درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۷: معاطات ۳۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

استظهار صحّة إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك من جماعة

هذا ، ولكنّ الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين (١) والشهيد قدس‌سرهما في باب بيع الغاصب : أنّ تسليط المشتري للبائع الغاصب على الثمن والإذن في إتلافه يوجب جواز شراء الغاصب به شيئاً ، وأنّه يملك الثمن (٢) بدفعه إليه ، فليس للمالك إجازة هذا الشراء (٣).

ويظهر أيضاً من محكيّ المختلف ، حيث استظهر من كلامه فيما لو اشترى جارية بعين مغصوبة أنّ له وطء الجارية مع علم البائع بغصبيّة الثمن ، فراجع (٤). ومقتضى ذلك : أن يكون تسليط الشخص لغيره على ماله وإن لم يكن على وجه الملكيّة يوجب جواز التصرّفات المتوقّفة على الملك ، فتأمّل. وسيأتي توضيحه في مسألة الفضولي إن شاء الله تعالى.

الإشكال الثاني في صحّة الإباحة بإزاء العوض

وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض سواء صحّحنا إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك أم خصّصنا الإباحة بغيرها فمحصّله : أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة ماليّة ليدخل كلّ من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، بل كلاهما ملك للمبيح ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) وهو محمد بن محمد الرازي البويهي ، من تلامذة العلاّمة الحلّي قدس‌سره ، وروى عنه الشهيد قدس‌سره ، وهو من أولاد أبي جعفر ابن بابويه ، ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته وغيره. انظر رياض العلماء ٥ : ١٦٨.

(٢) في «ش» : المثمن.

(٣) يظهر ذلك ممّا قالاه في حاشيتهما على القواعد ، على ما حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢.

(٤) راجع المختلف ٥ : ٢٥٩.

المباح له يستحقّ التصرّف ؛ فيشكل الأمر فيه (١) من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعاً وعرفاً ، مع التأمّل في صدق التجارة عليها (٢) ، فضلاً عن البيع ، إلاّ أن يكون نوعاً من الصلح ، لمناسبة (٣) له لغةً ؛ لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على أنّه لا يشترط فيه لفظ «الصلح» ، كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحّته بقول المتصالحين : «لكَ ما عندك ولي ما عندي» (٤) ، ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين (٥) ، ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٦) ، و «المؤمنون عند شروطهم» (٧).

وعلى تقدير الصحّة ، ففي لزومها مطلقاً ؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» ؛ أو من طرف المباح له ؛ حيث إنّه يخرج ماله عن ملكه ، دون المبيح ؛ حيث إنّ ماله باقٍ على ملكه ، فهو مسلّط عليه ، أو جوازها مطلقاً ، وجوه ، أقواها أوّلها ، ثمّ أوسطها.

حكم الإباحة بإزاء الإباحة

وأمّا حكم الإباحة بالإباحة ، فالإشكال فيه أيضاً يظهر ممّا ذكرنا في سابقه ، والأقوى فيها أيضاً الصحّة واللزوم ؛ للعموم ، أو الجواز من الطرفين ؛ لأصالة التسلّط.

__________________

(١) كذا ، ولعلّ تذكير الضمير باعتبار عوده إلى «هذا النحو».

(٢) أي الإباحة المعوضة.

(٣) في «ش» : لمناسبته.

(٤) الوسائل ١٣ : ١٦٦ ، الباب ٥ من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأوّل.

(٥) انظر الوسائل ١٥ : ٩٠ ٩١ ، الباب ١١ من أبواب القسم والنشوز.

(٦) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٧) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

[الأمر (١)] الخامس

جريان المعاطاة في غير البيع كلام المحقّق الثاني في معاطاة الإجارة والهبة

في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود وعدمه‌

اعلم أنّه ذكر المحقّق الثاني رحمه‌الله في جامع المقاصد على ما حكي عنه ـ : أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في (٢) الهبة ؛ وذلك لأنّه (٣) إذا أمره بعملٍ على عوضٍ معيّن فعمله استحقّ (٤) الأُجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولم يستحقّ اجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا لو وهب بغير عقد ؛ فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ، ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، بل منع (٥) من مطلق التصرّف ، وهي ملحظ (٦) وجيه (٧) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده المحقّق الثاني في معاطاة الإجارة

وفيه : أنّ معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقّق الثاني : الحكم بملك المأمور (٨) الأجر المعيّن على الآمر ، وملك الآمر العمل‌

__________________

(١) من «ص».

