درس مکاسب - بیع

جلسه ۳: معاطات ۱۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بعد القبض : بأنّ فائدة الملك السلطنة (١) ، ونحوه العلاّمة رحمه‌الله في موضع (٢) آخر (٣).

ومنه يظهر جواز التمسّك بقوله عليه‌السلام : «لا يحلّ مال امرئٍ إلاّ عن طيب نفسه» (٤) ؛ حيث دلّ على انحصار سبب حِلّ مال الغير أو جزء سببه في رضا المالك ، فلا يحلّ بغير رضاه.

وتوهّم : تعلّق الحِلّ بمال الغير ، وكونه مال الغير بعد الرجوع أوّل الكلام ، مدفوع : بما تقدّم (٥) ، مع أنّ (٦) تعلّق الحِلّ بالمال يفيد العموم ، بحيث يشمل التملّك أيضاً ، فلا يحلّ التصرّف فيه ولا تملّكه إلاّ بطيب نفس المالك.

ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٧) ، ولا ريب أنّ الرجوع‌

__________________

(١) الشرائع ٢ : ٦٨.

(٢) في «ف» : مواضع.

(٣) لعلّه أشار بذلك إلى ما أفاده في التذكرة (١ : ٤٦٤) بقوله : «يجوز بيع كلّ ما فيه منفعة ؛ لأنّ الملك سبب لإطلاق التصرّف» ، أو إلى ما أفاده في (١ : ٥٩٥) بقوله : «وفائدة الملك استباحة وجوه الانتفاعات».

(٤) عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩ ، وفيه : «لا يحلّ مال امرئ مسلم ..» ، وجاء في تحف العقول مرسلاً عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ولا يحلّ لمؤمنٍ مال أخيه إلاّ عن طيب نفسٍ منه» ، تحف العقول : ٣٤.

(٥) تقدّم في الصفحة السابقة عند دفع التوهّم عن الاستدلال بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون ..».

(٦) في «ش» ومصحّحة «ن» : من أنّ.

(٧) النساء : ٢٩.

ليست (١) تجارة ، ولا عن تراضٍ ، فلا يجوز أكل المال.

والتوهّم المتقدّم في السابق [غير (٢)] جارٍ هنا ؛ لأنّ حصر مجوّز أكل المال في التجارة إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكاً للآكل لا لغيره.

ويمكن التمسّك أيضاً بالجملة المستثنى منها ؛ حيث إنّ أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضا المالك ، أكل وتصرّف بالباطل عرفاً.

نعم ، بعد إذن المالك الحقيقي وهو الشارع وحكمه بالتسلّط (٣) على فسخ المعاملة من دون رضا المالك يخرج عن (٤) البطلان ؛ ولذا كان أكل المارّة من الثمرة الممرور بها أكلاً بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي ، وكذا الأخذ بالشفعة ، والفسخ بالخيار ، وغير ذلك من الأسباب (٥) القهريّة.

الاستدلال بما يدل على لزوم خصوص البيع

هذا كلّه ، مضافاً إلى ما دلّ على لزوم خصوص البيع ، مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» (٦).

__________________

(١) في «ص» ومصحّحة «ن» : ليس.

(٢) لم ترد «غير» في النسخ ، ووردت في هامش نسخ «ن» ، «ع» و «ش» استظهاراً ، وقد أيّد الشهيدي قدس‌سره ضرورة هذه الزيادة ، انظر هداية الطالب : ١٧٠.

(٣) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : التسلّط.

(٤) في «ف» : من.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : النواقل.

(٦) عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٩ ، الحديث ٥١ ، وانظر الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٢.

وقد يستدلّ أيضاً بعموم قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) ؛ بناءً على أنّ العقد هو مطلق العهد ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان (٢) ، أو العهد المشدّد ، كما عن بعض أهل اللغة (٣) ، وكيف كان ، فلا يختصّ باللفظ فيشمل المعاطاة.

وكذلك قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «المؤمنون عند شروطهم» (٤) ؛ فإنّ الشرط لغةً مطلق الالتزام (٥) ، فيشمل ما كان بغير اللفظ.

قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة

والحاصل : أنّ الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع ممّا لا ينكر ، إلاّ أنّ الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة ، بل ادّعاه صريحاً بعض الأساطين في شرح القواعد (٦) ، ويعضده الشهرة المحقّقة ، بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين (٧) ، فإنّ العبارة المحكيّة عن المفيد رحمه‌الله (٨) في المقنعة لا تدلّ‌

__________________

(١) المائدة : ١.

(٢) تفسير القمّي ١ : ١٦٠ ، وتفسير العياشي ١ : ٢٨٩ ، الحديث ٥. وعنه الوسائل ١٦ : ٢٠٦ ، الباب ٢٥ من كتاب النذر والعهد ، الحديث ٣.

(٣) انظر لسان العرب ٩ : ٣٠٩ ، والقاموس ١ : ٣١٥ ، مادّة : «عقد» ، ومجمع البحرين ٣ : ١٠٣.

(٤) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٥) قال الفيروزآبادي في القاموس (٢ : ٣٦٨) : الشرط إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع ونحوه.

(٦) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة : ٤٩.

(٧) كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٤ ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ٤٨.

(٨) عبارة «المحكيّة عن المفيد» لم ترد في «ف» ، وشطب عليها في «ن».