درس مکاسب - بیع

جلسه ۱: معاطات ۱۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

القطعيّة المستمرّة ، وبدعوى الاتّفاق المتقدّم عن المحقّق الثاني (١) بناءً على تأويله لكلمات القائلين بالإباحة أشكل.

فالقول الثاني لا يخلو عن قوّة.

هل المعاطاة لازمة أم جائزة؟

وعليه ، فهل هي لازمة ابتداءً مطلقاً؟ كما حكي عن ظاهر المفيد رحمه‌الله (٢) ، أو بشرط كون الدالّ على التراضي لفظاً؟ كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني (٣) ، وقوّاه جماعة من متأخّري المحدّثين (٤) ، أو هي غير لازمة مطلقاً فيجوز لكلٍّ منهما الرجوع في ماله؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك ، بل كلّهم عدا من عرفت ، وجوه :

مقتضى القاعدة : اللزوم مطلقاً

أوفقها بالقواعد هو الأوّل ؛ بناءً على أصالة اللزوم في الملك ؛ للشكّ في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي.

ودعوى : أنّ الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل والمستقرّ ، والمفروض انتفاء الفرد الأوّل بعد الرجوع ، والفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، فلا ينفع الاستصحاب ، بل ربما يزاد استصحاب بقاء علقة المالك الأوّل ، مدفوعة مضافاً إلى إمكان دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك في الاستصحاب ، فتأمّل ـ : بأنّ انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقرّ ليس باعتبار اختلاف في حقيقته ، وإنّما هو باعتبار حكم الشارع عليه في‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٢.

(٢) راجع الصفحة ٢٤ و ٣٧.

(٣) راجع الصفحة ٣٧.

(٤) كالمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٥٥ ، ولم نعثر على غيره ، وقد تقدّم في الصفحة ٣٧ عن بعض متأخري المحدّثين.

بعض المقامات بالزوال برجوع المالك الأصلي. ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف حقيقة السبب المملّك ، لا اختلاف حقيقة الملك. فجواز الرجوع وعدمه من الأحكام الشرعية للسبب ، لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبّب.

ويدلّ عليه مع أنّه يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّ اللزوم من خصوصيات الملك. أو من لوازم السبب المملّك ، ومع أنّ المحسوس بالوجدان أنّ إنشاء الملك في الهبة اللازمة وغيرها على نهج (١) واحد ـ : أنّ اللزوم والجواز لو كانا (٢) من خصوصيّات الملك ، فإمّا أن يكون تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيّتين بجعل المالك ، أو بحكم الشارع.

فإن كان الأوّل ، كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة بحسب (٣) قصد الرجوع ، وقصد عدمه ، أو عدم قصده ، وهو بديهي البطلان ؛ إذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع وعدمه.

وإن كان الثاني ، لزم إمضاء الشارع العقد على غير ما قصده المنشئ ، وهو باطل في العقود ؛ لما تقدّم أنّ العقود المصحّحة (٤) عند الشارع تتبع القصود ، وإن أمكن القول بالتخلّف هنا في مسألة المعاطاة ؛ بناءً على ما ذكرنا سابقاً انتصاراً للقائل بعدم الملك : من منع وجوب‌

__________________

(١) في «ف» : منهج.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي غيرهما : لو كان.

(٣) العبارة في «ف» هكذا : التفصيل في أقسام التمليك بين.

(٤) في «ف» : الصحيحة.

إمضاء المعاملات الفعلية على طبق قصود المتعاطيين (١) ، لكنّ الكلام في قاعدة اللزوم في الملك يشمل (٢) العقود أيضاً.

وبالجملة ، فلا إشكال في أصالة اللزوم في كلّ عقدٍ شكّ في لزومه شرعاً ، وكذا لو شكّ في أنّ الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز ، كالصلح من دون عوض ، والهبة. نعم ، لو تداعيا احتمل التحالف في الجملة.

ما يدل على اللزوم من الكتاب والسنّة

ويدلّ على اللزوم مضافاً إلى ما ذكر عموم قوله (٣) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (٤) فإنّ مقتضى السلطنة أن لا يخرج عن ملكيّته (٥) بغير اختياره ، فجواز تملّكه عنه بالرجوع فيه من دون رضاه منافٍ للسلطنة المطلقة.

فاندفع ما ربما يتوهّم : من أنّ غاية مدلول الرواية سلطنة الشخص على ملكه ، ولا نسلّم ملكيّته (٦) له بعد رجوع المالك الأصلي.

ولِما (٧) ذكرنا تمسّك المحقّق رحمه‌الله في الشرائع على لزوم القرض‌

__________________

(١) راجع الصفحة ٤٧.

(٢) كذا في «ف» و «ن» ، وفي غيرهما : تشمل.

(٣) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : قولهم.

(٤) عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ، الحديث ٤٩.

(٥) في «ف» : «عن الملكية» ، وفي نسخة بدل «ش» : عن ملكه.

(٦) كذا في «ص» ، وفي سائر النسخ : ملكية.

(٧) في أكثر النسخ : بما.