درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۸: معاطات ۳۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عليه كما يظهر من المسالك (١).

وممّا ذكرنا يظهر المنع في قوله : «بل مطلق التصرّف».

هذا ، ولكنّ الأظهر بناءً على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة والهبة ؛ لكون الفعل مفيداً للتمليك فيهما (٢).

الأظهر جريان المعاطاة في غير البيع من الإجارة والهبة

وظاهر المحكيّ عن التذكرة : عدم القول بالفصل بين البيع وغيره ؛ حيث قال في باب الرهن : إنّ الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه المذكورة (٣) في البيع آتٍ هنا (٤) ، انتهى.

لكن استشكله في محكيّ جامع المقاصد : بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع ، بخلاف ما هنا (٥).

الإشكال في جريان المعاطاة في الرهن

ولعلّ وجه الإشكال : عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرهن على النحو الذي أجروها في البيع ؛ لأنّها هناك إمّا مفيدة للإباحة أو الملكيّة الجائزة على الخلاف والأوّل غير متصوّر هنا ، وأمّا الجواز (٦) فكذلك ؛ لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرهن ، خصوصاً بملاحظة أنّه لا يتصوّر هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان.

__________________

(١) المسالك ٦ : ١٠.

(٢) في «ف» : فيها.

(٣) في «ش» ومصحّحة «ن» : المذكور.

(٤) التذكرة ٢ : ١٢.

(٥) جامع المقاصد ٥ : ٤٥.

(٦) العبارة في «ف» هكذا : هناك أمّا الجواز.

وإن جعلناها مفيدة للّزوم ، كان مخالفاً لما أطبقوا عليه من توقّف العقود اللازمة على اللفظ ، وكأنّ هذا هو الذي دعا المحقّق الثاني إلى الجزم بجريان المعاطاة في مثل الإجارة والهبة والقرض (١) ، والاستشكال في الرهن.

نعم ، من لا يبالي مخالفة ما هو المشهور ، بل المتّفق عليه بينهم ، من توقّف العقود اللازمة على اللفظ ، أو حمل تلك العقود على اللازمة من الطرفين ، فلا يشمل الرهن ولذا جوّز بعضهم (٢) الإيجاب بلفظ الأمر ك‍ «خذه» ، والجملة الخبرية أمكن أن يقول بإفادة المعاطاة في الرهن اللزوم ؛ لإطلاق بعض أدلّة الرهن (٣) ، ولم يقم هنا إجماع على عدم اللزوم كما قام في المعاوضات.

عدم جريان المعاطاة في الوقف

ولأجل ما ذكرنا في الرهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف بأن يكتفى فيه بالإقباض ؛ لأنّ القول فيه باللزوم منافٍ لما اشتهر بينهم من توقّف اللزوم على اللفظ ، والجواز غير معروف في الوقف من الشارع ، فتأمّل.

نعم ، احتمل (٤) الاكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من‌

__________________

(١) تقدّم منه قدس‌سره ما يرتبط بالأوّلين في الصفحة ٩١ ، وأمّا بالنسبة إلى القرض فليراجع جامع المقاصد ٥ : ٢٠.

(٢) كالشهيد قدس‌سره في كتاب الرهن من الدروس ٣ : ٣٨٣.

(٣) مثل قوله تعالى ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ البقرة : ٢٨٣ ، ومثل ما ورد في الوسائل ١٣ : ١٢١ ، كتاب الرهن.

(٤) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : «يظهر» ، وفي نسخة بدل «خ» ، «م» و «ع» : يحتمل.

الذكرى (١) تبعاً للشيخ رحمه‌الله (٢).

ملزمات المعاطاة في غير البيع

ثمّ إنّ الملزم للمعاطاة فيما تجري فيه من العقود الأُخر هو الملزم في باب البيع ، كما سننبّه به بعد هذا الأمر.

__________________

(١) الذكرى : ١٥٨.

(٢) المبسوط ١ : ١٦٢.

الأمر السادس

في ملزمات المعاطاة على كلٍّ من القول بالملك والقول بالإباحة‌

تأسيس الأصل في المعاطاة من حيث اللزوم والجواز

اعلم : أنّ الأصل على القول بالملك اللزوم ؛ لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدّمة (١) ، وأمّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللزوم ؛ لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، وأصالة سلطنة المالك الثابتة قبل المعاطاة ، وهي حاكمة على أصالة بقاء الإباحة الثابتة قبل رجوع المالك لو سلّم جريانها.

تلف العوضين ملزم إجماعاً

إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ تلف العوضين ملزم إجماعاً على الظاهر المصرّح به في بعض العبائر (٢) أمّا على القول بالإباحة فواضح ؛ لأنّ تلفه من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كلٍّ منهما مال صاحبه ، وتوهّم جريان قاعدة الضمان باليد هنا مندفعٌ بما سيجي‌ء (٣).

وأمّا على القول بالملك ، فلما عرفت (٤) من أصالة اللزوم ، والمتيقّن‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحة ٥١ ٥٦.

(٢) صرّح بعدم الخلاف : المحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٦٢ ، والشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة : ٥٠ ، والسيّد المجاهد في المناهل : ٢٦٩ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٥٧.

(٣) يجي‌ء في الصفحة ٩٨ عند قوله : والتمسّك بعموم على اليد هنا في غير محلّه.

(٤) في الصفحة ٥١.