درس مکاسب - بیع

جلسه ۹: معاطات ۲۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الخلاف في اشتراط صحّة المعاطاة باستجماع شرائط البيع.

ويشهد للثاني : أنّ البيع في النصّ والفتوى ظاهر فيما حكم فيه باللزوم ، وثبت له الخيار في قولهم : «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» ، ونحوه.

أمّا على القول بالإباحة ، فواضح ؛ لأنّ المعاطاة ليست على هذا القول بيعاً في نظر الشارع والمتشرّعة ؛ إذ لا نقل فيه عند الشارع ، فإذا ثبت إطلاق الشارع عليه في مقام (١) ، فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف ، لاشتماله على النقل في نظرهم ، وقد تقدّم سابقاً في تصحيح دعوى الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعاً (٢) بيان ذلك.

وأمّا على القول بالملك ، فلأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد المحكوم باللزوم في قولهم : «البيّعان بالخيار» ، وقولهم : «إنّ الأصل في البيع اللزوم ، والخيار إنّما ثبت لدليل» ، و «أنّ البيع بقول مطلق (٣) من العقود اللازمة» ، وقولهم : «البيع هو العقد الدالّ على كذا» ، ونحو ذلك.

وبالجملة ، فلا يبقى للمتأمّل شكّ في أنّ إطلاق البيع في النصّ والفتوى يراد به ما لا يجوز فسخه إلاّ بفسخ عقده بخيار أو بتقايل (٤).

ووجه الثالث : ما تقدّم للثاني على القول بالإباحة ، من سلب‌

__________________

(١) لم ترد «في مقام» في «ف».

(٢) في الصفحة ٤١ وغيرها.

(٣) في «ف» : وأنّ البيع مطلقاً.

(٤) في «ف» : لخيار أو لتقايل.

البيع عنه ، وللأوّل على القول بالملك ، من صدق البيع عليه حينئذٍ وإن لم يكن لازماً.

ويمكن الفرق بين الشرط الذي ثبت اعتباره في البيع من النصّ ، فيحمل على البيع العرفي وإن لم يفد عند الشارع إلاّ الإباحة ، وبين ما ثبت بالإجماع على اعتباره في البيع بناءً على انصراف «البيع» في كلمات المجمعين إلى العقد اللازم.

مختار المؤلّف

والاحتمال الأوّل لا يخلو عن قوّة ؛ لكونها بيعاً ظاهراً على القول بالملك كما عرفت من جامع المقاصد (١) ـ ، وأمّا على القول بالإباحة ؛ فلأنها لم تثبت إلاّ في المعاملة الفاقدة للصيغة فقط ، فلا تشمل الفاقدة للشرط الآخر أيضاً.

نفي الشهيد اعتبار بعض الشروط في المعاطاة

ثمّ إنّه حكي عن الشهيد رحمه‌الله في حواشيه على القواعد أنّه بعد ما منع من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي إلاّ بعد تلف العين ، يعني العين الأُخرى ذكر : أنّه يجوز أن يكون الثمن والمثمن في المعاطاة مجهولين ؛ لأنّها ليست عقداً ، وكذا جهالة الأجل ، وأنّه لو اشترى أمةً بالمعاطاة لم يجز له (٢) نكاحها قبل تلف الثمن (٣) ، انتهى. وحكي عنه في باب الصرف أيضاً : أنّه لا يعتبر التقابض في المجلس في معاطاة النقدين (٤).

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٢ وغيرها.

(٢) لم ترد «له» في «ف».

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٨.

(٤) نفس المصدر ، الصفحة ٣٩٧.

المناقشة فيما أفاده الشهيد

أقول : حكمه قدس‌سره بعدم جواز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الصدقات الواجبة وعدم جواز نكاح المأخوذ بها ، صريح في عدم (١) إفادتها للملك ، إلاّ أنّ حكمه رحمه‌الله بعدم اعتبار الشروط المذكورة (٢) للبيع والصرف معلِّلاً بأنّ المعاطاة ليست عقداً ، يحتمل أن يكون باعتبار عدم الملك ؛ حيث إنّ المفيد للملك منحصرٌ في العقد ، وأن يكون باعتبار عدم اللزوم ؛ حيث إنّ الشروط المذكورة شرائط للبيع العقدي اللازم.

والأقوى : اعتبارها وإن قلنا بالإباحة ؛ لأنّها بيع عرفي وإن لم يفد شرعاً إلاّ الإباحة ، ومورد الأدلّة الدالّة على اعتبار تلك الشروط هو البيع العرفي لا خصوص العقدي ، بل تقييدها بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب ؛ ولِما عرفت من أنّ الأصل في المعاطاة بعد القول بعدم الملك ، الفساد وعدم تأثيره شيئاً ، خرج ما هو محلّ الخلاف بين العلماء من حيث اللزوم والعدم ، وهو المعاملة الجامعة للشروط عدا الصيغة ، وبقي الباقي.

جريان الربا في المعاطاة

وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الربا فيها (٣) أيضاً وإن خصصنا الحكم بالبيع ، بل الظاهر التحريم حتّى عند من لا يراها (٤) مفيدة للملك ؛ لأنّها معاوضة عرفيّة وإن لم تفد الملك ، بل معاوضة شرعيّة ، كما (٥) اعترف بها‌

__________________

(١) في «ف» : صريح في قوله بعدم.

(٢) في «ف» : باعتبار الشرط المذكور.

(٣) كذا في «ف» و «م» ، وفي غيرهما : فيه.

(٤) في «ف» : عند من يراها.

(٥) كما» ساقطة من «ش».

الشهيد رحمه‌الله في موضعٍ من الحواشي ؛ حيث قال : إنّ المعاطاة معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة (١) ، انتهى.

ولو قلنا بأنّ المقصود للمتعاطيين (٢) الإباحة لا الملك ، فلا يبعد أيضاً جريان الربا ؛ لكونها معاوضة عرفاً ، فتأمّل (٣).

جريان الخيار في المعاطاة

وأمّا حكم جريان الخيار فيها قبل اللزوم ، فيمكن نفيه على المشهور ؛ لأنّها إباحة (٤) عندهم ، فلا معنى للخيار (٥).

وإن قلنا بإفادة الملك ، فيمكن القول بثبوت الخيار فيه (٦) مطلقاً ؛ بناءً على صيرورتها بيعاً بعد اللزوم كما سيأتي عند تعرّض الملزمات فالخيار موجود من زمان المعاطاة ، إلاّ أنّ أثره يظهر بعد اللزوم ، وعلى هذا فيصحّ إسقاطه والمصالحة عليه قبل اللزوم.

ويحتمل أن يفصّل بين الخيارات المختصّة بالبيع ، فلا تجري ؛ لاختصاص أدلّتها بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار (٧) ، وبين‌

__________________

(١) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٨.

(٢) في «ف» زيادة : إنشاء.

(٣) وردت عبارة «ولو قلنا إلى فتأمّل» في «ف» وهامش «ن» ، «خ» و «م» ، وكتب بعدها في «ن» : «إلحاق منه دام ظلّه» ، وفي «خ» و «م» : «إلحاق منه رحمه‌الله».

(٤) كذا في «ف» و «ش» ، وفي غيرهما : «جائزة» بدل «إباحة» ، لكن صُحّحت في «ع» بما أثبتناه.

(٥) في «ف» زيادة : مطلقاً.

(٦) لم ترد «فيه» في «ف».

(٧) عبارة «لاختصاص إلى الخيار» ساقطة من «ف».