درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۸۰: قدرت بر تسلیم ۱۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

جواز بيع الآبق مع الضميمة

يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة‌ كما عن الانتصار (١) وكشف الرموز (٢) والتنقيح (٣) ، بل بلا خلاف كما عن الخلاف (٤) حاكياً فيه كما عن الانتصار إطباق العامّة على خلافه.

وظاهر الانتصار خروج البيع بالضميمة عن كونه غرراً ، حيث حكى احتجاج العامّة ب «الغرر» ، فأنكره عليهم مع الضميمة. وفيه إشكال.

الاستدلال على ذلك

والأولى لنا التمسّك قبل الإجماعات المحكيّة ، المعتضدة بمخالفة من جُعل الرشد في مخالفته بصحيحة رفاعة النخّاس : «قال : قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم‌

__________________

(١) الانتصار : ٢٠٩.

(٢) كشف الرموز ١ : ٤٥٣.

(٣) التنقيح الرائع ٢ : ٣٥.

(٤) استدلّ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة ، راجع الخلاف ٣ : ١٦٨ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٧٤.

الثمن وأطلبها أنا؟ قال : لا يصلح شراؤها إلاّ أن تشتري منهم [معها شيئاً (١)] ثوباً أو متاعاً ، فتقول لهم : أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهماً ، فإنّ ذلك جائز» (٢).

وموثّقة سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في الرجل قد يشتري العبد وهو آبقٌ عن أهله؟ قال : لا يصلح إلاّ أن يشتري معه شيئاً [آخر (٣)] ، فيقول : " أشتري منك هذا الشي‌ء وعبدك بكذا وكذا (٤) " ، فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه» (٥).

اختصاص الجواز بصورة رجاء الوجدان

وظاهر السؤال في الأُولى والجواب في الثانية : الاختصاص بصورة رجاء الوجدان ، وهو الظاهر أيضاً من معاقد الإجماعات المنقولة ، فالمأيوس عادةً من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءاً من المبيع ؛ لأنّ بذل جزءٍ من الثمن في مقابله لو لم يكن سفهاً أو أكلاً للمال بالباطل لجاز جعله ثمناً (٦) يباع به مستقلا ، فالمانع عن استقلاله بالبيع مانع عن جعله جزء مبيع (٧) ، للنهي عن الغرر ، السليم عن‌

__________________

(١) من المصدر.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٦٢ ، الباب ١١ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٣) من المصدر.

(٤) في غير «ف» زيادة : درهماً.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٦٣ ، الباب ١١ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢.

(٦) في «ص» : مثمناً.

(٧) لأنّ بذل إلى جزء مبيع» لم ترد في «ف» ، وكتب عليها في ما عدا «ص» و «ش» : «كذا في نسخة». قال الشهيدي قدس‌سره بعد أن قال : إنّ العبارة غلط ، وفي بعض النسخ المصحّحة من القاري : إنّ المصنّف شطب عليها بقلمه الشريف ـ : وجه الغلطيّة : أنّ مقتضى ما ذكره من الملازمة بين جواز جعل الشي‌ء جزء المبيع وبين جواز جعله تمام المبيع : جواز بيع الآبق منفرداً عن الضميمة مع رجاء الوجدان ، مع أنّه باطل إجماعاً ونصّاً. انظر هداية الطالب : ٣٧٥.

المخصّص (١).

نعم ، يصحّ تملّكه على وجه التبعيّة للمبيع باشتراطٍ ونحوه.

اعتبار كون الضميمة ممّا يصحّ بيعها

وأيضاً الظاهر اعتبار كون الضميمة ممّا يصحّ بيعها ، وأمّا صحّة بيعها منفردة فلا يظهر (٢) من الرواية (٣) ، فلو أضاف إلى الضميمة مَن تعذّر تسليمه كفى (٤) ، ولا (٥) يكفي ضمّ المنفعة إلاّ إذا فهمنا من قوله : «فإن لم يقدر .. إلى آخر الرواية» تعليل الحكم بوجود ما يمكن مقابلته بالثمن ، فيكون ذكر اشتراط الضميمة معه من باب المثال أو كناية عن نقل مالٍ أو حقٍّ إليه مع الآبق ؛ لئلاّ يخلو الثمن عن المقابل ؛ فتأمّل.

لو بقي الآبق على إباقه وصار في حكم التالف

ثمّ إنّه لا إشكال في انتقال الآبق إلى المشتري ، إلاّ أنّه لو بقي على إباقه وصار في حكم التالف لم يرجع على البائع بشي‌ء وإن اقتضى‌

__________________

(١) في «ف» : التخصيص ، وعبارة «للنهي عن الغرر السليم عن المخصِّص» مشطوب عليها في «ن».

