درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۳۲: تنبیهات بیع ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

حكم الاحتكار تكليفاً

احتكار الطعام‌ وهو كما في الصحاح (١) وعن المصباح (٢) : جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء لا خلاف في مرجوحيّته.

الاختلاف في حرمته وكراهته

وقد اختلف في حرمته ، فعن المبسوط (٣) والمقنعة (٤) والحلبي في كتاب المكاسب (٥) والشرائع (٦) والمختلف (٧) : الكراهة.

وعن كتب الصدوق (٨) والاستبصار (٩) والسرائر (١٠) والقاضي (١١)

__________________

(١) صحاح اللغة ٢ : ٦٣٥ ، مادّة : «حكر». وفي «ف» زيادة : والنهاية ، وانظر النهاية لابن الأثير ١ : ٤١٧ ، مادّة : «حكر».

(٢) المصباح المنير : ١٤٥ ، مادّة «حكر».

(٣) المبسوط ٢ : ١٩٥.

(٤) المقنعة : ٦١٦.

(٥) الكافي في الفقه : ٢٨٣.

(٦) الشرائع ٢ : ٢١.

(٧) المختلف ٥ : ٣٨.

(٨) حكى ذلك عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٧ ، راجع المقنع : ٣٧٢ ، والفقيه ٣ : ٢٦٥.

(٩) الاستبصار ٣ : ١١٥ ، ذيل الحديث ٤٠٨.

(١٠) السرائر ٢ : ٢١٨. (١١) المهذّب ١ : ٣٤٦.

والتذكرة (١) والتحرير (٢) والإيضاح (٣) والدروس (٤) وجامع المقاصد (٥) والروضة (٦) : التحريم.

الاقوى التحريم مع عدم باذل الكفاية والاستدلال عليه بالاخبار

وعن التنقيح (٧) والميسيّة (٨) : تقويته. وهو الأقوى بشرط عدم باذل الكفاية (٩) ؛ لصحيحة سالم الحنّاط ، قال : «قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام : ما عملك؟ قلت : حنّاط ، وربما قدمت على نفاق وربما قدمت على كساد فحبست. قال : فما يقول مَن قِبَلَك فيه؟ قلت : يقولون : محتكرٌ. قال : يبيعه أحد غيرك؟ قلت : ما أبيع أنا من ألف جزءٍ جزءاً (١٠). قال : لا بأس ، إنّما كان ذلك رجل من قريش يقال له : حكيم بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلَّه ، فمرّ عليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال له : يا حكيم بن حزام إيّاك أن تحتكر» (١١) ، فإنّ الظاهر منه أنّ علّة عدم البأس وجود الباذل ، فلولاه حرم.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٨٥.

(٢) التحرير ١ : ١٦٠.

(٣) إيضاح الفوائد ١ : ٤٠٩.

(٤) الدروس ٣ : ١٨٠.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٤٠.

(٦) الروضة البهيّة ٣ : ٢١٨ و ٢٩٨.

(٧) التنقيح الرائع ٢ : ٤٢.

(٨) لا يوجد لدينا ، ونقله عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٧.

(٩) في «ف» : للكفاية.

(١٠) كذا في المصادر الحديثيّة ، وفي النسخ : جزءٌ.

(١١) الوسائل ١٢ : ٣١٦ ، الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٣.

وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «أنّه سئل عن الحكرة ، فقال : إنّما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفضل» (١).

وزاد في الصحيحة المحكيّة عن الكافي والتهذيب : قال : «وسألته عن الزيت ، قال : إن كان (٢) عند غيرك فلا بأس بإمساكه» (٣).

وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام في نهج البلاغة في كتابه إلى مالك الأشتر : «فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منع منه. وليكن البيع بيعاً سمحاً في موازين (٤) عدل (٥) لا يجحف بالفريقين : البائع والمبتاع. فمن قارف حكرةً بعد نهيك إيّاه فنكِّل به وعاقب في غير إسراف» (٦).

وصحيحة الحلبي ، قال : «سألته عليه‌السلام عمّن يحتكر الطعام‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣١٥ ، الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ص» : إذا كان.

(٣) الكافي ٥ : ١٦٥ ، الحديث ٣ ، والتهذيب ٧ : ١٦٠ ، الحديث ٧٠٦ ، وعنهما في الوسائل ١٢ : ٣١٥ ، الباب ٢٨ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٢ وذيله.

(٤) في المصدر : بموازين.

(٥) في نهج البلاغة زيادة : «وأسعار» ، وفي الوسائل : واسعاً.

(٦) نهج البلاغة : ٤٣٨ ، الكتاب ٥٣ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٣١٥ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ١٣.

ويتربّص به ، هل يصلح ذلك؟ قال : إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلاً لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم طعام» (١).

فإنّ الكراهة في كلامهم عليهم‌السلام وإن كان يستعمل في المكروه والحرام ، إلاّ أنّ في تقييدها بصورة عدم باذلٍ غيره مع ما دلّ على كراهة الاحتكار مطلقاً ، قرينة على إرادة التحريم. وحمله على تأكّد الكراهة أيضاً مخالف لظاهر «يكره» كما لا يخفى.

وإن شئت قلت : إنّ المراد ب «البأس» في الشرطية الأُولى التحريم ؛ لأنّ الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضاً ، فالشرطية الثانية كالمفهوم لها.

ويؤيّد التحريم : ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليه‌السلام : «قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيّما رجلٍ اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء للمسلمين ، ثمّ باعه وتصدّق بثمنه لم يكن كفّارةً لما صنع» (٢).

وفي السند بعض بني فضّال ، والظاهر أنّ الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري عليه‌السلام عند سؤاله عنها : «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا» (٣) ، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم ، فيُستغنى بذلك‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣١٣ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٢.

