درس مکاسب - بیع

جلسه ۶: معاطات ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الوجه الثالث

الثالث : أن يراد ب «الكلام» في الفقرتين الكلام الواحد ، ويكون تحليله وتحريمه (١) باعتبار (٢) وجوده وعدمه ، فيكون وجوده محلّلاً وعدمه محرّماً ، أو بالعكس ، أو باعتبار محلِّه وغير محلِّه ، فيُحِلّ في محلِّه ويُحرِّم في غيره ؛ ويحتمل هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة.

الوجه الرابع

الرابع : أن يراد من الكلام المحلِّل خصوص المقاولة والمواعدة ، ومن الكلام المحرِّم إيجاب البيع وإيقاعه.

المناقشة في الوجه الأوّل

ثمّ إنّ الظاهر عدم إرادة المعنى الأوّل ؛ لأنّه مع لزوم تخصيص الأكثر حيث إنّ ظاهره حصر أسباب التحليل والتحريم في الشريعة في اللفظ يوجب عدم ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جواباً عن السؤال ، مع كونه كالتعليل له ؛ لأنّ ظاهر الحكم كما يستفاد من عدّة روايات أُخر (٣) تخصيص الجواز بما إذا لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء (٤) المتاع من مالكه ، ولا دخل لاشتراط النطق في التحليل والتحريم في هذا الحكم أصلاً ، فكيف يعلّل به؟

المناقشة في الوجه الثاني

وكذا المعنى الثاني ؛ إذ ليس هنا مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمونٍ محلِّلاً ، وبآخر محرِّماً.

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي غيرها : تحريمه وتحليله.

(٢) كذا في «م» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : اعتبار.

(٣) انظر الوسائل ١٢ : ٣٧٠ ، الباب ٥ من أبواب العقود ، الحديث ٤ ، والصفحة ٣٧٤ ، الباب ٧ من الأبواب ، الحديث ٣ ، والصفحة ٣٧٨ ، الباب ٨ من الأبواب ، الحديث ١١ و ١٣.

(٤) في «ف» : اشتراء.

تعيّن الوجه الثالث أو الرابع

فتعيّن : المعنى الثالث ، وهو : أنّ الكلام الدالّ على الالتزام بالبيع لا يحرِّم هذه المعاملة إلاّ وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل ؛ لأنّه بيع ما ليس عنده ، ولا يحلِّل إلاّ عدمه ؛ إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلاّ التواعد بالمبايعة ، وهو غير مؤثّر.

فحاصل الرواية : أنّ سبب التحليل والتحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام عدماً ووجوداً (١).

أو المعنى الرابع ، وهو : أنّ المقاولة والمراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلِّل للمعاملة ، وإيجاب البيع معه محرّم لها.

وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة.

استظهار اعتبار اللفظ من هذا الحديث بوجه آخر

نعم ، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجهٍ آخر بعد ما عرفت من أنّ (٢) المراد ب «الكلام» هو إيجاب البيع بأن يقال : إنّ حصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام لا يتأتّى إلاّ مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ؛ إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام ، إلاّ أن يقال : إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ؛ إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، فتأمّل.

روايات اُخرى تشعر باعتبار اللفظ في البيع

وكيف كان ، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور. كما يشعر به قوله عليه‌السلام في رواية أُخرى واردة في هذا الحكم أيضاً ، وهي رواية‌

__________________

(١) في «ف» : أو وجوداً.

(٢) في «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» ومصحّحة «ن» : بأنّ.