(٢) كذا ، والمناسب : فلا تظهر.

(٣) كتب في «ش» على عبارة «وأمّا صحّة بيعها إلى من الرواية» : نسخة.

(٤) لم ترد «فلو أضاف إلى كفى» في «ش» ، وشُطب عليها في «ن» ، وعلى فرض وجودها في الأصل فالصواب : .. ما تعذّر تسليمه كفى.

(٥) في «خ» ومصحّحة «ن» : فلا.

قاعدة «التلف قبل القبض» استرداد ما قابلة من الثمن ، فليس معنى الرواية : أنّه لو لم يقدر على الآبق وقعت المعاوضة على الضميمة والثمن (١) ، ليكون (٢) المعاوضة على المجموع مراعاةً بحصول (٣) الآبق في يده ، كما يوهمه ظاهر المحكي عن كاشف الرموز : من أنّ الآبق ما دام آبقاً ليس مبيعاً في الحقيقة ، ولا جزءَ مبيع (٤) ، مع أنّه ذكر بعد ذلك ما يدلّ على إرادة ما ذكرنا (٥) ، بل معناها : أنّه لا يرجع المشتري بتعذّر الآبق الذي هو في حكم التلف الموجب للرجوع بما يقابله التالف بما يقابله (٦) من الثمن.

لو تلف الآبق قبل اليأس

ولو تلف قبل اليأس ، ففي ذهابه على المشتري إشكال.

لو تلفت الضميمة قبل القبض

ولو تلفت الضميمة قبل القبض :

فإن كان بعد حصول الآبق في اليد ، فالظاهر الرجوع بما قابلة الضميمة ، لا مجموع الثمن ؛ لأنّ الآبق لا يوزّع عليه الثمن ما دام آبقاً ،

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : للثمن.

(٢) في «ف» : فيكون.

(٣) كذا في «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : لحصول.

(٤) حكاه عنه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٩٨ ، ولم نعثر عليه في كشف الرموز ، بل وجدناه في التنقيح الرائع (٢ : ٣٦) ، كما حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٨.

(٥) عبارة : «كما يوهمه إلى ما ذكرنا» لم ترد في «ف».

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، والعبارة في «ف» هكذا : «الموجب للرجوع إلى مقابل التالف لا مقابله» ، وفي سائر النسخ : «الموجب للرجوع بما يقابله التالف ممّا لا يقابله» ، نعم شطب في «ص» على كلمة «لا».

لا بعد الحصول في اليد. وكذا لو كان بعد إتلاف المشتري له مع العجز عن التسليم ، كما لو أرسل إليه طعاماً مسموماً ؛ لأنّه بمنزلة القبض.

وإن كان قبله ، ففي انفساخ البيع في الآبق تبعاً للضميمة ، أو بقائه بما قابلة من الثمن ، وجهان :

من أنّ العقد على الضميمة إذا صار كأن لم يكن تبعه العقد على الآبق ؛ لأنّه كان سبباً في صحّته.

ومن أنّه كان تابعاً له في الحدوث ، فإذا (١) تحقّق تملّك المشتري له ، فاللازم من جعل الضميمة كأن لم يعقد عليها رأساً ، هو انحلال المقابلة الحاصلة بينه وبين ما يخصّه من الثمن ، لا الحكم الآخر الذي كان يتبعه في الابتداء.

لكن ظاهر النصّ (٢) أنّه لا يقابل الآبق بجزءٍ من الثمن أصلاً ، ولا يوضع له شي‌ءٌ منه أبداً على تقدير عدم الظفر به.

لو فسخ العقد من جهة الضميمة فقط

ومن هنا ظهر حكم ما لو فرض فسخ العقد من جهة الضميمة فقط ، لاشتراط خيارٍ يخصّ بها (٣).

لو عقد على الضميمة فضولاً

نعم ، لو عقد على الضميمة فضولاً ولم يجز مالكها انفسخ العقد بالنسبة إلى المجموع.

لو وجد المشتري في الآبق عيباً سابقاً

ثمّ لو وجد المشتري في الآبق عيباً سابقاً ، إمّا بعد القدرة عليه أو قبلها ، كان له الرجوع بأرشه ، كذا قيل (٤).

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : فيما إذا.

(٢) تقدّم في الصفحة ٢٠١ ٢٠٢.

(٣) في غير «ش» : به.

(٤) قاله المحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٤٣٨.