(٢) الأمالي للطوسي : ٦٧٦ ، الحديث ١٤٢٧ ٦ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٣١٤ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٦.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٠٣ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٣.

عن ملاحظة من قبلهم في السند ، وقد ذكرنا (١) : أنّ هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشّي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة (٢).

ما يؤيّد التحريم أيضاً

ويؤيّده أيضاً : ما عن الشيخ الجليل الشيخ ورّام : من أنّه أرسل عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن جبرئيل عليه‌السلام ، قال : «اطّلعت على النار فرأيت في جهنّم وادياً فقلت : يا مالك لمن هذا؟ قال : لثلاثة : المحتكرين ، والمدمنين للخمر ، والقوّادين» (٣).

ما يؤيّد التحريم أيضاً

وممّا يؤيّد التحريم : ما دلّ على وجوب البيع عليه ، فإنّ إلزامه بذلك ظاهر في كون الحبس محرّماً ؛ إذ الإلزام على ترك المكروه خلاف الظاهر وخلاف قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم».

ثمّ إنّ كشف الإبهام عن أطراف المسألة يتمّ ببيان أُمور :

مورد الاحتكار

الأوّل : في مورد الاحتكار ، فإنّ ظاهر التفسير المتقدّم عن أهل اللغة وبعض الأخبار المتقدّمة : اختصاصه بالطعام.

وفي رواية غياث بن إبراهيم : «ليس الحكرة إلاّ في الحنطة ،

__________________

(١) لم نقف على موضع ذكر هذا المطلب بالخصوص ، لكن قال قدس‌سره في أوّل كتاب الصلاة عند ما تعرّض لرواية داود بن فرقد ـ : «وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلاّ أنّ سندها إلى الحسن بن فضّال صحيح ، وبنو فضّال ممّن أُمرنا بالأخذ بكتبهم ورواياتهم» ، انظر كتاب الصلاة ١ : ٣٦.

(٢) ادّعاه الكشّي في موارد عديدة من رجاله ، انظر اختيار معرفة الرجال ٢ : ٦٧٣ ، الرقم ٧٠٥ ، والصفحة ٨٣٠ ، الرقم ١٠٥٠.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣١٤ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ١١.

والشعير ، والتمر ، والزبيب» (١).

وعن الفقيه : زيادة : «الزيت» (٢) ، وقد تقدّم في بعض الأخبار المتقدّمة دخول الزيت أيضاً (٣).

وفي المحكيّ عن قرب الإسناد برواية أبي البختري عن عليّ عليه‌السلام : «قال : ليس الحكرة إلاّ في الحنطة والشعير والتمر والزبيب (٤) والسمن» (٥).

وعن الخصال في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام : «قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الحكرة في ستّة أقسام (٦) الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزيت ، والزبيب ، والسمن» (٧).

الاتّفاق على ثبوت الاحتكار في الغلّات الاربع والسمن

ثمّ إنّ ثبوته في الغلاّت الأربع بزيادة «السمن» لا خلاف فيه ظاهراً ، وعن كشف الرموز (٨) وظاهر السرائر (٩) : دعوى الاتفاق عليه ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣١٣ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٤.

(٢) الفقيه ٣ : ٢٦٥ ، الحديث ٣٩٥٤ ، وعنه في الوسائل ١٢ : ٣١٣ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، ذيل الحديث ٤.

(٣) راجع الصفحة ٣٦٥ ، الصحيحة المحكيّة عن الكافي والتهذيب.

(٤) في غير «ف» و «ص» : الزيت.

(٥) قرب الإسناد : ١٣٥ ، الحديث ٤٧٢ ، الوسائل ١٢ : ٣١٤ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ٧.

(٦) كذا في النسخ ، وفي المصدر : ستّة أشياء.

(٧) الخصال : ٣٢٩ ، الحديث ٢٣ ، والوسائل ١٢ : ٣١٤ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث ١٠.

(٨) راجع كشف الرموز ١ : ٤٥٥.

(٩) السرائر ٢ : ٢٣٨.

وعن مجمع الفائدة : نفي الخلاف فيه (١).

هل يثبت الاحتكار في الزيت؟

وأمّا الزيت : فقد تقدّم في غير واحدٍ من الأخبار ؛ ولذا اختاره الصدوق (٢) والعلاّمة في التحرير حيث ذكر أنّ به روايةً حسنةً (٣) والشهيدان (٤) والمحقّق الثاني (٥) ، وعن إيضاح النافع : أنّ عليه الفتوى (٦).

هل يثبت الاحتكار في الملح؟

وأمّا الملح : فقد ألحقه بها في المبسوط (٧) والوسيلة (٨) والتذكرة (٩) ونهاية الإحكام (١٠) والدروس (١١) والمسالك (١٢) ، ولعلّه لفحوى التعليل الوارد في بعض الأخبار : من حاجة الناس (١٣).

__________________

(١) مجمع الفائدة ٨ : ٢٦.

(٢) راجع المقنع : ٣٧٢ ، والفقيه ٣ : ٢٦٥ ، الحديث ٣٩٥٤.

(٣) التحرير ١ : ١٦٠.

(٤) الدروس ٣ : ١٨٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٩٩ ، والمسالك ٣ : ١٩٢.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٤٠.

(٦) إيضاح النافع (مخطوط) ولا يوجد لدينا ، نعم حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٧.

(٧) المبسوط ٢ : ١٩٥.

(٨) الوسيلة : ٢٦٠.

(٩) التذكرة ١ : ٥٨٥.

(١٠) نهاية الإحكام ٢ : ٥١٤.

(١١) الدروس ٣ : ١٨٠.

(١٢) المسالك ٣ : ١٩٢.

(١٣) ورد التعليل في صحيحة الحلبي المتقدّمة في الصفحة ٣٦٥.