درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۸۲: علم به مثمن ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

[من شروط العوضين : العلم بقدر المثمن] (١)

العلم بقدر المثمن كالثمن شرطٌ ، بإجماع علمائنا ، كما عن التذكرة (٢). وعن الغنية : العقد على المجهول باطل ، بلا خلاف (٣). وعن الخلاف : ما يباع كيلاً فلا يصحّ بيعه جزافاً وإن شوهد ، إجماعاً (٤). وفي السرائر : ما يباع وزناً فلا يباع كيلاً ، بلا خلاف (٥).

الأخبار الواردة في خصوص الكيل والوزن

والأصل في ذلك ما تقدّم من النبويّ المشهور (٦). وفي خصوص الكيل والوزن خصوص الأخبار المعتبرة :

١ ـ صحيحة الحلبي

منها : صحيحة الحلبي‌ [عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٧)] : «في رجلٍ اشترى من رجلٍ طعاماً عِدلاً بكيلٍ معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري :

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٣) الغنية : ٢١١.

(٤) الخلاف ٣ : ١٦٢ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٥٨.

(٥) السرائر ٢ : ٣٢١.

(٦) تقدّم في الصفحة ١٧٥.

(٧) من الوسائل.

ابتع منّي هذا العِدل الآخر بغير كيل ؛ فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت؟ قال : لا يصلح إلاّ بكيل. قال : وما كان من طعامٍ سمّيت فيه كيلاً ، فإنّه لا يصلح مجازفةً ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام» (١).

وفي رواية الفقيه : «فلا يصحّ بيعه مجازفة» (٢).

الإيراد على الصحيحة والجواب عنه

والإيراد (٣) على دلالة الصحيحة بالإجمال ، أو باشتمالها على خلاف المشهور من عدم تصديق البائع ، غير وجيه ؛ لأنّ الظاهر من قوله : «سمّيت فيه كيلاً» ، أنّه يذكر فيه الكيل ، فهي كنايةٌ عن كونه مكيلاً في العادة ، اللهمّ إلاّ أن يقال (٤) : إنّ توصيف الطعام بكونه كذلك الظاهر في التنويع ، مع أنّه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلاّ (٥) مثل الزرع قائماً يبعّد (٦) إرادة هذا المعنى ، فتأمّل.

وأمّا الحكم بعدم تصديق البائع فمحمولٌ على شرائه سواءً زاد أو نقص ، خصوصاً إذا لم يطمئنّ بتصديقه ، لا شرائه على أنّه القدر المعيّن الذي أخبر به البائع ؛ فإنّ هذا لا يصدق عليه الجزاف.

قال في التذكرة : لو أخبره البائع بكيله ثمّ باعه بذلك الكيل ، صحّ عندنا (٧).

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٥٤ ، الباب ٤ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢.

(٢) في الفقيه : «فلا يصلح مجازفة» انظر الفقيه ٣ : ٢٢٦ ، الحديث ٣٨٣٨.

(٣) أورده المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٧٧.

(٤) عبارة «أن يقال» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٥) في «ش» زيادة : في.

(٦) في «ف» وهامش «ن» : ممّا يبعد.

(٧) التذكرة ١ : ٤٧٠.

وقال في التحرير : لو أعلمه بالكيل ، فباعه بثمنٍ ، سواءً زاد أو نقص ، لم يجز (١).

وأمّا نسبة الكراهة إلى هذا البيع ، فليس فيه ظهورٌ في المعنى المصطلح يعارض ظهور «لا يصلح» و «لا يصحّ» في الفساد.

٢ ـ رواية سماعة

وفي الصحيح عن ابن محبوب ، عن زرعة ، عن سماعة ، قال : «سألته عن شراء الطعام وما يكال و (٢) يوزن ، (٣) بغير كيلٍ ولا وزن؟ فقال : أمّا أن تأتي رجلاً في طعامٍ قد كيل أو (٤) وزن تشتري منه مرابحةً ، فلا بأس إن اشتريته منه ولم تكله ولم تزنه ، إذا أخذه المشتري الأوّل بكيلٍ أو وزنٍ وقلت له عند البيع : إنّي أُربحك كذا وكذا ..» (٥). ودلالتها أوضح من الاولى.

٣ ـ رواية أبان

ورواية أبان ، عن محمّد بن حمران ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : اشترينا طعاماً ، فزعم صاحبه أنّه كاله ، فصدّقناه وأخذناه بكيله؟ قال : لا بأس. قلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال : أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله» (٦) ، دلّت على عدم جواز البيع بغير كيل ، إلاّ إذا أخبره البائع فصدّقه.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٧٧.

(٢) في «ص» والكافي : ممّا يكال أو.

(٣) في الوسائل زيادة : هل يصلح شراؤه.

(٤) كذا في «ش» و «ص» ، وفي باقي النسخ : «و».

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٥٧ ، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٧.

(٦) الوسائل ١٢ : ٢٥٦ ، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٤.

٤ ـ رواية أبي العطارد

وفحوى مفهوم (١) رواية أبي العطارد ، وفيها : «قلت : فاخرج الكرّ والكرّين ، فيقول الرجل : أعطنيه بكيلك ، فقال : إذا ائتمنك فلا بأس به» (٢).

٥ ـ مرسلة ابن بكير‌

ومرسلة ابن بكير‌ عن رجل : «سأل (٣) أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يشتري الجصّ ، فيكيل بعضه ويأخذ البقيّة بغير كيل ، فقال : إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله كلّه» (٤).

فإنّ المنع من التبعيض المستفاد منه إرشاديّ محمول على أنّه إن صدّقه فلا حاجة إلى كلفة كيل البعض ، وإلاّ فلا يجزئ كيل البعض. ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء.

وكيف كان ، ففي مجموع ما ذكر من الأخبار ، وما لم يذكر ممّا فيه إيماء إلى المطلب من حيث ظهوره في كون الحكم مفروغاً عنه عند السائل ، وتقرير الإمام عليه‌السلام ، كما في رواية «كيل ما لا يستطاع عدّه» (٥) وغيرها مع ما ذكر من الشهرة المحقّقة والاتفاقات المنقولة (٦) كفاية في المسألة.

__________________

(١) كلمة «مفهوم» من «ف» و «ش».

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٥٧ ، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٦.

(٣) في «ش» : «سألت» ، وفي الوسائل : عن رجل من أصحابنا قال : سألت.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٥٦ ، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٣.

(٥) راجع الوسائل ١٢ : ٢٥٩ ، الباب ٧ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٦) راجع الصفحة ٢١٠ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٢٤.