(٢) عبارة «كذا في» من «ش» والمصدر وهامش «ص».

(٣) في غير «ش» : أنّه.

(٤) في «خ» ، «م» ، «ع» ، «ص» والمصدر : «عمله ، واستحقّ» ، وفي «ف» : وعمله استحقّ.

(٥) في «ص» : يمنع.

(٦) في المصدر : وهو ملخّص.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٥٩.

(٨) لم ترد «المأمور» في «ف».

المعيّن على المأمور به ، ولم نجد من صرّح به في المعاطاة.

وأمّا قوله : «لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل» فموضع (١) نظر ؛ لأنّ فساد المعاملة لا يوجب منعه عن (٢) العمل ، سيّما إذا لم يكن العمل تصرّفاً (٣) في عينٍ من أموال المستأجر.

وقوله : «لم يستحقّ اجرة مع علمه بالفساد» ، ممنوع ؛ لأنّ الظاهر ثبوت اجرة المثل ؛ لأنّه لم يقصد التبرّع وإنّما قصد عوضاً لم يسلّم له.

المناقشة فيما أفاده المحقّق الثاني في معاطاة الهبة

وأمّا مسألة الهبة ، فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدلّ على جريان المعاطاة فيها (٤) ، إلاّ إذا قلنا في المعاطاة بالإباحة ؛ فإنّ جماعة كالشيخ (٥) والحلّي (٦) والعلاّمة (٧) صرّحوا بأنّ إعطاء الهديّة من دون الصيغة يفيد الإباحة دون الملك ، لكنّ المحقّق الثاني رحمه‌الله ممّن لا يرى (٨) كون (٩) المعاطاة عند القائلين بها مفيداً للإباحة المجرّدة (١٠).

وتوقّف الملك في الهبة على الإيجاب والقبول كاد أن يكون متّفقاً‌

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيرها : موضع.

(٢) في «ف» : من.

(٣) لم ترد «تصرّفاً» في «ف».

(٤) كذا في «ش» ، وفي غيرها : فيه.

(٥) المبسوط ٣ : ٣١٥.

(٦) السرائر ٣ : ١٧٧.

(٧) القواعد ١ : ٢٧٤.

(٨) في «ف» و «خ» ومصحّحة «ن» : لا يرضى.

(٩) كذا في «ص» ، وفي غيرها : بكون.

(١٠) جامع المقاصد ٤ : ٥٨.

عليه كما يظهر من المسالك (١).

وممّا ذكرنا يظهر المنع في قوله : «بل مطلق التصرّف».

هذا ، ولكنّ الأظهر بناءً على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة والهبة ؛ لكون الفعل مفيداً للتمليك فيهما (٢).

الأظهر جريان المعاطاة في غير البيع من الإجارة والهبة

وظاهر المحكيّ عن التذكرة : عدم القول بالفصل بين البيع وغيره ؛ حيث قال في باب الرهن : إنّ الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه المذكورة (٣) في البيع آتٍ هنا (٤) ، انتهى.

لكن استشكله في محكيّ جامع المقاصد : بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع ، بخلاف ما هنا (٥).

الإشكال في جريان المعاطاة في الرهن

ولعلّ وجه الإشكال : عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الذي أجروها في البيع ؛ لأنّها هناك إمّا مفيدة للإباحة أو الملكيّة الجائزة على الخلاف والأوّل غير متصوّر هنا ، وأمّا الجواز (٦) فكذلك ؛ لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن ، خصوصاً بملاحظة أنّه لا يتصوّر هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان.

__________________

(١) المسالك ٦ : ١٠.

(٢) في «ف» : فيها.

(٣) في «ش» ومصحّحة «ن» : المذكور.

(٤) التذكرة ٢ : ١٢.

(٥) جامع المقاصد ٥ : ٤٥.

(٦) العبارة في «ف» هكذا : هناك أمّا الجواز.