراً‌

__________________

(١) الكافي ٣ : ٥٥٥ ، الحديث الأوّل ، والوسائل ١٢ : ٢٠٦ ، الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ٦ : ٢٠٠ ، الباب ٤٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ٦ : ٢٠٠ ، الباب ٤٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٣.

بحسب الوضع اللغوي في غيره ، كما أنّ الظهور الخارجي الذي يستفاد من القرائن الخارجيّة مقدّم على الظهور العرفي الثابت للّفظ المجرّد عن تلك القرائن.

الجمع بين الاخبار المانعة والمجوّزة

ثمّ إنّ التعبّد في حكم هذه المسألة لا يخلو عن بُعد ، فالأولى حمل الأخبار المجوّزة على ما إذا كان غرض المتكلّم صَرف المدفوع في العنوان المرسوم له من غير تعلّق الغرض بخصوص فرد دون آخر ، وحمل الصحيحة المانعة (١) على ما إذا لم يعلم الآمر بفقر المأمور فأمره (٢) بالدفع إلى مساكين على وجه تكون المسكنة داعياً (٣) إلى الدفع لا موضوعاً ، ولمّا لم يعلم المسكنة في المأمور لم يحصل داعٍ على الرضا بوصول شي‌ءٍ من المال إليه.

ثمّ على تقدير المعارضة ، فالواجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ ؛ لأنّ الشكّ بعد تكافؤ الأخبار في الصارف الشرعي عن الظهور العرفي. ولو لم يكن للّفظ ظهور فالواجب بعد التكافؤ الرجوع إلى المنع ؛ إذ لا يجوز التصرّف في مال الغير إلاّ بإذنٍ من المالك أو الشارع.

__________________

(١) في «ف» و «خ» ونسخة بدل «ن» ، «ع» و «ش» : «السابقة» ، وهي صحيحة ابن الحجّاج المتقدّمة في الصفحة السابقة.

(٢) في النسخ : «فأمرها» ، وفي نسخة بدل «خ» ومصحّحة «ن» ما أثبتناه.

(٣) كذا ، والمناسب : داعية.