درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۰: معاطات ۳۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لبعض معاصريه (١) ، تبعاً للمسالك (٢) أصالة عدم اللزوم ؛ لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة ، وملكه لها.

وفيه : أنّها معارضة بأصالة براءة ذمّته عن مثل التالف (٣) أو قيمته ، والتمسّك بعموم «على اليد» هنا في غير محلّه ، بعد القطع بأنّ هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان ، بل ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة ولم يرد الرجوع ، إنّما الكلام في الضمان إذا أراد الرجوع ، وليس هذا من مقتضى اليد قطعاً.

هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ أصالة بقاء السلطنة حاكمة على أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة ، مع أنّ ضمان (٤) التالف ببدله معلوم ، إلاّ أنّ الكلام في أنّ البدل هو البدل الحقيقي ، أعني المثل أو القيمة ، أو البدل الجعلي ، أعني العين الموجودة ، فلا أصل.

هذا ، مضافاً إلى ما قد يقال : من أنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» يدلّ على السلطنة على المال الموجود بأخذه ، وعلى المال التالف بأخذ بدله الحقيقي ، وهو المثل أو القيمة ، فتدبّر.

لو كان أحد العوضين ديناً في الذمّة

ولو كان أحد العوضين ديناً في ذمّة أحد المتعاطيين ، فعلى القول بالملك يملكه من في ذمّته ، فيسقط عنه ، والظاهر أنّه في حكم التلف ؛

__________________

(١) وهو الفاضل النراقي في المستند ٢ : ٣٦٣.

(٢) المسالك ٣ : ١٤٩.

(٣) في «ش» زيادة : عنده.

(٤) ورد في «ف» بدل عبارة «ولكن يمكن أن يقال إلى مع أنّ ضمان» ما يلي : ولكن يمكن أن يمنع أصالة عدم الضمان بالمثل أو القيمة ؛ لأنّ ضمان ..

لأنّ الساقط لا يعود ، ويحتمل العود ، وهو ضعيف ، والظاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة ، فافهم.

حكم نقل العوضين أو أحدهما بعقد لازم

ولو نقل العينان (١) أو إحداهما (٢) بعقدٍ لازم ، فهو كالتلف على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، وكذا على القول بالإباحة إذا قلنا بإباحة التصرّفات الناقلة.

ولو عادت العين بفسخ ، ففي جواز الترادّ على القول بالملك ؛ لإمكانه فيستصحب ، وعدمه ؛ لأنّ المتيقّن من الترادّ هو المحقّق قبل خروج العين عن ملك مالكه ، وجهان. أجودهما ذلك ؛ إذ لم يثبت في مقابلة أصالة اللزوم جواز الترادّ بقولٍ مطلق ، بل المتيقّن منه غير ذلك ، فالموضوع غير محرز في الاستصحاب.

وكذا على القول بالإباحة ؛ لأنّ التصرّف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرّف ، فيرجع بالفسخ إلى ملك الثاني ، فلا دليل على زواله ، بل الحكم هنا أولى منه على القول بالملك ؛ لعدم تحقّق جواز الترادّ في السابق هنا حتى يستصحب ، بل المحقّق أصالة بقاء سلطنة المالك الأوّل المقطوع بانتفائها.

نعم ، لو قلنا : بأنّ الكاشف عن الملك هو العقد الناقل ، فإذا فرضنا ارتفاعه بالفسخ عاد الملك إلى المالك الأوّل وإن كان مباحاً لغيره ما لم يستردّ عوضه ، كان مقتضى قاعدة السلطنة جواز الترادّ لو فرض كون العوض الآخر باقياً على ملك مالكه الأوّل ، أو عائداً (٣) إليه بفسخ.

__________________

(١) كذا في «ش» ، وفي غيرها : العينين.

(٢) في «ف» : أحدهما.

(٣) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : وعائداً.

وكذا لو قلنا : بأنّ (١) البيع لا يتوقّف على سبق الملك ، بل يكفي فيه إباحة التصرّف والإتلاف ، ويملك الثمن بالبيع ، كما تقدّم استظهاره عن جماعة في الأمر الرابع (٢).

لكنّ الوجهين (٣) ضعيفان ، بل الأقوى رجوعه بالفسخ إلى البائع.

لو كان الناقل عقداً جائزاً

ولو كان الناقل عقداً جائزاً لم يكن لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرجوع فيه ، ولا رجوعه بنفسه إلى عينه ، فالترادّ غير متحقّق ، وتحصيله غير واجب ، وكذا على القول بالإباحة ؛ لكون المعاوضة كاشفة عن سبق الملك.

لو كان الناقل غير معاوضة

نعم ، لو كان غير معاوضة كالهبة ، وقلنا بأنّ التصرّف في مثله لا يكشف (٤) عن سبق الملك إذ لا عوض فيه حتى لا يعقل كون العوض مالاً لواحد وانتقال المعوّض (٥) إلى الآخر (٦) ، بل الهبة ناقلة للملك (٧) عن ملك المالك إلى المتّهب فيتحقّق حكم جواز الرجوع بالنسبة إلى المالك لا الواهب اتّجه الحكم بجواز الترادّ مع بقاء العين‌

__________________

(١) في «ف» : أنّ.

(٢) تقدّم استظهار ذلك عن قطب الدين والشهيد قدس‌سرهما في الصفحة ٨٩.

(٣) كذا في «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي غيرهما : الوجهان.

(٤) كذا في «ش» ونسخة بدل «م» ، «ع» ، «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : للكشف.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وأمّا سائر النسخ ، ففي بعضها : «لانتقال العين» ، وفي بعضها : وانتقال العين.

(٦) في مصحّحة «ن» و «خ» : آخر.

(٧) لم ترد «للملك» في «ف».

الأُخرى أو عودها إلى مالكها (١) بهذا النحو من العود ؛ إذ لو عادت (٢) بوجهٍ آخر كان حكمه حكم التلف.

لو باع العين ثالث فضولاً

ولو باع العين ثالث فضولاً ، فأجاز المالك الأوّل ، على القول بالملك ، لم يبعد كون إجازته رجوعاً كبيعه وسائر تصرّفاته الناقلة.

ولو أجاز المالك الثاني ، نفذ بغير إشكال.

وينعكس الحكم إشكالاً ووضوحاً على القول بالإباحة ، ولكلٍّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر.

ولو رجع الأوّل فأجاز الثاني ، فإن جعلنا الإجازة كاشفة لغى الرجوع ، ويحتمل عدمه ؛ لأنّه رجوع قبل تصرّف الآخر فينفذ (٣) ويلغو الإجازة ، وإن جعلناها ناقلة لغت الإجازة قطعاً.

لو امتزجت العينان أو إحداهما

ولو امتزجت العينان أو إحداهما ، سقط الرجوع على القول بالملك ؛ لامتناع الترادّ ، ويحتمل الشركة ، وهو ضعيف.

أمّا على القول بالإباحة ، فالأصل بقاء التسلّط على ماله الممتزج بمال الغير ، فيصير المالك شريكاً مع مالك الممتزج به ، نعم لو كان المزج مُلحِقاً له بالإتلاف جرى عليه حكم التلف.

لو تصرّف في العين تصرّفاً مغيّراً للصورة

ولو تصرّف في العين تصرّفاً مغيّراً للصورة كطحن الحنطة وفصل الثوب فلا لزوم على القول بالإباحة ، وعلى القول بالملك ، ففي اللزوم‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : عوده إلى مالكه.

(٢) في غير «ش» : لو عاد.

(٣) كذا في «ف» ، «ش» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ص» : ويفسد ، وفي سائر النسخ : فيفسد.