درس مکاسب - بیع

جلسه ۸: معاطات ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

تنبيهات المعاطاة

وينبغي التنبيه على أُمور :

الأوّل

هل المعاطاة بيع حقيقة أم لا؟

الظاهر (١) : أنّ المعاطاة قبل اللزوم على القول بإفادتها الملك بيع ، بل الظاهر من كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد (٢) : أنّه ممّا لا كلام فيه حتى عند القائلين بكونها فاسدة ، كالعلاّمة في النهاية (٣). ودلّ على ذلك تمسّكهم له بقوله تعالى ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (٤).

وأمّا على القول بإفادتها للإباحة (٥) ، فالظاهر : أنّها (٦) بيع عرفيّ لم يؤثّر شرعاً إلاّ الإباحة ، فنفي البيع عنها في كلامهم (٧) ومعاقد إجماعاتهم (٨) هو البيع المفيد شرعاً اللزوم زيادةً على الملك.

هذا على ما اخترناه سابقاً (٩) : من أنّ مقصود المتعاطيين في‌

__________________

(١) في «ف» : أنّ الظاهر.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٥٨.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٤٤٩.

(٤) البقرة : ٢٧٥.

(٥) في «ف» زيادة : دون الملك.

(٦) كذا في «ف» ومصحّحة «م» و «ص» ، وفي غيرها : أنّه.

(٧) مثل ما تقدّم عن الخلاف في الصفحة ٢٦ ، وعن السرائر والغنية في الصفحة ٢٨ و ٢٩.

(٨) كذا في «ف» ، وفي غيرها : إجماعهم.

(٩) في الصفحتين ٢٥ و ٣٢.

المعاطاة التملّك (١) والبيع (٢) ، وأمّا على ما احتمله بعضهم (٣) بل استظهره (٤) ـ : من أنّ محلّ الكلام هو ما إذا قصدا (٥) مجرّد الإباحة ، فلا إشكال في عدم كونها بيعاً عرفاً ، ولا شرعاً.

حكم الشكّ في اعتبار شرط في المعاطاة

وعلى هذا فلا بدّ عند الشكّ في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلّة الدالّة على صحّة هذه الإباحة العوضيّة من خصوصٍ أو عموم ، وحيث إنّ المناسب لهذا القول التمسّك في مشروعيّته بعموم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (٦) كان مقتضى القاعدة هو نفي شرطيّة غير ما ثبت شرطيّته ، كما أنّه لو تمسّك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس.

والحاصل : أنّ المرجع على هذا عند الشكّ في شروطها ، هي أدلّة هذه المعاملة ، سواء اعتبرت في البيع أم لا.

وأمّا على المختار : من أنّ الكلام فيما قصد (٧) به البيع ، فهل (٨)

__________________

(١) في هامش «ص» : التمليك ظ ، وهكذا أثبته المامقاني قدس‌سره في حاشيته ، انظر غاية الآمال : ١٨٧.

(٢) لم ترد «والبيع» في «ف».

(٣) وهو صاحب الجواهر قدس‌سره ، انظر الجواهر ٢٢ : ٢٢٤.

(٤) في «ف» : استظهر.

(٥) في «ف» : قصد.

(٦) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٧) في «ف» : يقصد.

(٨) كذا في «ص» و «ش» ، وفي غيرهما : هل.

هل يعتبر في المعاطاة شروط البيع ، أو لا؟

يشترط فيه شروط البيع مطلقاً ، أم لا كذلك ، أم يبتني (١) على القول بإفادتها للملك ، والقول بعدم إفادتها إلاّ الإباحة (٢)؟ وجوه :

يشهد للأوّل : كونها بيعاً عرفاً ، فيشترط (٣) فيها جميع ما دلّ على اشتراطه في البيع.

ويؤيّده : أنّ محلّ النزاع بين العامّة والخاصّة في المعاطاة هو : أنّ الصيغة معتبرة في البيع كسائر الشرائط ، أم لا؟ كما يفصح عنه عنوان المسألة في كتب كثيرٍ من الخاصّة والعامّة (٤) فما انتفى فيه غير الصيغة من شروط البيع ، خارج عن هذا العنوان وإن فرض مشاركاً له في الحكم ؛ ولذا ادّعى (٥) في الحدائق : أنّ المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة : صحّة المعاطاة المذكورة إذا استكملت (٦) شروط البيع غير الصيغة المخصوصة ، وأنّها تفيد إباحة تصرّف كلٍّ منهما فيما صار إليه من العوض (٧).

ومقابل المشهور في كلامه ، قول العلاّمة رحمه‌الله في النهاية بفساد المعاطاة (٨) كما صرّح به بعد ذلك فلا يكون كلامه موهماً لثبوت‌

__________________

(١) في «ف» : مبنيّ.

(٢) في «ف» : إلاّ للإباحة.

(٣) في «ف» : ليشترط.

(٤) كذا في «ف» ، وفي غيرها : العامّة والخاصّة.

(٥) كذا في «ش» ، وفي «ف» غير مقروءة ، وفي غيرهما : أفتى.

(٦) كذا في «ف» ، وفي غيرها : استكمل.

(٧) الحدائق ١٨ : ٣٥٦.

(٨) نهاية الإحكام ٢ : ٤٤٩.

الخلاف في اشتراط صحّة المعاطاة باستجماع شرائط البيع.

ويشهد للثاني : أنّ البيع في النصّ والفتوى ظاهر فيما حكم فيه باللزوم ، وثبت له الخيار في قولهم : «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» ، ونحوه.

أمّا على القول بالإباحة ، فواضح ؛ لأنّ المعاطاة ليست على هذا القول بيعاً في نظر الشارع والمتشرّعة ؛ إذ لا نقل فيه عند الشارع ، فإذا ثبت إطلاق الشارع عليه في مقام (١) ، فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف ، لاشتماله على النقل في نظرهم ، وقد تقدّم سابقاً في تصحيح دعوى الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعاً (٢) بيان ذلك.

وأمّا على القول بالملك ، فلأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد المحكوم باللزوم في قولهم : «البيّعان بالخيار» ، وقولهم : «إنّ الأصل في البيع اللزوم ، والخيار إنّما ثبت لدليل» ، و «أنّ البيع بقول مطلق (٣) من العقود اللازمة» ، وقولهم : «البيع هو العقد الدالّ على كذا» ، ونحو ذلك.

وبالجملة ، فلا يبقى للمتأمّل شكّ في أنّ إطلاق البيع في النصّ والفتوى يراد به ما لا يجوز فسخه إلاّ بفسخ عقده بخيار أو بتقايل (٤).

ووجه الثالث : ما تقدّم للثاني على القول بالإباحة ، من سلب‌

__________________

(١) لم ترد «في مقام» في «ف».

(٢) في الصفحة ٤١ وغيرها.

(٣) في «ف» : وأنّ البيع مطلقاً.

(٤) في «ف» : لخيار أو لتقايل.