درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۳۳: تنبیهات بیع ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ما هو حد الاحتكار

الثاني : روى السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «إنّ الحكرة في الخصب أربعون يوماً ، وفي الغلاء والشدّة ثلاثة أيّامٍ ، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب ، فصاحبه ملعونٌ ، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون (١)» (٢).

ويؤيّدها ظاهر رواية المجالس المتقدّمة (٣) وحكي عن الشيخ (٤) ومحكيّ القاضي (٥) والوسيلة (٦) العمل بها ، وعن الدروس : أنّ الأظهر تحريمه مع حاجة الناس. ومظنّتها الزيادة على ثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرخص ؛ للرواية (٧) ، انتهى.

أمّا تحديده ب «حاجة الناس» فهو حسنٌ ، كما عن المقنعة (٨) وغيرها (٩) ، ويظهر من الأخبار المتقدّمة.

__________________

(١) كذا في «ص» والمصادر الحديثية ، وفي سائر النسخ : فملعون.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣١٢ ، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٣٦٦.

(٤) راجع النهاية : ٣٧٤ و ٣٧٥.

(٥) لم نعثر عليه في كتب القاضي ، نعم حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ٤٠ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٩.

(٦) راجع الوسيلة : ٢٦٠.

(٧) الدروس ٣ : ١٨٠.

(٨) المقنعة : ٦١٦ ، وحكاه السيّد العاملي عنها وعن غيرها في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٩.

(٩) راجع المهذّب ١ : ٣٤٦ ، ومجمع الفائدة ٨ : ٢٥.

وأمّا ما ذكره من حمل رواية السكوني على بيان مظنّة الحاجة ، فهو جيّد. ومنه يظهر عدم دلالتها على التحديد بالعددين تعبّداً.

عدم حصر الاحتكار في شراء الطعام بل مطلق جمعه وحبسه

الثالث : مقتضى ظاهر صحيحة الحلبي المتقدّمة (١) في بادى النظر (٢) حصر الاحتكار في شراء الطعام [لكن الأقوى التعميم (٣)] بقرينة تفريع قوله : «فإن كان في المصر طعام».

ويؤيّد ذلك : ما تقدّم من تفسير الاحتكار في كلام أهل اللغة بمطلق جمع الطعام وحبسه (٤) ، سواء كان بالاشتراء أو بالزرع والحصاد والإحراز ، إلاّ أن يراد جمعه في ملكه (٥).

ويؤيّد التعميم تعليل الحكم في بعض الأخبار ب «أن يترك الناس ليس لهم طعام» (٦) ، وعليه فلا فرق بين أن يكون ذلك من زرعه أو من ميراثٍ أو يكون موهوباً له ، أو كان قد اشتراه لحاجة فانقضت الحاجة وبقي الطعام لا يحتاج إليه المالك ، فحبسه متربّصاً للغلاء.

الرابع : أقسام حبس الطعام‌ كثيرة ؛ لأنّ الشخص إمّا أن يكون‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٣٦٥.

(٢) في «ن» زيادة : «عدم» تصحيحاً ، ووردت هذه الكلمة في متن غاية الآمال : ٤٨٦ ، فراجع.

(٣) من «ش» وهامش «خ».

(٤) تقدّم في الصفحة ٣٦٣.

(٥) في «ف» زيادة : بعضاً منه.

(٦) كما تقدّم في صحيحة الحلبي المتقدّمة في الصفحة ٣٦٥.

قد حصّل الطعام لحبسه أو لغرضٍ آخر ، أو حصل له من دون تحصيل له.

و «الحبس» ، إمّا أن يراد منه (١) نفس تقليل الطعام إضراراً بالناس في أنفسهم ، أو يريد به الغلاء وهو إضرارهم من حيث المال ، أو يريد به عدم الخسارة من رأس ماله وإن حصل ذلك لغلاءٍ عارضيٍّ لا يتضرّر به أهل البلد ، كما قد يتّفق ورود عسكرٍ أو زوّارٍ (٢) في البلاد وتوقّفهم يومين أو ثلاثة ، فيحدث للطعام عزّةٌ لا يضرّ بأكثر أهل البلد ، وقد يريد ب «الحبس» لغرض آخر المستلزم للغلاء غرضاً آخر.

هذا كلّه مع حصول الغلاء بحبسه ، وقد يحبس انتظاراً لأيّام الغلاء من دون حصول الغلاء بحبسه ، بل لقلّة الطعام آخر السنة ، أو لورود عسكرٍ أو زوّارٍ ينفد الطعام.

ثمّ حبسه لانتظار أيّام الغلاء ، قد يكون للبيع بأزيد من قيمة الحال ، وقد يكون لحبّ إعانة المضطرّين ولو بالبيع عليهم والإرفاق بهم.

ثمّ حاجة الناس قد يكون لأكلهم ، وقد يكون للبذر أو علف الدوابّ ، أو الاسترباح بالثمن.

أحكام هذه الاقسام

وعليك باستخراج (٣) أحكام هذه الأقسام وتمييز المباح والمكروه‌

__________________

(١) لم ترد «منه» في «ف».

(٢) لم ترد «أو زوّار» في «ف».

(٣) في غير «ف» : «في استخراج» ، وصحّحت في «ن» و «خ» بما أثبتناه.

والمستحبّ من الحرام.

عدم الخلاف في إجبار المحتكر على البيع

هل يسعّر عليه أم لا؟

الخامس : الظاهر عدم الخلاف كما قيل (١) في إجبار المحتكر على البيع ، حتّى على القول بالكراهة ، بل عن المهذّب البارع : الإجماع (٢) ، وعن التنقيح (٣) كما عن الحدائق (٤) ـ : عدم الخلاف فيه ، وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب ؛ ولذا ذكرنا : أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم (٥) ؛ لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة. نعم لا يسعّر عليه إجماعاً ، كما عن السرائر ، وزاد وجود الأخبار المتواترة (٦) ، وعن المبسوط : عدم الخلاف فيه (٧).

لكن عن المقنعة : أنّه يُسعّر عليه بما يراه الحاكم (٨).

وعن جماعة (٩) منهم العلاّمة (١٠) وولده (١١) والشهيد (١٢) ـ : أنّه يسعّر‌

__________________

(١) راجع التنقيح الرائع ٢ : ٤٢ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٠٩.

(٢) المهذّب البارع ٢ : ٣٧٠.

(٣) التنقيح الرائع ٢ : ٤٢.

(٤) الحدائق ١٨ : ٦٤.

(٥) ذكره في الصفحة ٣٦٧.

(٦) السرائر ٢ : ٢٣٩.

(٧) المبسوط ٢ : ١٩٥.

(٨) المقنعة : ٦١٦.

(٩) حكاه عنهم السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٩.

(١٠) راجع المختلف ٥ : ٤٢.

(١١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٠٩.

(١٢) الدروس ٣ : ١٨٠.

عليه إن أجحف بالثمن ؛ لنفي الضرر ، وعن الميسي (١) والشهيد الثاني (٢) : أنّه يؤمر بالنزول من دون تسعير ؛ جمعاً بين النهي عن التسعير ، والجبر (٣) بنفي الإضرار.

__________________

(١) الميسيّة ، لا توجد لدينا ، ولكن نقله عنه وعن الشهيد الثاني ، السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٠٩.

(٢) الروضة البهيّة ٣ : ٢٩٩.

(٣) في «م» ، «خ» ، «ع» و «ص» بدل «والجبر» : «في الخبر» ، وعلى فرض صحّة هذه النسخ فالصواب في الكلمة التي بعدها : «ونفي» ، كما في نسخة بدل «خ».